×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

مع رمضان.. الميزانية الحكيمة تعزز قيم البساطة

مع رمضان.. الميزانية الحكيمة تعزز قيم البساطة
بقلم / سمحه العرياني 

يفرض رمضان نفسه على حياتنا بإيقاعه الخاص، فيدفعنا للتوقف والتأمل وإعادة ترتيب الأولويات. يعيد الشهر المبارك توجيه القلوب نحو العبادة والصفاء الروحي، وفي الوقت نفسه يطالبنا بالوعي المالي والحكمة في الإنفاق؛ هنا تتجلى الفرصة الذهبية لإدارة الميزانية بذكاء، بحيث تتوافق متطلبات الحياة اليومية مع روحانية الشهر، ويصبح كل إنفاق وسيلة للتقرب إلى الله وليس عبئًا على الأسرة.

رمضان ليس مجرد صيام عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة للقيم والاعتدال؛ تُظهر الأيام الأولى من الشهر كيف يمكن للإفراط في المشتريات والأطباق المزخرفة أن يبعدنا عن جوهر العبادة، بينما يمنح التخطيط المسبق والإنفاق الواعي الحرية والطمأنينة؛ إعداد قائمة بالاحتياجات الأساسية، وضبط سقف المصروفات، وتجنب شراء ما لا لزوم له، كلها خطوات تجعل الميزانية أداة للراحة لا للضغط.
وتتجلى الروحانية في القدرة على تحويل جزء من المصروف إلى صدقات، وإفطار الصائمين، ودعم المحتاجين، حيث يتحول المال من وسيلة إلى مصدر للبركة والخير؛ فالقيم الحقيقية للشهر تتجاوز حدود المال، وتترك أثرها في النفوس وفي المجتمع، فتزيد المحبة والتكافل، وتُعمّق روابط الأسرة.

البساطة في المائدة والاقتصاد في الإنفاق لا يقلل من فرحة الشهر، بل يضاعفها، إذ تعكس الامتنان والرضا وتعلّم الصغار والكبار قيمة القناعة والاعتدال. وهكذا يصبح رمضان تجربة متكاملة، تجمع بين الطمأنينة الروحية والتنظيم المالي، بعيدًا عن الإسراف والتبذير.

يبقى رمضان رمزًا للتوازن بين الروح والمادة، بين العبادة والإنفاق، بين الحاجة والرغبة؛ عندما ندير ميزانيتنا بوعي ونقارب كل إنفاق بنية صالحة، فإننا نحفظ أموالنا وصفاء قلوبنا معًا. فالبركة لا تكمن في كثرة الموائد أو المشتريات، بل في الصفاء النفسي، وسكينة البيوت، وصدق النوايا، واعتدال الخطوات، ليصبح رمضان حقًا شهرًا كاملاً يجمع بين الطمأنينة الروحية والذكاء المالي.
التعليقات