×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

حين تصبح الراحه غير كافية

حين تصبح الراحه غير كافية
بقلم / بتول الدوسري 
أشعر أحيانًا أن الجميع أصبح متعبًا بطريقة لا يمكن شرحها بسهولة، حتى أولئك الذين يملكون وقتًا للراحة أو يعيشون أيامًا هادئة نسبيًا. وكأن التعب لم يعد مجرد إرهاق جسدي يختفي بعد النوم، بل شعور داخلي يبقى عالقًا في الإنسان مهما حاول أن يرتاح.

ربما لأن عقولنا لم تعد تعرف معنى التوقف الحقيقي. فحتى في لحظات الهدوء، يبقى التفكير مستمرًا، والانشغال حاضرًا، وكأن الإنسان يعيش سباقًا طويلًا لا يعرف متى ينتهي. نحاول أن نرتاح، لكننا نجد أنفسنا وسط ضجيج الهاتف، وكثرة الأخبار، ومقارنة حياتنا بحياة الآخرين دون أن نشعر.

أحياناً : لايكون التعب بسبب العمل وحده بل بسبب كل التراكمات التي بداخلنا ، القلق ، التوتر والتفكير المستمر ومحاوله التماسك رغم كل شي شعور لايمكن وصفة أو حتى أستيعابه يستنزف طاقاتنا وقوتنا بصمت يوماً بعد يوم .

أعتقد أن الإنسان اليوم لا يحتاج الراحة بقدر حاجته إلى الطمأنينة. يحتاج إلى لحظة هادئة يشعر فيها أن قلبه أخف، وأنه ليس مضطرًا للركض طوال الوقت. فالحياة أصبحت سريعة بشكل يجعلنا ننسى أنفسنا أحيانًا، ونؤجل راحتنا الحقيقية بينما نستمر في محاولة التحمّل.

ولهذا ربما أصبح الجميع يشعر بالإرهاق رغم الراحة، لأن الراحة الحقيقية لا تعني فقط النوم أو الابتعاد عن العمل، بل تعني أن يشعر الإنسان بالسلام من الداخل، ولو للحظة واحدة فقط..
التعليقات