خاص لـ"الحقيقة "أفلام السعودية 12" في عيون النخبة

إعداد/ ذكرى الشبيلي
أكد الأستاذ أحمد العياد، مؤسس منصة "فاصلة"، أن الدورة الثانية عشرة شهدت تفاعلًا جماهيريًا ونوعيًا لافتًا، يتجاوز حدود صالات العرض إلى فضاءات النقاش والمعرفة المعمقة.
وقال العياد في تصريحه لـ"الحقيقة": من خلال تغطيتي الحضورية الفاعلة للمهرجان، لمست تفاعلًا كبيرًا وغير مسبوق مع الفعاليات المصاحبة، ولا سيما الندوات الحوارية والجلسات المفتوحة التي جمعت الجمهور بصناع الأفلام. هذا الحرص المتبادل على طرح الأسئلة العميقة وإدارة النقاشات يعكس بوضوحًا تطور الثقافة السينمائية محليًا، وازدياد الوعي بأهمية فهم صناعة الفيلم وتفكيك عناصره، وليس الاكتفاء بمشاهدته فقط.
وأضاف: لقد تحولت هذه الندوات إلى مساحات حقيقية لبناء العلاقات المهنية وتبادل الخبرات بين الصناع، وامتدت النقاشات الجانبية حتى بعد انتهاء الجلسات الرسمية، وهو مؤشرًا حيويًا على شغف المشهد السينمائي السعودي.
واختتم العياد حديثه بتقديم مقترح تطويري قائلاً: أرى أن بعض الندوات كانت تمتلك قيمة معرفية ونقدية رفيعة جدًّا، وكان من الأفضل توثيقها بالكامل وإتاحتها للجمهور عبر المنصات الرقمية؛ فالمعرفة التي تُطرح في هذه الجلسات تشكل جزءًا جوهريًا من الأثر الثقافي المستدام للمهرجان، وتستحق أن تبقى متاحًا لمن لم يتمكن من الحضور الفعلي.
الناقد خالد ربيع السيد: طفرة في المعالجة البصرية.. وثمة هفوات في الإيقاع والموسيقى "الآلية"
من جانبه، قدم الناقد السينمائي الأستاذ خالد ربيع السيد قراءة نقدية تفصيلية لمستوى الأفلام المشاركة في هذه الدورة، مبرزًا مظاهر النضج وعناصر الضعف التي يجب الالتفات إليها مستقبلًا.
واستهل السيد حديثه قائلاً: لا أبالغ إن قلت إن هناك تطورًا ملحوظًا ونضجًا متسارعًا في الأفلام المشاركة في هذه الدورة، وهو امتدادًا طبيعيًا للحراك التصاعدي للسينما السعودية خلال العقد الماضي، وبفضل الدعم المؤسساتي اللامحدود في ظل رؤية المملكة، والذي انعكس مباشرة على تجويد عناصر الفيلم؛ إذ أصبح صناع الأفلام أكثر تأنيًا وحرصًا على بناء سيناريوهات رصينة تحترم الحبكة المنطقية.
نضج بصري وتراجع في الموسيقى التصويرية
وعن الأفلام الطويلة، أوضح: تميزت الأفلام الطويلة بمعالجة بصرية فائقة، امتدت من اختيار مواقع التصوير الخارجية والداخلية التي تشبه حياتنا وواقعنا المعيش، وصولًا إلى التوظيف المتقن للملابس والإضاءة. وفي المقابل، نلحظ بعض الضعف في تأليف الموسيقى التصويرية، حيث لا يزال ثمة تأثر مفرط بالموسيقى الغربية والإلكترونية وموسيقى الذكاء الاصطناعي، مما أضفى طابعًا آليًا وجمودًا مصطنعًا على بعض الأعمال، مستثنيًا من ذلك أفلامًا تنبه صناعها مبكرًا لهذا العنصر، مثل فيلم "مسألة حياة أو موت" للمخرج الشاب أنس باطهف، وفيلم "هجرة" للمخرجة شهد أمين، اللذين قدما معالجة بصرية وصوتية ممتازة.
الناقد فهد الأسطا: تحسن ملموس في التنفيذ.. والفجوة ما زالت قائمة مع الواقع الاجتماعي
وفي قراءة موازية وأكثر ميلًا لتفكيك المضامين والأفكار المطروحة، قدّم الكاتب والناقد السينمائي الأستاذ فهد الأسطا نظرة تحليلية واقعية لمستوى النضج الفكري في الأعمال المشاركة.
