×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

موسم الطاعة والرحمة

موسم الطاعة والرحمة
بقلم / وضحا عامر 

تُعدُّ الأيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة من أعظم أيام السنة وأجلِّها عند المسلمين، فهي أيام مباركة أقسم الله بها في كتابه الكريم حين قال: ﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾، لما تحمله من فضلٍ عظيم ومكانة رفيعة. وفي هذه الأيام تجتمع أعظم العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، من صلاة وصيام وذكر وصدقة وحج، لذلك كانت موسمًا للطاعة والرحمة ومضاعفة الأجور.

وقد بيَّن النبي ﷺ فضل هذه الأيام بقوله: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام"، فكان المسلمون يحرصون فيها على الإكثار من الأعمال الصالحة، طمعًا في رضا الله ومغفرته. فتعلو أصوات التكبير والتهليل والتحميد، ويجتهد الناس في المحافظة على الصلوات وقراءة القرآن والصدقة وصلة الأرحام، كما يحرص كثير منهم على الصيام، خاصة صيام يوم عرفة الذي يُعد من أعظم أيام العام.

ويأتي يوم عرفة في التاسع من ذي الحجة، ليكون يومًا مشهودًا تتنزل فيه الرحمات وتُرفع فيه الدعوات. يقف الحجاج على صعيد عرفات في مشهد إيماني مهيب، يجتمع فيه المسلمون على اختلاف ألسنتهم وألوانهم بقلوب خاشعة يرجون رحمة الله ومغفرته. وقد ورد في فضل هذا اليوم قول النبي ﷺ: "صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفّر السنة التي قبله والسنة التي بعده"، لذلك يحرص المسلمون على اغتنامه بالدعاء والاستغفار والذكر، ومن أفضل ما يُقال فيه: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير".

ثم يأتي يوم النحر، العاشر من ذي الحجة، وأول أيام عيد الأضحى المبارك، وهو يوم عظيم وصفه النبي ﷺ بأنه أعظم الأيام عند الله. وفيه يؤدي الحجاج بعض مناسك الحج، بينما يحيي المسلمون سنة الأضحية اقتداءً بنبي الله إبراهيم عليه السلام، فيتجسد معنى الطاعة والتسليم لله تعالى. كما تعمُّ الفرحة أرجاء المسلمين بأداء صلاة العيد، وتبادل التهاني، وصلة الأرحام، وإدخال السرور على القلوب.

إن أيام ذي الحجة فرصة إيمانية عظيمة تتجدد فيها معاني القرب من الله، وتسمو فيها الأرواح بالطاعة والعبادة. وهي أيام تُفتح فيها أبواب الرحمة والمغفرة، فيفوز بها من أحسن اغتنامها بالأعمال الصالحة والدعاء والذكر، سائلًا الله القبول والرضا والرحمة..
التعليقات