×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

حين تنتهي المصالح يظهر معدن الإنسان

حين تنتهي المصالح يظهر معدن الإنسان
بقلم / أ. حسين العسيري 

ليست كل العلاقات تُختبر في لحظات القرب فالقرب أحياناً يجمع الناس تحت مظلة الحاجة وتتشابك المصالح فتبدو المشاعر أكثر دفئاً والكلمات أكثر لطفاً والوعود أكثر حضوراً لكن الاختبار الحقيقي يبدأ حين تنتهي الحاجة وتتغير الظروف ويفترق الطريق.
هناك عند تلك النقطة الفاصلة تتساقط الأقنعة دون ضجيج ويظهر الإنسان كما هو لا كما كان يريد للآخرين أن يروه.
حين تنتهي المصلحة لا ينتهي الاحترام عند الإنسان الأصيل ولا تتحول الذكريات إلى خصومة
ولا تُمحى المواقف الجميلة لمجرد أن الطرق لم تعد تسير في الاتجاه ذاته فصاحب المروءة يعرف أن العلاقات الإنسانية أكبر من أن تُختصر في منفعة عابرة وأن الوفاء

لا يُقاس بما يأخذه الإنسان من الآخرين بل بما يحفظه لهم من قدر ومكانة بعد أن تنتهي حاجته إليهم
قد نلتقي أشخاصاً في مرحلة من حياتنا ثم تفرض علينا الأيام أن نكمل الطريق بعيداً عنهم وقد تتغير المسافات وتتبدل الأولويات وتنتهي شراكات أو صداقات
أو علاقات ظننا يوماً أنها ستدوم طويلًا وهذا أمر طبيعي في حياة البشر لكن غير الطبيعي أن يتحول الود إلى جفاء والاحترام إلى إساءة والستر إلى كشف لمجرد أن المصالح لم تعد قائمة.

الإنسان الصالح لا يحتاج إلى مصلحة حتى يكون كريماً ولا إلى منفعة حتى يكون وفياً ولا إلى علاقة قائمة حتى يحفظ الجميل فهو حين يختلف يختلف بأدب وحين يرحل يرحل بسلام وحين تنتهي العلاقة يترك خلفه أثرًا طيباً
لا جرحًا جديدًا

أما المعادن الأصيلة فلا تظهر في أوقات الرخاء وحدها بل تكشفها المواقف التي لا يكون فيها للإنسان ما يخسره أو ما يكسبه هناك فقط نعرف من كان يحترمنا لذواتنا ومن كان يحترم ما نقدمه له.

لذلك لا تحزن كثيراً عندما تفترق الطرق ولا تنشغل بمن تغير بعد انتهاء المصلحة فبعض النهايات ليست خسارة بل كشفٌ للحقيقة وبعض المسافات تمنحنا فرصة لرؤية الأشخاص من دون ضباب القرب ومن دون تأثير الحاجة

وإذا كان لك أن تختار شيئاً واحداً في كل علاقة فاختر أن تخرج منها وأنت محتفظ بمروءتك لا ترد الإساءة بإساءة ولا تجعل الخلاف سبباً لهدم ما كان جميلاً
ولا تسمح لنهاية علاقة أن تُسقط أخلاقك.

ففي النهاية قد تنتهي المصالح
وقد تفترق الطرق وقد تتغير الوجوه والأماكن لكن ما يبقى حقاً هو معدنك.
ويبقى الإنسان الأصيل أصيلاً حتى عندما لا يعود هناك ما يدفعه إلى أن يكون كذلك.
فالمروءة ليست أن تبقى حين تحتاج بل أن تحفظ الود حين تنتهي الحاجة.
التعليقات