×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

ليس كل مدحٍ دليلًا على الكمال، ولا كل ذمٍّ دليلًا على النقص

ليس كل مدحٍ دليلًا على الكمال، ولا كل ذمٍّ دليلًا على النقص
بقلم / إبراهيم النعمي 

قيل لأحدهم: وجدنا شخصًا يمدحك، وآخر يذمك، ولا نعلم أيهما الصادق؟ فقال: “كلاهما صادق؛ فالطيب أكرمناه فمدحنا، والسيئ تجاهلناه فذمنا.”

تحمل هذه المقولة جانبًا من الحقيقة التي نلمسها في واقع الحياة؛ فكثيرًا ما تعكس مواقف الناس منا طبيعة تعاملهم معنا، أو ما يحملونه في نفوسهم من مشاعر. فمن وجد منك إحسانًا واحترامًا قد يذكرك بخير، ومن لم تتحقق له مصلحة، أو غلبت عليه مشاعر الحسد أو الضغينة، قد يبالغ في الانتقاد أو التقليل من شأنك.

ومع ذلك، ينبغي أن ندرك أن المدح ليس دائمًا دليلًا على الكمال، كما أن الذم ليس دائمًا دليلًا على الخطأ. فهناك نقد صادق وبنّاء يهدف إلى الإصلاح، وهو نعمة لمن أحسن الاستفادة منه. وفي المقابل، هناك ذم نابع من الحقد أو الغيرة أو الرغبة في الانتقاص من الآخرين، وهذا لا يغيّر من حقيقة الإنسان ولا من قيمته.

إن بعض الأشخاص يجعلون من انتقاد الآخرين وسيلة لتعويض شعور داخلي بالنقص أو الفشل، فيحاولون رفع أنفسهم بخفض غيرهم، ويظنون أن التقليل من إنجازات الآخرين يمنحهم مكانة أكبر، بينما الحقيقة أن الأخلاق الرفيعة تُقاس بقدرة الإنسان على الإنصاف، والاعتراف بالفضل، واحترام الناس مهما اختلف معهم.

لذلك، لا تجعل مدح الناس يغريك، ولا ذمهم يحطمك، بل اجعل ميزانك رضا الله، وصدق عملك، وحسن خلقك. فمن عرف نفسه، وسلك طريق الحق، لم يتوقف كثيرًا عند كلمات المادحين أو المنتقدين، لأنه يعلم أن رضا الناس غاية لا تُدرك، وأن حسن الخلق هو الباقي، أما الأقوال فتذهب مع الأيام.
التعليقات