×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

بيئة أخلاقيات المهنة الإعلامية: أسس وأبعاد

بيئة أخلاقيات المهنة الإعلامية: أسس وأبعاد
بقلم / د.أمل حمدان 
يعدُّ الإعلام رسالة أساسية سامية تهدف إلى نقل المعلومات والأخبار للمجتمع، ولكن هذه الرسالة لا تكتمل دون الالتزام بالأخلاقيات المهنية التي تضمن تقديم الحقيقة بكل نزاهة وموضوعية. في ظل الانفتاح الإعلامي الكبير والتطور التكنولوجي الهائل، أصبحت أخلاقيات الإعلام أداة ضرورية في تشكيل الرأي العام وتحقيق التنوع الإعلامي السليم. ومع أنَّ مهمة الإعلام تتنوع بين تقديم الأخبار، والتعليم، والترفيه، فإنَّ الأبعاد الأخلاقية تبقى هي الأساس في كل أنواع الإعلام، سواء كان صحافة، تلفزيونًا، راديو، أو حتى وسائل التواصل الاجتماعي.

أسس أخلاقيات المهنة الإعلامية

1. الصدق والموضوعية:
تُعدُّ المصداقية من الركائز الأساسية لأخلاقيات المهنة الإعلامية. يجب على الإعلامي أن يحرص على تقديم الأخبار والمعلومات بدون تحريف أو تشويه للواقع. ينبغي على الإعلامي الالتزام بالحياد، وعدم السماح لرغباته الشخصية أو ميوله السياسية بالتأثير على المادة الإعلامية المقدمة.
2. التحقق من المعلومات:
في عصر المعلومات السريعة، أصبح التحقق من الحقائق أمرًا بالغ الأهمية. لا يجوز للوسائل الإعلامية نشر أخبار دون التأكد من صحتها، حيث أنَّ الخطأ في نشر معلومات غير دقيقة يمكن أن يتسبب في أضرار جسيمة للمجتمع. ويجب على الإعلامي أن يحرص على استقاء المعلومات من مصادر موثوقة، وأن يتجنب نشر الشائعات أو الأخبار غير المؤكدة.
3. العدالة والمساواة:
من المفترض أن يُعامل الإعلام جميع الأفراد والموضوعات بشكل عادل ومتساوٍ، بغض النظر عن جنسهم، عرقهم، أو خلفياتهم السياسية. يجب أن تكون الرسائل الإعلامية شاملة ومتنوعة، وتعكس صورة حقيقية للمجتمع بمختلف مكوناته.
4. احترام الخصوصية:
في إطار مهنة الإعلام، يعتبر احترام خصوصية الأفراد أمرًا بالغ الأهمية. في بعض الأحيان قد يتطلب نقل الخبر التطرق إلى تفاصيل قد تمس الحياة الخاصة للأفراد. في هذه الحالة، يجب أن يُراعي الإعلامي الحدود الأخلاقية المقررة في هذا الشأن، وألا يتعدى على حقوق الأفراد في الخصوصية لمجرد إرضاء الفضول العام.
5. الشفافية:
يجب أن يكون الإعلامي شفافًا في عمله، ويعرض الحقائق كما هي دون تزوير أو تلاعب. كما يجب أن يكون الجمهور على دراية بمصادر الأخبار ومراحل جمعها، لضمان تقديم الصورة الكاملة.

تحديات أخلاقيات المهنة الإعلامية في العصر الحديث

تواجه أخلاقيات الإعلام العديد من التحديات في العصر الرقمي والتكنولوجيا المتقدمة. من أبرز هذه التحديات:
1. المنافسة السريعة:
في ظل السرعة الكبيرة التي تميز العصر الرقمي، قد يضطر بعض الإعلاميين إلى نشر الأخبار قبل التحقق من صحتها في سعيهم لتحقيق السبق الإعلامي. وهذا قد يؤدي إلى نشر معلومات مغلوطة تؤثر سلبًا على مصداقية الإعلام.
2. التوجهات التجارية:
العديد من الوسائل الإعلامية، وخاصة الخاصة منها، قد تكون موجهة من قبل مصالح تجارية أو سياسية، ما يجعلها قد تروج لأجندات معينة على حساب الحقائق. وهذا قد يعيق موضوعية الإعلام.
3. الإعلام الاجتماعي:
في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت المعلومات تنتشر بسرعة فائقة دون وجود رقابة أو فحص دقيق، مما يُسهّل انتشار الشائعات والمعلومات المضللة. لذا فإن الحفاظ على أخلاقيات الإعلام في هذا المجال يعد تحديًا كبيرًا.

دور المؤسسات الإعلامية في تعزيز أخلاقيات المهنة

تلعب المؤسسات الإعلامية دورًا حيويًا في تعزيز أخلاقيات المهنة، من خلال:
1. وضع السياسات الأخلاقية:
يجب على المؤسسات الإعلامية وضع قوانين وأنظمة واضحة تُحدد معايير العمل الأخلاقي الذي يجب على الصحفيين والإعلاميين اتباعه. ويجب أن تكون هذه السياسات جزءًا من تدريب الإعلاميين الجدد، وتعزيز التزامهم بها طوال مسيرتهم المهنية.
2. التدريب المستمر:
تزويد الإعلاميين بالأدوات التي تساعدهم على اتخاذ قرارات مهنية أخلاقية أمر ضروري. يجب أن يتضمن التدريب الموضوعات الأخلاقية المتعلقة بكيفية التعامل مع الأخبار الكاذبة، والتحقق من المصادر، وكيفية التعامل مع المواد الحساسة.
3. الرقابة الذاتية:
يجب على الإعلاميين تحمّل مسؤولياتهم الأخلاقية من خلال الرقابة الذاتية. الإعلامي الذي يتحلى بالمصداقية والموضوعية، ويضع المصلحة العامة نصب عينيه، سيسهم في تطوير بيئة إعلامية مستقلة وموضوعية.

وفي الختام أسلط الضوء على عبارتي هنا..
يمكن القول أن أخلاقيات المهنة الإعلامية تُعدّ حجر الزاوية في بناء إعلام يعكس الحقيقة بشكل نزيه ويخدم المجتمع. وقد أصبح التحدي اليوم هو كيفية الحفاظ على هذه الأخلاقيات في ظل التقنيات الحديثة والانفتاح الإعلامي الكبير. إلا أنَّ التزام الإعلاميين بمبادئ الأخلاقيات يعد ضرورة حتمية لضمان إعلام مسؤول، يعزز من تماسك المجتمع ويرسخ القيم الإنسانية.
التعليقات 0
التعليقات 0
أكثر