×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

بين الرفوف القديمة حكاية الكتب المستعملة

إعداد/ خلود عبد الجبار 

تشهد سوق الكتب المستعملة في المملكة العربية السعودية إقبالًا متزايدًا من القرّاء والكتّاب على حد سواء، في ظل تنامي الوعي الثقافي وحرص الكثيرين على اقتناء الكتب بمختلف أنواعها، سواء بهدف القراءة أو البحث أو حتى الاحتفاظ بها كجزء من ذاكرة ثقافية شخصية؛ ولم تعد الكتب المستعملة مجرد خيار اقتصادي، بل أصبحت وجهة ثقافية يقصدها المهتمون بالأدب والمعرفة، خاصة مع ما توفره من عناوين قديمة ونادرة لم تعد متوفرة في الأسواق الحديثة.

وتقدم مكتبات الكتب المستعملة، إلى جانب أفراد وكتّاب يطرحون أجزاء من مكتباتهم الخاصة للبيع، تنوعًا واسعًا يشمل الروايات، والكتب الفكرية، والمراجع الأكاديمية، وكتب التراث، إضافة إلى مؤلفات مضى على إصدارها سنوات طويلة، لكنها لا تزال بحالة جيدة بفضل عناية أصحابها السابقين؛ وتحتفظ بعض هذه الكتب بقيمة معنوية، إذ تحمل آثار قرّائها السابقين بين صفحاتها، ما يمنحها طابعًا إنسانيًا وتاريخيًا فريدًا.

ويلاحظ أن الإقبال على هذه المكتبات يشمل فئات عمرية متعددة، حيث يأتي في مقدمتهم الشباب من عمر 18 إلى 40 عامًا، إلى جانب الطلبة الجامعيين الذين يبحثون عن مراجع بأسعار مناسبة، فضلًا عن الكتّاب والباحثين الذين يسعون وراء طبعات قديمة أو مصادر معرفية قد لا تتوفر بسهولة؛ كما يقصدها قراء من أعمار أكبر بدافع الحنين إلى كتب شكّلت جزءًا من ذاكرتهم، أو رغبة في إعادة اكتشاف أعمال أدبية أثّرت في مراحل سابقة من حياتهم.

وأصبحت هذه المكتبات أيضًا مساحة يلتقي فيها الكتاب مع القرّاء، حيث يبيع بعض الكتّاب نسخًا من مؤلفاتهم أو من مكتباتهم الخاصة، ويجدون فيها مصدر إلهام ومعرفة يثري تجاربهم الإبداعية؛ ويرى مهتمون أن تصفح الكتب المستعملة يشبه البحث عن كنز، إذ قد يعثر القارئ على كتاب نادر أو طبعة قديمة تحمل قيمة أدبية كبيرة.

وتؤكد هذه الظاهرة أن مكتبات الكتب المستعملة تمثل كنزًا ثقافيًا حقيقيًا، ليس فقط بسبب أسعارها المناسبة، بل لما تحمله من إرث معرفي يمتد عبر السنوات، ولقدرتها على منح الكتاب حياة جديدة بين يدي قارئ آخر، ليواصل رحلته في نشر المعرفة وإلهام الأجيال، في مشهد يعكس عمق العلاقة بين المجتمع السعودي والكتاب، مهما تغيّرت الوسائل وتطورت أشكال القراءة.
التعليقات