×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

حين يطول الغياب ماذا يبقى ؟

حين يطول الغياب ماذا يبقى ؟
بقلم / حسين العسيري 

ثمة غياب لا يُقاس بالمسافات، بل بما يتركه خلفه من فراغٍ يتسع يومًا بعد آخر. وفي بعض الأحيان، لا يكون الصمت مجرد غياب للكلمات، بل يصبح لغةً قائمة بذاتها، تحمل من الأسئلة أكثر مما تستطيع الإجابات أن تحتمل.

ننتظر، ونمنح الوقت فرصًا متتالية، ونحاول أن نُبقي على ما تبقى من الأمل حيًا في داخلنا، لكن طول الانتظار قد يبدّل ملامح الأشياء؛ فالشوق الذي كان يومًا باعثًا على الفرح، قد يتحول إلى سؤال، والثقة التي كانت جسرًا للطمأنينة قد تهتز أمام تراكم الشكوك.

وحين يطول الغياب، تبدأ الروح في البحث عن تفسير؛ هل تغيّرت القلوب؟ أم أن المسافات وحدها كانت كافية لتبديل الحكاية؟ وهل يمكن للثقة أن تعود كما كانت بعد أن أنهكها الانتظار وأثقلها الصمت؟

ربما لا نحتاج دائمًا إلى إجابات كثيرة، بقدر حاجتنا إلى حقيقة واضحة تُعيد للروح اتزانها. فبعض العلاقات لا ينهيها البعد، وإنما ينهيها الغموض، وبعض الآمال لا تنطفئ بسبب الغياب، بل بسبب انتظارٍ طويل لم يعد يعرف إلى أين يمضي.

ومع ذلك، يبقى في آخر العتمة ضوء صغير قد يكون نجمةً تتسلل بهدوء من بين ثنايا الليل، أو قمرًا يطل من بعيد ليقول لنا إن الأمل، وإن تأخر،
لا يزال يعرف طريقه إلى القلوب.
التعليقات