×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

46 طعنة إملائية تفضح « دكتور» خرطي

46 طعنة إملائية تفضح « دكتور» خرطي
 
صُدِمتُ وأنا أطالع مقالًا قصيرًا خطَّته يد كاتبٍ يتدثر بعباءة لقب «دكتور»، إذ لم يتجاوز النص بضعة أسطر، لكنه حمل بين ثناياه فاجعة لغوية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى؛ حيث تهاوت فيه أبجديات القواعد وسقط في فخاخها البدائية ما لا يقل عن 46 خطأً إملائيًا ولغويًا!

إنها ليست مجرد هفوات عابرة، بل هي مجزرة حقيقية ارتكبتها يدٌ يُفترض أنها نالت أعلى الدرجات الأكاديمية، لتضعنا أمام مشهد مخجل يختصر واقعًا ثقافيًا مريرًا يُباع فيه الوهم على قارعة السطور.

أن يخطئ طالبٌ في مرحلة التأسيس بين همزة القطع والوصل، فهذا أمرٌ مقدورٌ على تقويمه.
أما أن يأتينا من يلقب نفسه بـ «الدكتور» فيعجز عن كتابة كلمة (تأتي) فيرسمها (تاتي)، ويفشل في ضبط الهمزة لـ (القارئ) فيمسخها (القاريء)، بل ويحذف حروفًا بأكملها من الكلمات نتيجة الركاكة والاستعجال، فهنا نحن لا نتحدث عن خطأ، بل عن أمية مقنّعة، و"خرط" لغوي علني لا يحترم عقل القارئ!

كيف لعينٍ تزعم أنها غاصت في بحور العلم والبحث الأكاديمي أن تمرر نصًا مهلهلًا كهذا دون أن تشعر بغثيان لغوي؟
هل باتت الكتابة للمجتمع رخيصة إلى هذا الحد؟
يضعنا هذا المقال الفضيحة أمام سؤال مشروع ومستحق، ينبش في كواليس الشهادات والألقاب المتطايرة في الفضاء الإلكتروني: عزيزي الخراط.. عفوًا الدكتور، أي دكترة نلتها وبأي ثمن؟!

كيف تجاوزت عقبات البحث العلمي وأطروحات التخرج وأنت لا تجيد صياغة جملة سليمة من خمس كلمات؟
أين كانت لجان التحكيم، أم أن "الدكترة" اليوم باتت تُمنح بالوجاهة والمجاملات وتسقط عند أول اختبار حقيقي في الإملاء؟

إن اللغة هي وعاء الفكر، وإذا كان الوعاء مكسورًا مثقوبًا يسيل ركاكة، فكيف لنا أن نثق بالبضاعة الفكرية التي يبيعنا إياها صاحب اللقب؟
إن عجز الأكاديمي عن ضبط لغته الأم يسقط تلقائيًا مشروعيته في التوجيه والنقد.

إن لقب "دكتور" ليس حصانة تمنح صاحبها الحق في تشويه الذوق العام، وليس صكًا يشرعن الركاكة.
من يريد أن يتصدر المشهد، ويرتدي مسوح العلماء، فعليه أولًا أن يتعلم كيف يمسك القلم، وكيف يحترم لغة الضاد.

ختامًا.. إن فاقد الأبجديات لا يمكن أن يصنع وعيًا، و"دلخ" في الإملاء لا يملك الأهلية لإدارة الأزمات الفكرية.
رفقًا بعقولنا، واحترامًا لعيوننا؛ اخلعوا ألقابكم العارية من سوق أبو خمسة قبل أن تكتبوا، أو تعلموا الإملاء أولًا.. فالهيبة لا تصنعها الحروف قبل الاسم، بل الحروف التي تخرج من بعده!
التعليقات