انقلها عني يا صديقي

بقلم / عبادل الشمراني
قال لي يومًا: “انقلها عني يا صديقي"
ثم سكت قليلًا، كأنما كان يجمع شتات قلبه قبل أن يودعه بين الكلمات، وقال:
كم يطربنا الحديث عن الحب، وعن أحوال العشاق، وما جرى لهم في ذلك الدرب الطويل؛ نقرأ حكاياتهم، ونستمع إلى أخبارهم، ونظن أن الحب لا يعدو أن يكون قصة تُروى أو قصيدة تُنشد، حتى إذا مرَّ بنا، عرفنا أن كل ما سمعناه لم يكن إلا ظلًّا لحقيقته.
ثم أوصاني أن أنقل قوله كما هو:
إنَّ المرء ليشقى في ثني قلبه عن الشيء الذي لا يُستطاع، ولكن تجري عليه مقادير الحياة كما جرت على من قبله، فيقع في شَرَكِ ما كان يخشاه. وضراوة الحب أشدُّ ضراوةً من السيف المُخذَّم، والرمح اللهذم.
تنهدت قليلًا كأنني أتلقى خبرًا صادمًا ، ولقد صدق؛ فإن القلب لا يُقاد دائمًا بالعقل، ولا تنفع معه الحِيَل إذا سبق القضاء. وربَّ امرئٍ كان يُنكر على العشاق شكواهم، فلما أصابه سهم الهوى، علم أن البلاء إذا نزل بالمرء لم يُغنه عنه رأيٌ، ولا دفعته عنه حكمة.
وربما نظره قد تجعلك من أهل الهوى
وَما كُنتُ مِمَّن يَدخُلُ العِشقُ قَلبَهُ
وَلَكِنَّ مَن يُبصِر جُفونَكِ يَعشَقِ
وما الحب، في جوهره، إلا امتحانٌ يكشف خبايا النفوس، ويُظهر ما استتر في القلوب. فمن الناس من يزيده صفاءً، ومنهم من يزيده انكسارًا، ومنهم من يخرج منه رجلًا غير الذي دخله
كما قالها ابن حزم الأندلسي
الحب أوله هزل، وآخره جد، دقَّت معانيه لجلالتها عن أن توصف.
فهذه كلماته كما سمعتها، لم أزد فيها إلا ترتيبًا، ولم أنقص منها إلا صمتًا كان بين عباراته. وقد أوصاني أن أنقلها، فها أنا قد فعلت، ولعل من يقرؤها يعلم أن الحب ليس كما يُقال عنه، بل كما يُعاش
وسأحفظها كما كان العرب يحفظون الوصايا، يا صديقي؛ فلا تُنسى الكلمة إذا خرجت من قلبٍ صادق، ولا تضيع الوصية إذا حملها قلبٌ أمين.
ثم سكت قليلًا، كأنما كان يجمع شتات قلبه قبل أن يودعه بين الكلمات، وقال:
كم يطربنا الحديث عن الحب، وعن أحوال العشاق، وما جرى لهم في ذلك الدرب الطويل؛ نقرأ حكاياتهم، ونستمع إلى أخبارهم، ونظن أن الحب لا يعدو أن يكون قصة تُروى أو قصيدة تُنشد، حتى إذا مرَّ بنا، عرفنا أن كل ما سمعناه لم يكن إلا ظلًّا لحقيقته.
ثم أوصاني أن أنقل قوله كما هو:
إنَّ المرء ليشقى في ثني قلبه عن الشيء الذي لا يُستطاع، ولكن تجري عليه مقادير الحياة كما جرت على من قبله، فيقع في شَرَكِ ما كان يخشاه. وضراوة الحب أشدُّ ضراوةً من السيف المُخذَّم، والرمح اللهذم.
تنهدت قليلًا كأنني أتلقى خبرًا صادمًا ، ولقد صدق؛ فإن القلب لا يُقاد دائمًا بالعقل، ولا تنفع معه الحِيَل إذا سبق القضاء. وربَّ امرئٍ كان يُنكر على العشاق شكواهم، فلما أصابه سهم الهوى، علم أن البلاء إذا نزل بالمرء لم يُغنه عنه رأيٌ، ولا دفعته عنه حكمة.
وربما نظره قد تجعلك من أهل الهوى
وَما كُنتُ مِمَّن يَدخُلُ العِشقُ قَلبَهُ
وَلَكِنَّ مَن يُبصِر جُفونَكِ يَعشَقِ
وما الحب، في جوهره، إلا امتحانٌ يكشف خبايا النفوس، ويُظهر ما استتر في القلوب. فمن الناس من يزيده صفاءً، ومنهم من يزيده انكسارًا، ومنهم من يخرج منه رجلًا غير الذي دخله
كما قالها ابن حزم الأندلسي
الحب أوله هزل، وآخره جد، دقَّت معانيه لجلالتها عن أن توصف.
فهذه كلماته كما سمعتها، لم أزد فيها إلا ترتيبًا، ولم أنقص منها إلا صمتًا كان بين عباراته. وقد أوصاني أن أنقلها، فها أنا قد فعلت، ولعل من يقرؤها يعلم أن الحب ليس كما يُقال عنه، بل كما يُعاش
وسأحفظها كما كان العرب يحفظون الوصايا، يا صديقي؛ فلا تُنسى الكلمة إذا خرجت من قلبٍ صادق، ولا تضيع الوصية إذا حملها قلبٌ أمين.