×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

بين وادي أحامر وصبر الحياة.. شاعرٌ يستنطق الصحراء ويكتب من عمق التجربة

بين وادي أحامر وصبر الحياة.. شاعرٌ يستنطق الصحراء ويكتب من عمق التجربة
شعر / سالم رحيل العنزي 
في مشهدٍ تتداخل فيه سكينة المكان مع اتساع الصحراء، يطل وادي أحامر، أحد أودية العمارات من قبيلة عنزة شمال شرقي المملكة، كمساحة مفتوحة تستدعي التأمل وتستفز القريحة، حيث تمتد الرمال بهدوء وتستقر ذاكرة البادية في تفاصيل الأرض، فتتشكّل ملامح الإلهام في أبهى صورها.
وفي هذا الفضاء الطبيعي، تتجلى تجربة الشاعر سالم رحيل اليابس العنزي، الذي ارتبط حضوره الشعري بالبرّ والوديان ومشاهد الترحال، فكانت الطبيعة عنده مرآةً لروحه وذاكرته الإبداعية، ومصدرًا لصفاءٍ ينعكس في نصوصه.
وقد امتد مسار الشاعر بين محطاتٍ متعددة من الحياة، تداخلت فيها التجارب بين الفرح والحزن، والانكسار والأمل، لتتبلور من خلالها رؤية شعرية ناضجة تنبض بالحكمة والتأمل. وانعكس ذلك في نصوصه التي استلهمت تفاصيل البادية والصيد والفضاءات المفتوحة، لتتحول الطبيعة في تجربته إلى مساحة صفاء تهذّب الروح وتمنح الكلمة عمقها واتزانها.
فقال هنا:
الصبر مفتاح الفرج كل الأوقات
ومن لا صبر تصبح حياته كسيفة
واللي يصيبك ما تعدّاك هيهات
واللي كُتب لك تشهد لّه الصحيفة
واصبر على صكّات الأيام بسكات
واطلب من المولى حياة لطيفة
يا كثر ما مرّت على الروح هبّات
ريح الفرح وإلا عواصف مخيفة
ويا كثر ما مرّت على الحال ضيقات
وصحراء حياتي ما لها شينه وصيفة
ويا ما شربت من الفرح والمسرات
وبعد المحل صارت حياتي مريفة
وماني من الذي لا إن عثر يجلد الذات
وأحلامنا روس الجبال المنيفة
كلي أمل والله كفيل الخفيات
ويا الله عسى باقي حياتي لطيفة
وأنس أحوالي بروحة وجيات
راعي ولع وأهواء الفياض المريفة
وتعكس هذه التجربة الشعرية حضور الإنسان في مواجهة الحياة، حيث تتحول التجارب إلى كلمات، والمعاناة إلى معنى، والصبر إلى رؤية ممتدة في فضاء الشعر، لتبقى الصحراء هنا ليست مجرد مكان، بل ذاكرة نابضة تُعيد تشكيل الحكاية كلما مرّ بها شاعرٌ صادق الإحساس.
التعليقات