وصرح الأسطا لـ"الحقيقة" قائلاً: بصراحة، ليس هناك أي ثيمات معينة أو مغايرة تحكم أفلام المهرجان في هذه النسخة؛ بل هي مجرد امتدادًا طبيعيًا للسنوات الماضية، حيث يبرز التحسن والتطور بوضوحًا في مستوى التنفيذ السينمائي والتقني بالإجمال، ولكن دون تغيرًا ملموسًا أو قفزة نوعية على مستوى الأفكار المطروحة وطريقة معالجتها الدرامية.
الأفلام القصيرة وتطلعات المجتمع
وحول قدرة الأعمال على رصد وتحليل الواقع، أضاف الأسطا: بطبيعة الحال، لا تعكس عادةً الأفلام القصيرة تطلعات المجتمع أو واقعه الفعلي بالقدر والمساحة الكافية التي تفعلها الأفلام الطويلة. ومن هنا، يمكننا القول إنه ما زال هناك فجوة واضحة ما بين هذه الأعمال والواقع الاجتماعي الذي نعيشه. وعلى كل حال، نحن حتى الآن لا نحظى بتجارب سينمائية غزيرة وكثيرة حتى نصل بها إلى هذا المستوى المأمول من محاكاة تطلعات المجتمع بدقة وعمق.
أ. عبدالمحسن المطيري: المهرجان يتجاوز "الشاشة".. وصناعتنا تملك اليوم زمام "السردية الوطنية"
وفي قراءة أعمق للأبعاد الاستراتيجية والدور التمكيني للمهرجان، أكد المخرج والكاتب السعودي الأستاذ عبد المحسن المطيري أن المهرجان لم يعد مجرد حدثًا موسميًا، بل تحول إلى بيئة متكاملة لصناعة الأثر وتشكيل الهوية الثقافية.
وقال المطيري لـ"الحقيقة": إن النموذج التكاملي الذي يقدّمه المهرجان في دورتيه الأخيرتين، عبر الشراكة الفاعلة بين القطاع الثالث "غير الربحي"، والقطاع الخاص، والقطاع الحكومي، يمثل ركيزة استثنائية لتمكين الأفراد والمستقلين. صناع الأفلام الذين لا يملكون شركات إنتاج يجدون هنا مظلة حقيقية تلتقي فيها طموحاتهم مع المؤسسات المهتمة بدعم الإنتاج الروائي، والوثائقي، والقصير والطويلة، مما يساهم بفعالية في رفع كفاءة الإنتاج في الوسط السينمائي السعودي.
التحكم في رواية قصصنا
وشدد المطيري على مفهوم "تمكين السردية المحلية" كأبرز مكتسبات المهرجان، قائلاً: السينما السعودية أكبر من مجرد شاشة عرض؛ هي صناعة للصورة، وصناعة للأثر والتاريخ. الركيزة الأهم اليوم هي قدرتنا على التحكم بالسردية الوطنية؛ فبدلًا من أن تُروى قصصنا وتُعرض تفاصيل مجتمعنا عبر عدسات وقنوات عالمية مثل BBC أو CNN أو جهات إنتاجية غير سعودية، أصبحنا نحن السينمائيين السعوديين من يملك زمام المبادرة لترسيخ الهوية السينمائية ونقل واقعنا بأنفسنا.
سوق الإنتاج.. نحو العالمية
واختتم المطيري تصريحه بالإشادة بدور سوق الإنتاج المصاحب للمهرجان: تكمن القيمة الاستراتيجية لهذا السوق في قدرته على تمكين ونبش القصص المحلية النابعة من قلب وعمق مناطقنا المتنوعة؛ من جازان، والأحساء، والطائف، وحائل، وغيرها. الهدف الأساسي الذي نجني ثماره الآن هو تمكين هذه الحكايا السعودية الخالصة وتأهيلها لتُشاهد وتنافس باقتدار، ليس على مستوى الخليج فحسب، بل على منصات السينما العالمية.
يواصل مهرجان أفلام السعودية في دورته الثانية عشرة ترسيخ مكانته كمنصة رائدة وصانعة للأثر في المشهد الثقافي العربي. وفي هذا التقرير الخاص لصحيفة "الحقيقة" الإلكترونية الذي أعدته الصحفية أ.ذكرى الشبيلي، تستطلع آراء نخبة من صناع السينما، والنقاد، والمؤسسين، الذين يحللون المكتسبات الفنية والركائز الجديدة التي تميزت بها هذه الدورة، راصدين ملامح النضج ومواطن التطوير في الحراك السينمائي المحلي.
