×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

الإلحاد والشرك في محكمة القرآن الجزء(1)

الإلحاد والشرك في محكمة القرآن  الجزء(1)
 

إن الدين الإسلامي هو الدين الوحيد الذي يستطيع الرد، بكامل الثقة، على جميع الشبهات الإلحادية، تلك الأسئلة التي حيّرت بعض الناس، وضيقت صدور أقوامٍ من المؤمنين، حتى خلطت عليهم الحق بالباطل، وألقت في نفوسهم شيئًا من الوساوس والشكوك.

ومن أعظم ما يميز هذا الدين كتاب الله، وسنة نبيه محمد ﷺ، ذلك السلاح الذي لا تنفد حُججه، ولا تُرد براهينه، ولا يعجز حامله متى ما تمسك به حق التمسك.

وما هذه الشبهات إلا أساليب خبيثة، وطريقة تفكيرٍ ماديةٍ بحتة، لا تنظر إلا إلى ما تراه العين، وتغفل عما يدركه العقل ويؤمن به القلب. وهذا من هشاشة التفكير، وسهولة التأثر بكل شبهة تُلقى دون علم أو بصيرة.

وللأسف، يسعى كثيرٌ من أعداء الدين إلى سلخ الهوية الإسلامية، لا بالسلاح، بل بالشبهة، لأنها أخطر من السلاح، فهي تستهدف القلب قبل الجسد، والعقل قبل الواقع.

تلك الشبهات التي حيّرت بعض شباب الأمة، وأدخلت في نفوسهم الخوف، حتى ظن بعضهم، ولو للحظة، أنه على طريقٍ غير صحيح.

ولكن قبل أن نستعرض شيئًا من تلك الشبهات، دعنا نتفق على أمورٍ لا بد منها.

أولًا: إن الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، ليس مجرد قناعةٍ عقلية، بل هو إيمانٌ يصدقه القلب قبل أن ينطق به اللسان. فلا يجوز أن نجعل الماديات وحدها ميزانًا للحقيقة، ثم ننكر كل ما غاب عن أبصارنا.

فلا يأتي أحدٌ ويقول: “أنا لا أعبد ربًا لا أراه.”

لأن هذا التفكير لا يتفق مع أصل العقيدة الإسلامية، فالإسلام يجمع بين المحسوسات، كآيات الله في الكون، والقرآن الكريم، والسنة النبوية، وبين الإيمان بالغيب الذي أخبرنا الله به.

ثانيًا: إن الماديات وحدها ليست دليلًا على الحقيقة، وإلا لكانت الأصنام التي عبدها المشركون آلهةً بحق، مع أنها حجارةٌ لا تسمع، ولا تبصر، ولا تدفع عن نفسها ضرًا، بل قد يأتي طائرٌ فيقف عليها أو يتبرز فوقها.

فهل يكون هذا إلهًا يُعبد؟

إذًا، ليست الحقيقة فيما تراه العين فقط، وإنما فيما يقوم عليه الدليل الصحيح، ويشهد له العقل السليم، ويثبته وحي الله.

وثالثًا: إن السيف القاطع بين الحق والباطل هو كتاب الله، فهو الذي جاء بالحق، وأقام البرهان، وكشف الشبهات، وأخبر بحقائق لم يكن للبشر سبيلٌ إلى معرفتها إلا بوحيٍ من الله.

وللأسف، خرج في هذا العصر من ينكر وجود الله عز وجل، ويزعم أن الكون أوجد نفسه بنفسه، وأن الحياة جاءت من غير خالق، مع أنهم يسمعون آيات الله، ثم يعرضون عنها استكبارًا، كأنهم لم يسمعوها.

ولم يكتفوا بذلك، بل سعوا إلى نشر أفكارهم المشبوهة بين المسلمين، حتى أصبحت تلك الشبهات تصل إلى كل بيت، وكل هاتف، وكل شاب.

ولهذا وجب علينا أن نتسلح بالعلم، وأن نرجع إلى كتاب الله، وأن نرد الشبهات بالحجة والبرهان، لا بالعاطفة وحدها، فإن الحق إذا صاحبه الدليل ظهر، والباطل مهما علا صوته فمصيره إلى زوال.
التعليقات