×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

"فنُّ التضليل".. ضحايا مطابخ التفصيل

"فنُّ التضليل".. ضحايا مطابخ التفصيل
الحقيقة صبياء _ تحقيق استقصائي 
بينما كانت رائحة الشهر الكريم تلوح في الأفق، كانت هناك عدة أسر في محافظة صبيا تنسج أحلامها بتجديد "ركن البيت الدافئ"، لكن تلك الأحلام اصطدمت بواقعٍ مرير.

فخلف واجهات "التميز" المزعومة، اكتشفت "صحيفة الحقيقة" فصولاً من "الاحتيال المركب"، حيث تحولت دفعات العملاء التي تراوحت بين (8,000 و10,000) ريال إلى "حبر على ورق" في أدراج محلٍّ أتقن فنَّ الوعود وأضاع حقوق الناس.

15يوماً من الرصد: شباكٌ الحقيقة تُنصب
لم تكن هذه النتائج وليدة الصدفة، بل كانت ثمرة رصدٍ استقصائي دقيق أجرته "الحقيقة" على مدار 15 يوماً.
عبر أرقام مختلفة وفي أوقات متفاوتة، كشفت الصحيفة الأسلوب الممنهج الذي يتبعه المحل؛ فبينما كانت اتصالات الضحايا الحقيقيين تواجه بجدار من الصمت والتجاهل، كانت رسائل "الأرقام الجديدة" تحظى بردود فورية تتدفق كالسيل، في استدراج واضح لكل "صيد جديد" لتمويل دوامة الوعود الزائفة.

المخالفات: تجارة خلف القانون
كشف استقصاء "الحقيقة" عن "عوار قانوني" يلف نشاط المحل؛ إذ تبين وجود سجل تجاري منتهي الصلاحية، وممارسة النشاط خارج المظلة النظامية، بالإضافة إلى فوضى إعلانية عبر حسابات تبث عروضها بلا تراخيص موثقة، مستدرجةً ضحايا الجدد بعيداً عن أعين الرقابة.

التجربة الحاسمة: "الحقيقة" تتقمص دور العميل
في ذروة الاستقصاء، تواصلنا مع المقيم المسؤول (من جنسية عربية) بهوية "عميل جديد".
والمفارقة الصادمة كانت في الترحيب الحار، وبمجرد أن كشفت الصحيفة خلال المحادثة عن هوية أحد العملاء الذين ينتظرون التركيب، تحول الترحيب إلى تجاهل تام.
ولتوثيق هذا السلوك، استخدمت "الحقيقة" 4 أرقام جديدة إضافية، فجاء الرد عليها جميعاً "كالبرق"، مما يثبت "انتقائية" المحل في الرد؛ يفتح أبوابه للمال الجديد، ويوصدها في وجه الحقوق الضائعة.

تحرك أمني خاطف: 60 ثانية لتوثيق الحقيقة
في مشهدٍ يجسد كفاءة المنظومة الأمنية، قام أحد الضحايا بالاتصال بالجهات الأمنية أثناء تواجد فريق "الحقيقة" لتوثيق محضر بالواقعة.
وفي استجابة مذهلة لم تتجاوز 60 ثانية، حضر رجال الأمن إلى الموقع، حيث تم الوقوف على تفاصيل الشكوى وتوجيه الضحايا إلى آلية البلاغ الصحيحة والأسرع عبر تطبيقات وزارة التجارة، لضمان ملاحقة المخالفين في ظل وجود سجل تجاري (وإن كان منتهياً).

حقوقٌ لن تضيع
مر شهران على الوعود المنسية، وما زالت تلك الأسر تقتاتُ الصبر بدلاً من استلام مطابخها.
"صحيفة الحقيقة" إذ تنشر هذا التقرير، تضع هذه التجاوزات الصارخة تحت مجهر وزارة التجارة والجهات المعنية، مؤكدة أن "فن التضليل" لن يحجب شمس العدالة، وأن أموال الأهالي ليست صيداً سهلاً.
التعليقات