الكَرَب.. الحطب الحنون الذي يشعل ذاكرة الأحساء

بقلم / عبدالله محمد فقيهي
يمثّل الكَرَب أحد التفاصيل الصغيرة في المشهد الأحسائي، لكنه يحمل في طياته عمقاً ثقافياً يتجاوز كونه مجرد حطب يُستخدم للاشتعال؛ إنه الجزء السفلي القاسي من سعف النخلة، الملاصق لجذعها، والذي يتحول بعد قطعه وتجفيفه إلى وقود تقليدي ارتبط بالمجالس الشتوية وطقوس القهوة في الأحساء وعموم الخليج.
عرف الأهالي الكَرَب بخصائصه الفريدة؛ فهو سريع الاشتعال، ثابت اللهب، معتدل الحرارة، ويمنح رائحة دافئة مختلفة عن حطب الأشجار. رائحة تحمل شيئاً من عبق النخيل وتفاصيل الأرض، لذلك أطلق عليه الناس لقب “الحطب الحنون”، في إشارة إلى هدوئه ونعومته عند الاحتراق، إذ لا يصدر شرراً مزعجاً ولا فرقعة حادة، بل يمنح دفئاً هادئاً يشبه السكينة.
في الليالي الشتوية بالأحساء، حين يصفو الأفق وتبرد الأجواء، يتوسط الكَرَب المجلس الخارجي في مشهد متكرر عبر الأجيال؛ تُرصّ القطع بعناية، وتشتعل بشرارة أولى هادئة، ثم تتصاعد رائحة الجمر ممزوجة بعبق الهيل ودلة القهوة فوق النار. يتجمع الحضور حول الضوء البرتقالي، وتتسع دائرة الحديث كما تتسع دائرة الدفء، فتختلط الذكريات بالضحكات، ويصبح الجمر نقطة التقاء تحفظ الحكايات.
الكَرَب ليس مجرد مصدر حرارة؛ إنه عنصر من هوية الواحة، يعكس علاقة الإنسان بالنخلة التي رافقته في الغذاء والظل والبناء، وحتى في لحظات السمر؛ وبينما تتغير وسائل التدفئة الحديثة، يبقى للكَرَب حضوره الرمزي، شاهداً على تراث حيّ ما زال ينبض في المجالس والقلوب.
جزء بسيط من سعف النخيل، لكنه في الذاكرة الأحسائية شعلة دفء لا تنطفئ.
يمثّل الكَرَب أحد التفاصيل الصغيرة في المشهد الأحسائي، لكنه يحمل في طياته عمقاً ثقافياً يتجاوز كونه مجرد حطب يُستخدم للاشتعال؛ إنه الجزء السفلي القاسي من سعف النخلة، الملاصق لجذعها، والذي يتحول بعد قطعه وتجفيفه إلى وقود تقليدي ارتبط بالمجالس الشتوية وطقوس القهوة في الأحساء وعموم الخليج.
عرف الأهالي الكَرَب بخصائصه الفريدة؛ فهو سريع الاشتعال، ثابت اللهب، معتدل الحرارة، ويمنح رائحة دافئة مختلفة عن حطب الأشجار. رائحة تحمل شيئاً من عبق النخيل وتفاصيل الأرض، لذلك أطلق عليه الناس لقب “الحطب الحنون”، في إشارة إلى هدوئه ونعومته عند الاحتراق، إذ لا يصدر شرراً مزعجاً ولا فرقعة حادة، بل يمنح دفئاً هادئاً يشبه السكينة.
في الليالي الشتوية بالأحساء، حين يصفو الأفق وتبرد الأجواء، يتوسط الكَرَب المجلس الخارجي في مشهد متكرر عبر الأجيال؛ تُرصّ القطع بعناية، وتشتعل بشرارة أولى هادئة، ثم تتصاعد رائحة الجمر ممزوجة بعبق الهيل ودلة القهوة فوق النار. يتجمع الحضور حول الضوء البرتقالي، وتتسع دائرة الحديث كما تتسع دائرة الدفء، فتختلط الذكريات بالضحكات، ويصبح الجمر نقطة التقاء تحفظ الحكايات.
الكَرَب ليس مجرد مصدر حرارة؛ إنه عنصر من هوية الواحة، يعكس علاقة الإنسان بالنخلة التي رافقته في الغذاء والظل والبناء، وحتى في لحظات السمر؛ وبينما تتغير وسائل التدفئة الحديثة، يبقى للكَرَب حضوره الرمزي، شاهداً على تراث حيّ ما زال ينبض في المجالس والقلوب.
جزء بسيط من سعف النخيل، لكنه في الذاكرة الأحسائية شعلة دفء لا تنطفئ.