×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

هل فقدنا شغف التمهُل ؟

هل فقدنا شغف التمهُل ؟
بقلم / وجدان الزهراني 

هل أصبحتَ تبحث عن السرعة، لأنك فقدتَ شغف التمهّل؟ لم يعد المحتوى القصير مجرد مقاطع عابرة، بل أصبح جزءًا من يومك؛ يختصر الخبر، ويكثّف الفكرة، ويجمع الحكاية في ثوانٍ.

ولأنك تعيش وسط سيلٍ متدفق من الصور والفيديوهات، أصبح الانتقال بالنسبة لك من محتوى إلى آخر أسرع من التوقف عند فكرة واحدة، حتى غدا التمرير عادةً؛ لا حاجة للبحث عن معلومة للفائدة، وقد أصبحتَ تفتقر للانتباه ومشتتًا، قد تكون الثواني القليلة كافيةً لإيصال فكرةٍ عظيمةٍ لعقلك قد تغير من حياتك للأفضل، إذا أحسنتَ استخدامها.

لكن بين السرعة والتسرّع، والاختصار والاختزال، فرقٌ لا بد أن تنتبه إليه؛ فليست قيمة المحتوى في قِصره أو طوله، بل فيما يتركه من أثرٍ طيّب في نفسك ووعيك، فلْتمنح عقلك حق التمهل، ولْتُحاول إعادة برمجة عقلك للعيش ببطء؛ فهذا سيساعدك أيضًا على تأمل نعم الله التي حولك، ولْتترك مشاهدة المقاطع المتتابعة بلا جدوى، بل لْتبحث عن المعلومة التي تريدها أفضلَ من التمرير بلا أدنى فائدة.

والذي سينتهي بك إلى الضياع والشتات وعدم التركيز في يومك، وربما الدخول في حالات نفسية بسبب تتبعك تطور هذا ونجاح ذاك ، وربما قد يثير في نفسك الضغينة والحقد والحسد وتدخل دوامات نفسية ليس لها نهاية لأنك فقط جالس في مكانك ولا تفعل سوى تمرير المقاطع.

لتنفض عن نفسك غبار الجلوس ولتصنع لك مجدًا يجعل الناس من حولك يتابعونك بالخير ويدعون لك ويُثنون عليك؛ فشيءٌ بسيط تفعله اليوم سيصنع مجدك غدًا.

ونصيحةٌ من الآن فصاعدًا: لِتترُك بعض الأفكار تعبر من الشاشة إلى ذاكرتك، ومن ذاكرتك إلى وعيك؛ لتستفيد من تطبيقها؛ لأنه ما الجدوى من أن تستهلك آلاف الأفكار في ثوانٍ، إن لم تستطع فكرةٌ واحدة منها أن تغيّر فيك شيئًا؟
التعليقات