أحمد العياد لـ«الحقيقة»: الندوات حراك معرفي استثنائي.. والتوثيق الرقمي ضرورة للأثر الثقافي
أحمد العياد لـ«الحقيقة»: الندوات حراك معرفي استثنائي.. والتوثيق الرقمي ضرورة للأثر الثقافي
أكد الأستاذ أحمد العياد، مؤسس منصة "فاصلة"، أن الدورة الثانية عشرة شهدت تفاعلًا جماهيريًا ونوعيًا لافتًا، يتجاوز حدود صالات العرض إلى فضاءات النقاش والمعرفة المعمقة.
وقال العياد في تصريحه لـ"الحقيقة": من خلال تغطيتي الحضورية الفاعلة للمهرجان، لمست تفاعلًا كبيرًا وغير مسبوق مع الفعاليات المصاحبة، ولا سيما الندوات الحوارية والجلسات المفتوحة التي جمعت الجمهور بصناع الأفلام. هذا الحرص المتبادل على طرح الأسئلة العميقة وإدارة النقاشات يعكس بوضوحًا تطور الثقافة السينمائية محليًا، وازدياد الوعي بأهمية فهم صناعة الفيلم وتفكيك عناصره، وليس الاكتفاء بمشاهدته فقط.
وأضاف: لقد تحولت هذه الندوات إلى مساحات حقيقية لبناء العلاقات المهنية وتبادل الخبرات بين الصناع، وامتدت النقاشات الجانبية حتى بعد انتهاء الجلسات الرسمية، وهو مؤشرًا حيويًا على شغف المشهد السينمائي السعودي.
واختتم العياد حديثه بتقديم مقترح تطويري قائلاً: أرى أن بعض الندوات كانت تمتلك قيمة معرفية ونقدية رفيعة جدًّا، وكان من الأفضل توثيقها بالكامل وإتاحتها للجمهور عبر المنصات الرقمية؛ فالمعرفة التي تُطرح في هذه الجلسات تشكل جزءًا جوهريًا من الأثر الثقافي المستدام للمهرجان، وتستحق أن تبقى متاحًا لمن لم يتمكن من الحضور الفعلي.
الناقد خالد ربيع السيد: طفرة في المعالجة البصرية.. وثمة هفوات في الإيقاع والموسيقى "الآلية"
من جانبه، قدم الناقد السينمائي الأستاذ خالد ربيع السيد قراءة نقدية تفصيلية لمستوى الأفلام المشاركة في هذه الدورة، مبرزًا مظاهر النضج وعناصر الضعف التي يجب الالتفات إليها مستقبلًا.
واستهل السيد حديثه قائلاً: لا أبالغ إن قلت إن هناك تطورًا ملحوظًا ونضجًا متسارعًا في الأفلام المشاركة في هذه الدورة، وهو امتدادًا طبيعيًا للحراك التصاعدي للسينما السعودية خلال العقد الماضي، وبفضل الدعم المؤسساتي اللامحدود في ظل رؤية المملكة، والذي انعكس مباشرة على تجويد عناصر الفيلم؛ إذ أصبح صناع الأفلام أكثر تأنيًا وحرصًا على بناء سيناريوهات رصينة تحترم الحبكة المنطقية.
نضج بصري وتراجع في الموسيقى التصويرية
وعن الأفلام الطويلة، أوضح: تميزت الأفلام الطويلة بمعالجة بصرية فائقة، امتدت من اختيار مواقع التصوير الخارجية والداخلية التي تشبه حياتنا وواقعنا المعيش، وصولًا إلى التوظيف المتقن للملابس والإضاءة. وفي المقابل، نلحظ بعض الضعف في تأليف الموسيقى التصويرية، حيث لا يزال ثمة تأثر مفرط بالموسيقى الغربية والإلكترونية وموسيقى الذكاء الاصطناعي، مما أضفى طابعًا آليًا وجمودًا مصطنعًا على بعض الأعمال، مستثنيًا من ذلك أفلامًا تنبه صناعها مبكرًا لهذا العنصر، مثل فيلم "مسألة حياة أو موت" للمخرج الشاب أنس باطهف، وفيلم "هجرة" للمخرجة شهد أمين، اللذين قدما معالجة بصرية وصوتية ممتازة.
