الإعلام في زمن الحرب

بقلم / سلطان الفيفي
ليس الإعلام في زمن الحروب مجرد ناقلٍ للأحداث، ولا شاهدًا محايدًا يقف على الهامش، بل يتحول إلى سلاحٍ لا يقل أثرًا عن صوت المدافع، ولا تقل خطورته عن وقع الصواريخ. ففي لحظات الصراع، تتبدل وظيفة الكلمة، وتغدو الرسالة الإعلامية جزءًا أصيلًا من معركة الوعي، وميدانًا مفتوحًا للتأثير والتوجيه وصناعة الرأي العام.
تبدأ الحرب، فتبدأ معها حرب أخرى موازية، عنوانها السيطرة على العقول قبل الأرض، وعلى النفوس قبل المواقع. هنا يتقدم الإعلام إلى الصفوف الأولى، ليؤدي دورًا مزدوجًا: إما أن يكون خط الدفاع الأول عن الحقيقة، أو يتحول إلى أداة تضليل تُسخَّر لخدمة الأجندات وتزييف الوقائع. فالكلمة المصاغة بذكاء قد ترفع معنويات الشعوب، أو تحطمها، وقد توحد الصف، أو تزرع الشك والانقسام.
وفي زمن التدفق الرقمي المتسارع، لم يعد الإعلام حكرًا على المؤسسات الكبرى، بل أصبح ساحة مفتوحة يتداخل فيها الرسمي بالشعبي، والمهني بالارتجالي. هذا الاتساع الهائل ضاعف من خطورة الرسالة الإعلامية، إذ بات الخبر غير الدقيق ينتشر أسرع من الحقيقة، وأصبح التلاعب بالعناوين والصور والمقاطع سلاحًا فعالًا في توجيه الإدراك الجمعي، وصناعة سرديات بديلة قد تتفوق على الواقع ذاته.
الإعلام وقت الحرب لا يكتفي بنقل ما يحدث، بل يصنع معنى ما يحدث. فطريقة عرض الخبر، وانتقاء المفردات، وتوقيت النشر، كلها عناصر تشكل وعي المتلقي وتحدد موقفه. صورة واحدة قد تختصر جبهة كاملة، وعنوان واحد قد يغير اتجاه الرأي العام، ومقطع قصير قد يقلب موازين التعاطف العالمي. ولهذا، تدرك الدول والجماعات المتصارعة أن معركة الرواية لا تقل أهمية عن معركة الميدان.
غير أن خطورة هذا السلاح تفرض مسؤولية أخلاقية ومهنية مضاعفة. فالإعلامي في زمن الحرب لا يحمل قلمًا فقط، بل يحمل أمانة، وعليه أن يوازن بين سرعة السبق ودقة المعلومة، وبين نقل الحدث وحماية المجتمع من الفوضى والهلع. فالإعلام الواعي هو الذي يكشف الحقيقة دون تهويل، ويشرح الواقع دون تزييف، ويضع المصلحة العامة فوق الإثارة العابرة.
وفي المقابل، حين ينفلت الإعلام من ضوابطه، يصبح شريكًا في تعميق الأزمات، وتأجيج الكراهية، وإطالة أمد الصراعات. فالشائعة قد تشعل جبهة، والخطاب التحريضي قد يفتح جراحًا يصعب التئامها، والتضليل المتعمد قد يهدم جسور الثقة بين الشعوب والمؤسسات.
إن سلاح الإعلام وقت الحرب سلاحٌ ذو حدين: إما أن يُستخدم لحماية الوعي، وصون الحقيقة، وتعزيز الصمود، أو يُستغل لهدم المعنويات، وتشويه الوقائع، وإرباك المجتمعات. ومن هنا، تبرز أهمية الإعلام المهني المسؤول، الذي يدرك أن الكلمة في زمن الحرب ليست عابرة، وأن أثرها قد يمتد طويلًا بعد أن يصمت الرصاص وتخفت أصوات المدافع.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة هي الهدف الأسمى، ويبقى الإعلام، حين يلتزم بها، أقوى أسلحة السلام، حتى في أحلك أوقات الحرب.
تبدأ الحرب، فتبدأ معها حرب أخرى موازية، عنوانها السيطرة على العقول قبل الأرض، وعلى النفوس قبل المواقع. هنا يتقدم الإعلام إلى الصفوف الأولى، ليؤدي دورًا مزدوجًا: إما أن يكون خط الدفاع الأول عن الحقيقة، أو يتحول إلى أداة تضليل تُسخَّر لخدمة الأجندات وتزييف الوقائع. فالكلمة المصاغة بذكاء قد ترفع معنويات الشعوب، أو تحطمها، وقد توحد الصف، أو تزرع الشك والانقسام.
وفي زمن التدفق الرقمي المتسارع، لم يعد الإعلام حكرًا على المؤسسات الكبرى، بل أصبح ساحة مفتوحة يتداخل فيها الرسمي بالشعبي، والمهني بالارتجالي. هذا الاتساع الهائل ضاعف من خطورة الرسالة الإعلامية، إذ بات الخبر غير الدقيق ينتشر أسرع من الحقيقة، وأصبح التلاعب بالعناوين والصور والمقاطع سلاحًا فعالًا في توجيه الإدراك الجمعي، وصناعة سرديات بديلة قد تتفوق على الواقع ذاته.
الإعلام وقت الحرب لا يكتفي بنقل ما يحدث، بل يصنع معنى ما يحدث. فطريقة عرض الخبر، وانتقاء المفردات، وتوقيت النشر، كلها عناصر تشكل وعي المتلقي وتحدد موقفه. صورة واحدة قد تختصر جبهة كاملة، وعنوان واحد قد يغير اتجاه الرأي العام، ومقطع قصير قد يقلب موازين التعاطف العالمي. ولهذا، تدرك الدول والجماعات المتصارعة أن معركة الرواية لا تقل أهمية عن معركة الميدان.
غير أن خطورة هذا السلاح تفرض مسؤولية أخلاقية ومهنية مضاعفة. فالإعلامي في زمن الحرب لا يحمل قلمًا فقط، بل يحمل أمانة، وعليه أن يوازن بين سرعة السبق ودقة المعلومة، وبين نقل الحدث وحماية المجتمع من الفوضى والهلع. فالإعلام الواعي هو الذي يكشف الحقيقة دون تهويل، ويشرح الواقع دون تزييف، ويضع المصلحة العامة فوق الإثارة العابرة.
وفي المقابل، حين ينفلت الإعلام من ضوابطه، يصبح شريكًا في تعميق الأزمات، وتأجيج الكراهية، وإطالة أمد الصراعات. فالشائعة قد تشعل جبهة، والخطاب التحريضي قد يفتح جراحًا يصعب التئامها، والتضليل المتعمد قد يهدم جسور الثقة بين الشعوب والمؤسسات.
إن سلاح الإعلام وقت الحرب سلاحٌ ذو حدين: إما أن يُستخدم لحماية الوعي، وصون الحقيقة، وتعزيز الصمود، أو يُستغل لهدم المعنويات، وتشويه الوقائع، وإرباك المجتمعات. ومن هنا، تبرز أهمية الإعلام المهني المسؤول، الذي يدرك أن الكلمة في زمن الحرب ليست عابرة، وأن أثرها قد يمتد طويلًا بعد أن يصمت الرصاص وتخفت أصوات المدافع.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة هي الهدف الأسمى، ويبقى الإعلام، حين يلتزم بها، أقوى أسلحة السلام، حتى في أحلك أوقات الحرب.