×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

حين يتحدث الصمت

حين يتحدث الصمت
بقلم / حسين العسيري 
أحيانًا لا نحتاج إلى كثير من الكلام
كي نفهم ما يدور حولنا؛ فبعض الصمت أبلغ من ألف حديث، وبعض الغياب يترك في الروح أسئلة لا تجد طريقها إلى الإجابة.

نمضي في الحياة، نلتقي بأشخاص يتركون أثراً لا يشبه سواه، ثم تمضي الأيام وتتغير المسافات، وتبقى بعض الذكريات معلّقة في زاوية من القلب؛
لا هي رحلت تماماً، ولا هي اختارت أن تعود.

وفي لحظات التأمل، ندرك أن الإنسان
لا يتعبه الغياب بقدر ما يتعبه الانتظار، ولا يؤلمه البعد بقدر ما يؤلمه ذلك الشعور المعلّق بين الأمل واليقين.

نتساءل أحياناً عن أسباب التغيّر، ونبحث عن إجابات لا تأتي، بينما قد تكون الحقيقة أبسط مما نتخيل؛ فبعض النهايات تأتي بلا موعد، وبعض الأبواب تُغلق بهدوء، لتفتح لنا الحياة أبواباً أخرى لم نكن نراها.

تعلمت أن الغياب لا يعني دائماً النهاية، وأن الصمت ليس بالضرورة جفاءً، وأن بعض المسافات تمنحنا فرصة لنرى الأشياء بوضوح، ونفهم الحياة بعمق أكبر.

وفي النهاية، لا نحتاج إلى إجابة لكل الأسئلة؛ يكفينا أن نطمئن إلى أن ما كتبه الله لنا سيأتي في وقته، وأن ما غادر حياتنا كان لحكمة، وأن ما بقي فيها سيبقى لأنه يستحق أن يكون جزءًا من حكايتنا.

ولعل أجمل ما في الحياة أن بعض الإجابات لا تأتي بالكلمات، بل تأتي بها الأيام؛ فحين يعجز الكلام عن قول الحقيقة، يتولى الصمت الحديث.
التعليقات