الناقد فهد الأسطا: تحسن ملموس في التنفيذ.. والفجوة ما زالت قائمة مع الواقع الاجتماعي
وفي قراءة موازية وأكثر ميلًا لتفكيك المضامين والأفكار المطروحة، قدّم الكاتب والناقد السينمائي الأستاذ فهد الأسطا نظرة تحليلية واقعية لمستوى النضج الفكري في الأعمال المشاركة.
وصرح الأسطا لـ"الحقيقة" قائلاً: بصراحة، ليس هناك أي ثيمات معينة أو مغايرة تحكم أفلام المهرجان في هذه النسخة؛ بل هي مجرد امتدادًا طبيعيًا للسنوات الماضية، حيث يبرز التحسن والتطور بوضوحًا في مستوى التنفيذ السينمائي والتقني بالإجمال، ولكن دون تغيرًا ملموسًا أو قفزة نوعية على مستوى الأفكار المطروحة وطريقة معالجتها الدرامية.
الأفلام القصيرة وتطلعات المجتمع
وحول قدرة الأعمال على رصد وتحليل الواقع، أضاف الأسطا: بطبيعة الحال، لا تعكس عادةً الأفلام القصيرة تطلعات المجتمع أو واقعه الفعلي بالقدر والمساحة الكافية التي تفعلها الأفلام الطويلة. ومن هنا، يمكننا القول إنه ما زال هناك فجوة واضحة ما بين هذه الأعمال والواقع الاجتماعي الذي نعيشه. وعلى كل حال، نحن حتى الآن لا نحظى بتجارب سينمائية غزيرة وكثيرة حتى نصل بها إلى هذا المستوى المأمول من محاكاة تطلعات المجتمع بدقة وعمق.
أ. عبدالمحسن المطيري: المهرجان يتجاوز "الشاشة".. وصناعتنا تملك اليوم زمام "السردية الوطنية"
وفي قراءة أعمق للأبعاد الاستراتيجية والدور التمكيني للمهرجان، أكد المخرج والكاتب السعودي الأستاذ عبد المحسن المطيري أن المهرجان لم يعد مجرد حدثًا موسميًا، بل تحول إلى بيئة متكاملة لصناعة الأثر وتشكيل الهوية الثقافية.
وقال المطيري لـ"الحقيقة": إن النموذج التكاملي الذي يقدّمه المهرجان في دورتيه الأخيرتين، عبر الشراكة الفاعلة بين القطاع الثالث "غير الربحي"، والقطاع الخاص، والقطاع الحكومي، يمثل ركيزة استثنائية لتمكين الأفراد والمستقلين. صناع الأفلام الذين لا يملكون شركات إنتاج يجدون هنا مظلة حقيقية تلتقي فيها طموحاتهم مع المؤسسات المهتمة بدعم الإنتاج الروائي، والوثائقي، والقصير والطويلة، مما يساهم بفعالية في رفع كفاءة الإنتاج في الوسط السينمائي السعودي.
التحكم في رواية قصصنا
وشدد المطيري على مفهوم "تمكين السردية المحلية" كأبرز مكتسبات المهرجان، قائلاً: السينما السعودية أكبر من مجرد شاشة عرض؛ هي صناعة للصورة، وصناعة للأثر والتاريخ. الركيزة الأهم اليوم هي قدرتنا على التحكم بالسردية الوطنية؛ فبدلًا من أن تُروى قصصنا وتُعرض تفاصيل مجتمعنا عبر عدسات وقنوات عالمية مثل BBC أو CNN أو جهات إنتاجية غير سعودية، أصبحنا نحن السينمائيين السعوديين من يملك زمام المبادرة لترسيخ الهوية السينمائية ونقل واقعنا بأنفسنا.
سوق الإنتاج.. نحو العالمية
واختتم المطيري تصريحه بالإشادة بدور سوق الإنتاج المصاحب للمهرجان: تكمن القيمة الاستراتيجية لهذا السوق في قدرته على تمكين ونبش القصص المحلية النابعة من قلب وعمق مناطقنا المتنوعة؛ من جازان، والأحساء، والطائف، وحائل، وغيرها. الهدف الأساسي الذي نجني ثماره الآن هو تمكين هذه الحكايا السعودية الخالصة وتأهيلها لتُشاهد وتنافس باقتدار، ليس على مستوى الخليج فحسب، بل على منصات السينما العالمية.