هل الوعي نعمة أم عبء؟

بقلم / عبدالله اليوبي
كلما ازداد الإنسان وعيًا بنفسه وبالعالم، اتسعت أمامه مساحة الأسئلة، وضاقت مساحة الطمأنينة الساذجة. فالذي لا يرى إلا ظاهر الأشياء قد يعيش أكثر هدوءًا، أما الذي ينفذ إلى ما وراءها، فإنه يرى الاحتمالات المختبئة، والتناقضات التي يتجاهلها الآخرون، والعواقب التي لم تقع بعد.
الوعي نعمة؛ لأنه يحرر الإنسان من أن يعيش منقادًا لعاداته ومخاوفه وأفكار غيره. به يفهم نفسه، ويراجع اختياراته، ويميز بين ما يريده حقًا، وما أُقنع بأنه يريده. لكنه يتحول إلى عبء حين يصبح مراقبةً دائمة للنفس، واستباقًا للمستقبل، وتحليلًا لكل كلمة وموقف واحتمال.
ولعل القلق لا يزداد لأن الإنسان الواعي أضعف، بل لأنه يرى أكثر. يرى هشاشة الأشياء التي يطمئن إليها، ويعرف أن ما يحبه قابل للفقد، وأن بعض القرارات لا يمكن التراجع عنها، وأن الحياة لا تمنحنا دائمًا وقتًا كافيًا لفهمها قبل أن تمضي.
غير أن المشكلة ليست في الوعي ذاته، بل في عجز الإنسان عن التعايش مع ما كشفه له. فالوعي الذي لا تصاحبه حكمة يتحول إلى قلق، والوعي الذي لا يعرف حدوده يتحول إلى استنزاف. أما حين يتعلم الإنسان أن يفهم ما يستطيع تغييره، ويتقبل ما يعجز عنه، يصبح وعيه نورًا يهديه، لا نارًا تأكله.
فالوعي نعمة حين يساعدنا على أن نعيش الحياة بعمق، وعبء حين يجعلنا نقف خارجها نراقبها ونحللها، بدلًا من أن نعيشها.
كلما ازداد الإنسان وعيًا بنفسه وبالعالم، اتسعت أمامه مساحة الأسئلة، وضاقت مساحة الطمأنينة الساذجة. فالذي لا يرى إلا ظاهر الأشياء قد يعيش أكثر هدوءًا، أما الذي ينفذ إلى ما وراءها، فإنه يرى الاحتمالات المختبئة، والتناقضات التي يتجاهلها الآخرون، والعواقب التي لم تقع بعد.
الوعي نعمة؛ لأنه يحرر الإنسان من أن يعيش منقادًا لعاداته ومخاوفه وأفكار غيره. به يفهم نفسه، ويراجع اختياراته، ويميز بين ما يريده حقًا، وما أُقنع بأنه يريده. لكنه يتحول إلى عبء حين يصبح مراقبةً دائمة للنفس، واستباقًا للمستقبل، وتحليلًا لكل كلمة وموقف واحتمال.
ولعل القلق لا يزداد لأن الإنسان الواعي أضعف، بل لأنه يرى أكثر. يرى هشاشة الأشياء التي يطمئن إليها، ويعرف أن ما يحبه قابل للفقد، وأن بعض القرارات لا يمكن التراجع عنها، وأن الحياة لا تمنحنا دائمًا وقتًا كافيًا لفهمها قبل أن تمضي.
غير أن المشكلة ليست في الوعي ذاته، بل في عجز الإنسان عن التعايش مع ما كشفه له. فالوعي الذي لا تصاحبه حكمة يتحول إلى قلق، والوعي الذي لا يعرف حدوده يتحول إلى استنزاف. أما حين يتعلم الإنسان أن يفهم ما يستطيع تغييره، ويتقبل ما يعجز عنه، يصبح وعيه نورًا يهديه، لا نارًا تأكله.
فالوعي نعمة حين يساعدنا على أن نعيش الحياة بعمق، وعبء حين يجعلنا نقف خارجها نراقبها ونحللها، بدلًا من أن نعيشها.