×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

حين يصبح الأثر هو الخبر

حين يصبح الأثر هو الخبر
بقلم / حسين العسيري 
في زمنٍ تتسارع فيه الأخبار، وتتعدد فيه المنصات الإعلامية، لم يعد دور الإعلام يقتصر على نقل ما حدث، بل أصبح أكثر أهمية في البحث عمّا يستحق أن يُروى، وما يمكن أن يصنع فرقًا في حياة الناس والمجتمع.

فخلف كل مدينة قصصٌ لا تتصدر العناوين، وخلف كل إنجاز أشخاص يعملون بصمت، وخلف كل مبادرة فكرة بدأت صغيرة ثم تحولت إلى أثر. وهناك مواهب شابة تنتظر فرصة، وتجارب ناجحة تستحق أن تُروى، ومبادرات مجتمعية قادرة على إلهام الآخرين وفتح آفاق جديدة للعطاء.

ومن هنا تتجلى قيمة الإعلام الحقيقي؛ فهو لا يكتفي برصد الأحداث، بل يسهم في اكتشاف النماذج الملهمة، وتسليط الضوء على المبادرات النوعية، وإبراز قصص النجاح، وربط أصحاب الأفكار بالفرص التي تساعدهم على تحويل طموحاتهم إلى واقع.

إن الإعلام المسؤول يمنح المجتمع أكثر من مجرد خبر؛ فهو يصنع وعيًا، ويغرس فكرة، ويوقظ الإلهام. وعندما يسلط الضوء على تجربة ناجحة، أو مبادرة إنسانية، أو موهبة تستحق الدعم، فإنه لا ينقل قصة فحسب، بل قد يكون سببًا في ولادة قصة نجاح جديدة.

وفي ظل ما تشهده المملكة من حراك تنموي وسياحي وثقافي واجتماعي، تزداد الحاجة إلى إعلام يواكب هذا التحول، ويوثق الإنجازات، ويمنح المساحة للأفكار والمشاريع التي تسهم في بناء مجتمع أكثر حيوية ومشاركة.

ولعل قيمة الإعلام لا تُقاس بعدد الأخبار التي ينشرها، بل بحجم الأثر الذي تتركه تلك الأخبار في وعي الإنسان وحياته.

فبعض الأخبار تُنسى بعد أيام، أما قصة تُلهم شابًا، أو مبادرة تُحفز مجتمعًا، أو فكرة تفتح طريقًا أمام إنسان، فقد يمتد أثرها لسنوات.

فالإعلام الذي يبحث عن الحقيقة لا يكتفي بأن يخبرنا بما حدث، بل يسعى أيضًا إلى إبراز ما يستحق أن يحدث، ويمنح أصحاب الأثر مساحة ليصل أثرهم إلى المجتمع، لأن الرسالة الإعلامية الحقيقية لا تنتهي عند نشر الخبر، بل تبدأ بما يتركه من أثر.
التعليقات