×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

قوة المرأة في الإسلام بعقلها وحكمتها

قوة المرأة في الإسلام بعقلها وحكمتها
بقلم / وداد الفرحان 
لم تكن المرأة في التاريخ الإسلامي مجرد شاهدٍ على الأحداث، بل كانت شريكة في صناعة المواقف العظيمة، بعقلها الراجح، وإيمانها الراسخ، وحكمتها التي غيّرت مجرى كثير من الوقائع.

عندما نزل الوحي لأول مرة على رسول الله ﷺ في غار حراء، عاد إلى بيته وهو يقول: زملوني زملوني، فكانت السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها أول من احتواه وطمأن قلبه، وقالت كلمتها الخالدة: كلا والله ما يخزيك الله أبداً. بكلماتها المليئة باليقين والثقة، ثبّتت قلب النبي ﷺ، فاستحقت أن تكون من سيدات أهل الجنة.

وفي صلح الحديبية، حين تباطأ بعض الصحابة في التحلل بعد الصلح، أشارت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها على رسول الله ﷺ أن يخرج دون أن يكلم أحدًا، فينحر هديه ويحلق رأسه، ففعل، فلما رآه الصحابة بادروا جميعًا إلى الاقتداء به. كان رأيًا حكيمًا أنهى موقفًا دقيقًا بحسن البصيرة.

وتتجلى عظمة المرأة أيضًا في قصة السيدة هاجر زوجة نبي الله إبراهيم وأم نبي الله إسماعيل عليهما السلام، حين سعت بين الصفا والمروة بحثًا عن الماء، متوكلة على الله وصابرة على الابتلاء، حتى أكرمها الله بنبع زمزم الذي لا يزال عطاؤه متدفقًا إلى يومنا هذا، ليبقى شاهدًا على صدق التوكل وعظيم اليقين.

ومن النماذج المشرقة كذلك أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، التي عُرفت برجاحة عقلها وقوة شخصيتها، وأسهمت في إنجاح الهجرة النبوية، فكانت تنقل الزاد إلى رسول الله ﷺ ووالدها في غار ثور، متحملةً المشقة والمخاطر بثبات وشجاعة، حتى استحقت لقب ذات النطاقين.

كما ضرب الله سبحانه وتعالى مثلًا بآسية بنت مزاحم، زوجة فرعون، التي آمنت بنبي الله موسى عليه السلام، وصبرت على أشد ألوان العذاب من أجل إيمانها، حتى خلدها القرآن الكريم وجعلها قدوة للمؤمنين، وكانت من سيدات أهل الجنة.

هذه النماذج ليست سوى صفحات مضيئة من تاريخٍ حافل بعظيماتٍ سطّرن أسماءهن بحروف من نور. ولا يزال التاريخ يكتب في كل عصر قصص نساء أثبتن أن قوة المرأة الحقيقية تكمن في إيمانها، وعقلها، وحكمتها، وثباتها أمام المحن، لتبقى سيرتهن مصدر إلهام للأجيال في صناعة الخير وبناء المجتمعات.
التعليقات