×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

الذكاء الاصطناعي… هل بدأ عصر استبدال الإنسان؟

الذكاء الاصطناعي… هل بدأ عصر استبدال الإنسان؟
بقلم / خلود عبد الجبار 
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد فكرة خيالية أو تقنية نقرأ عنها في الأخبار، بل أصبح واقعاً نعيشه يومياً ونستخدمه في تفاصيل حياتنا الصغيرة قبل الكبيرة. وقد أدركت ذلك بنفسي عندما تواصلت مع إحدى شركات التأمين الصحي، فوجدت أن الردود التي أتلقاها لم تكن من موظف حقيقي، بل من نظام ذكي قادر على فهم الأسئلة والإجابة عنها بسرعة ودقة وكأنه إنسان يجلس خلف الشاشة.

ولم تتوقف دهشتي عند هذا الحد، بل امتدت إلى مجال آخر كنت أظنه حكراً على الخبراء والمختصين، وهو تعديل الصور. فقد قمت بتجربة تعديل إحدى صوري باستخدام الذكاء الاصطناعي، وكانت النتيجة مذهلة ، إذ استطاع البرنامج تنقية الصورة وتجميلها وتغيير الخلفية وتخفيف الانتفاخات والتجاعيد حول العينين بشكل احترافي يشابه إلى حد كبير ما يقوم به المصور أو خبير الفوتوشوب بعد ساعات من العمل.

والمفارقة الأكبر أن هذه المقالة التي بين أيديكم الآن يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم في كتابتها أيضاً، سواء من خلال اقتراح الأفكار أو صياغة الجمل أو مراجعة الأخطاء اللغوية. وهنا يبرز السؤال الأهم: هل أصبح الإنسان مهدداً فعلاً بفقدان وظيفته؟

الحقيقة أن بعض الوظائف بدأت بالفعل تتغير أو تتقلص، خصوصاً الوظائف الروتينية التي تعتمد على التكرار، مثل موظفي مراكز الاتصال، وبعض أعمال خدمة العملاء، وإدخال البيانات، والترجمة الأولية، والتصميم البسيط، وحتى بعض الأعمال المحاسبية. وهذا لا يعني اختفاء وظائف الإنسان تماماً، وإنما انتقاله إلى أدوار جديدة تعتمد على الإبداع والتفكير واتخاذ القرار.

أما إيجابيات الذكاء الاصطناعي فهي كثيرة ومتنوعة، فهو يوفر الوقت والجهد، ويساعد المرضى في الحصول على استشارات أولية، ويسهل العملية التعليمية، ويطور وسائل الإعلام، ويمنح أصحاب المشاريع الصغيرة أدوات احترافية كانت تحتاج سابقاً إلى ميزانيات كبيرة. كما أنه يساعد ذوي الإعاقة في التواصل والتعلم، ويمنح كبار السن خدمات أكثر سهولة وراحة.

لكن لهذه التقنية وجهاً آخر لا يمكن تجاهله، فهناك مخاوف من زيادة البطالة في بعض القطاعات، وانتشار المعلومات الخاطئة، وانتهاك الخصوصية، واعتماد الإنسان المفرط على الآلة حتى يفقد بعض مهاراته الأساسية. كما أن استخدام الصور المزيفة أو الأصوات المقلدة قد يخلق تحديات أخلاقية وقانونية كبيرة.

ويبقى السؤال الأكثر إثارة للقلق: هل سنشهد قريباً وظائف بشرية على وشك الانقراض؟

ربما نعم، لكن التاريخ يعلمنا أن كل ثورة تقنية ألغت وظائف معينة، وفي الوقت نفسه خلقت وظائف جديدة لم تكن موجودة من قبل. فالذكاء الاصطناعي لن يلغي قيمة الإنسان، بل سيجعل الإنسان الذي يتعلم ويتطور أكثر أهمية من أي وقت مضى.

إن المستقبل لا يبدو صراعاً بين الإنسان والآلة، بل شراكة جديدة بين عقل بشري مبدع وتقنية ذكية قادرة على الإنجاز. ومن يرفض التغيير قد يجد نفسه خارج المشهد، أما من يتعلم ويواكب التطور فسيكون جزءاً من صناعة المستقبل لا مجرد متفرج عليه.

ويبقى السؤال مفتوحاً أمام الجميع: هل نحن مستعدون حقاً لعصر أصبح فيه الذكاء الاصطناعي يكتب ويصمم ويتحدث وربما يفكر معنا.
التعليقات