×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

قوة الكلمة وأثرها في الوعي المجتمعي

بقلم: لينا عبدالغفور 

تولد الكلمة قبل أن تُنطق، في الفكرة، في النيّة، في المسافة الصامتة بين العقل واللسان.
وحين تخرج إلى الوجود، لا تعود ملك صاحبها وحده، بل تصبح أثرًا يسكن الوعي الجمعي، ويعيد تشكيله ببطء أو بعنف.

تصوغ الكلمات علاقتنا بالعالم، فنحن لا نرى الواقع كما هو، بل كما نسمّيه.
وما لا نملك له كلمة، يصعب علينا إدراكه، وما نُسيء تسميته، نُسيء فهمه.
من هنا، لا تكون الكلمة توصيفًا محايدًا، بل فعلًا وجوديًا يحدّد المعنى ويمنحه اتجاهًا.

يتشكّل الوعي المجتمعي من تراكُم الكلمات اليومية البسيطة، أكثر مما يتشكّل من الخُطب الكبرى. فحديث عابر، أو تعليق مستهين، أو خطاب متشنّج، قد يرسّخ تصوّرًا، ويعيد إنتاج نمط فكري دون أن نشعر.

تنقلب الكلمة إلى عبء أخلاقي حين تُفصل عن الوعي، وتتحول إلى قيمة حين تُقال بمسؤولية. فحرية التعبير، في بعدها الفلسفي، ليست حقًّا مطلقًا، بل علاقة دقيقة بين الذات والآخر، بين ما أريد قوله، وما يجب قوله.

يتحوّل الصمت أحيانًا إلى أعلى أشكال الكلام، حين يكون امتناعًا واعيًا لا عجزًا، واختيارًا أخلاقيًا لا خوفًا.
فليس كل ما يُقال يستحق أن يُقال، وليس كل ما يُعرف يجب أن يُعلَن.

يبدأ بناء الوعي المجتمعي حين ندرك أن الكلمة ليست صوتًا عابرًا، بل موقف، وأن اختيار المفردة هو في جوهره اختيار للقيم التي نريد أن يحيا بها المجتمع.
التعليقات