منصات إعلامية تخسر مبدعيها بصمت… والإبداع يبحث عن بيئة تحميه

بقلم / موضي عوده العمراني
تتزين المنصات الإعلامية اليوم بشعارات كبيرة ووعود لامعة تقدّم الإنسان قبل المحتوى، غير أن تلك الشعارات كثيرًا ما تبقى عناوين معلّقة ما لم تُترجم إلى ممارسات حقيقية تصون المبدع وتحتفي بمنجزه.
تبدأ أزمة الإبداع حين ترفع المنصة راية التميز، بينما تودّع مبدعيها واحدًا تلو الآخر.
وهنا يصبح السؤال حاضرًا بقوة: أين بدأ الخلل؟
فالخلل لا ينطلق من المبدع ولا ينتهي عنده، بل من بيئة لا تمنح المساحة الكافية، ولا ترى في الاختلاف قوة، ولا تُدرك أن النقد الصادق أحد أرقى أشكال الولاء.
وعندما تُدار المؤسسات الإعلامية بعقلية تجعل المبدع موظفًا صامتًا لا شريكًا فاعلًا، يتحول الإبداع إلى عبء، ويتبدد الحماس، وتفقد المنصة روحها مهما ظل اسمها حاضرًا.
فالمنصات لا تُقاس بعدد المتابعين فقط، بل بقدرتها على الحفاظ على العقول التي صنعت حضورها، والأقلام التي منحتها هويتها.
المبدع لا يطلب المستحيل؛ يبحث عن الاحترام قبل التصفيق، وعن التقدير قبل العناوين، وحين يُقابل الجهد بالتجاهل، والمبادرة بالصمت، فإن الرحيل يصبح محاولة لحفظ ما تبقى من الكرامة المهنية.
والخطر الأكبر ليس في رحيل المبدعين، بل في اعتياد المنصات على رحيلهم وتبرير غيابهم بالتعويض أو الصبر.
فالمنصة التي لا تتسع لمبدعيها لن تحافظ طويلًا على رسالتها، والإبداع الذي لا يُحتضن سيبحث عن مكان آخر يمنحه ما افتقده من إنصاف ودعم. وتظل الشعارات معلّقة تلمع في الواجهة بينما يتآكل معناها في الداخل.
ليس السؤال: لماذا غادر المبدعون؟
بل: لماذا لم نستطع البقاء بهم؟
فالإنسان هو الأساس قبل كل منجز، والعيب الحقيقي ليس في الرحيل، بل في دفع المبدع إليه ثم التساؤل بدهشة عن غيابه.
إن الإعلام الذي لا يصون مبدعيه سيظل يرفع شعار الإبداع، بينما يسجّل في تاريخه فصلًا آخر… فصل الوداع الصامت.
تتزين المنصات الإعلامية اليوم بشعارات كبيرة ووعود لامعة تقدّم الإنسان قبل المحتوى، غير أن تلك الشعارات كثيرًا ما تبقى عناوين معلّقة ما لم تُترجم إلى ممارسات حقيقية تصون المبدع وتحتفي بمنجزه.
تبدأ أزمة الإبداع حين ترفع المنصة راية التميز، بينما تودّع مبدعيها واحدًا تلو الآخر.
وهنا يصبح السؤال حاضرًا بقوة: أين بدأ الخلل؟
فالخلل لا ينطلق من المبدع ولا ينتهي عنده، بل من بيئة لا تمنح المساحة الكافية، ولا ترى في الاختلاف قوة، ولا تُدرك أن النقد الصادق أحد أرقى أشكال الولاء.
وعندما تُدار المؤسسات الإعلامية بعقلية تجعل المبدع موظفًا صامتًا لا شريكًا فاعلًا، يتحول الإبداع إلى عبء، ويتبدد الحماس، وتفقد المنصة روحها مهما ظل اسمها حاضرًا.
فالمنصات لا تُقاس بعدد المتابعين فقط، بل بقدرتها على الحفاظ على العقول التي صنعت حضورها، والأقلام التي منحتها هويتها.
المبدع لا يطلب المستحيل؛ يبحث عن الاحترام قبل التصفيق، وعن التقدير قبل العناوين، وحين يُقابل الجهد بالتجاهل، والمبادرة بالصمت، فإن الرحيل يصبح محاولة لحفظ ما تبقى من الكرامة المهنية.
والخطر الأكبر ليس في رحيل المبدعين، بل في اعتياد المنصات على رحيلهم وتبرير غيابهم بالتعويض أو الصبر.
فالمنصة التي لا تتسع لمبدعيها لن تحافظ طويلًا على رسالتها، والإبداع الذي لا يُحتضن سيبحث عن مكان آخر يمنحه ما افتقده من إنصاف ودعم. وتظل الشعارات معلّقة تلمع في الواجهة بينما يتآكل معناها في الداخل.
ليس السؤال: لماذا غادر المبدعون؟
بل: لماذا لم نستطع البقاء بهم؟
فالإنسان هو الأساس قبل كل منجز، والعيب الحقيقي ليس في الرحيل، بل في دفع المبدع إليه ثم التساؤل بدهشة عن غيابه.
إن الإعلام الذي لا يصون مبدعيه سيظل يرفع شعار الإبداع، بينما يسجّل في تاريخه فصلًا آخر… فصل الوداع الصامت.