حين يعود رمضان… تولد القلوب من جديد

بقلم / عامر آل عامر
يعود رمضان، لا كضيفٍ موسمي، بل ككائنٍ نازلٍ من علوّ لا تدركه مخيّلة.
يأتي محمّلًا بما لا تراه العيون:
بأصداء الغفران،
بأجنحة الطمأنينة،
وبأثرٍ لا يشبه أثر الزمن…
بل يشبه أثر النفخة الأولى حين أحيا الله خلقه.
رمضان لا يبدأ حين يُعلن القمر.
رمضان يبدأ حين ينكسر شيء في الداخل…
انكسارٌ يشبه افتتاح بابٍ صدئ ظلّ مغلقًا طويلًا.
يبدأ حين يستيقظ صوتٌ خافتٌ في القلب، الصوت الذي طال سباته تحت همومٍ أثقلته، فيهمس:
لقد حان وقت الرجوع.
يأتي الشهر كمن يعيد صياغتنا من جديد.
ينزع أثقالًا لم نكن نعرف أننا نحملها.
يفتح نوافذ في أرواحٍ خُنقت طويلًا.
يجعل القلب يكتشف أنه لم يصدأ… بل كان ينتظر اللحظة المناسبة ليلمع.
رمضان ليس عبادة فقط…
إنه مرآة، لكنها ليست مرآة الوجه.
إنه مرآة العمق.
العمق الذي مهما حاولنا الهرب منه… يعود في هذا الشهر ويجلس أمامنا بهدوء ويقول:
هذا أنت… بعيدًا عن الأقنعة.
وهذا الله… أقرب إليك مما ظننت.
في رمضان، نسمع ما لم نكن نسمعه.
الآيات التي كانت تمرّ عابرة، تصبح كأنها نداءٌ موجّهٌ إلينا نحن تحديدًا.
السجدة التي كنا نسجدها اعتيادًا، تُصبح فجأة بابًا مفتوحًا على عالمٍ لا يراه إلا من ذاق لحظة الانكسار الصافي.
والدمعة التي كانت تختبئ… تُولد دون استئذان، لا لتفضح ضعفنا، بل لتكشف عن قوتنا الحقيقية:
قوة الرجوع.
وفي هذا الشهر، لا يعود الليل كما كان.
الليل يصبح كائنًا حيًّا،
يتنفّس قربًا،
ويضيء بالصمت.
في آخر نقطة من السكون، حين تنام البيوت وتظلّ الأرواح مستيقظة، يحدث أمر لا يشبه أي أمر:
تشعر بأن الله يراك.
ليس من فوق… بل من الداخل.
من النقطة التي لا يصل إليها بشر، ولا يطرقها حزن، ولا يمسّها خوف.
تلك النقطة التي خُلقت لتعرفه… وتضيع حين تبتعد عنه.
رمضان يعلّمنا أن البكاء عبادة، وأن الانكسار طريق، وأن الضعف بابٌ واسع إلى قوة لا تنتهي.
يعلّمنا أن الرحمة ليست صفة تُستشعر… بل حياة تُعاش.
وأن الطمأنينة ليست هدية… بل ولادة جديدة تنبت في القلب بلا صوت.
وفي نهاية الشهر، هناك لحظة تحدٍّ غريبة…
لحظة يسألنا فيها رمضان بصوتٍ لا يُسمع:
هل أحببتَ النور لأنه نور؟
أم أحببته لأنه أتاك بسهولة؟
لحظة تجعلنا نمدّ أيدينا نحو الله لا لأننا نخاف رحيل رمضان…
بل لأننا أدركنا أخيرًا أننا لا نملك الحياة إلا بالقرب منه.
ويا رمضان…
تعال كما تأتي الريح الطاهرة على قلبٍ عطِش.
تعال كأنك اللمسة الأولى بعد غيابٍ طويل.
تعال واغسل فينا ما جفّ، وانهض فينا ما سقط، وأعد تشكيل أرواحنا على هيئة النور الذي خُلقت منه أصلًا.
واجعلنا حين نخرج منك…
نخرج أعمق،
أصفى،
وأقرب إلى الله مما كنّا نتصوّر.
يأتي محمّلًا بما لا تراه العيون:
بأصداء الغفران،
بأجنحة الطمأنينة،
وبأثرٍ لا يشبه أثر الزمن…
بل يشبه أثر النفخة الأولى حين أحيا الله خلقه.
رمضان لا يبدأ حين يُعلن القمر.
رمضان يبدأ حين ينكسر شيء في الداخل…
انكسارٌ يشبه افتتاح بابٍ صدئ ظلّ مغلقًا طويلًا.
يبدأ حين يستيقظ صوتٌ خافتٌ في القلب، الصوت الذي طال سباته تحت همومٍ أثقلته، فيهمس:
لقد حان وقت الرجوع.
يأتي الشهر كمن يعيد صياغتنا من جديد.
ينزع أثقالًا لم نكن نعرف أننا نحملها.
يفتح نوافذ في أرواحٍ خُنقت طويلًا.
يجعل القلب يكتشف أنه لم يصدأ… بل كان ينتظر اللحظة المناسبة ليلمع.
رمضان ليس عبادة فقط…
إنه مرآة، لكنها ليست مرآة الوجه.
إنه مرآة العمق.
العمق الذي مهما حاولنا الهرب منه… يعود في هذا الشهر ويجلس أمامنا بهدوء ويقول:
هذا أنت… بعيدًا عن الأقنعة.
وهذا الله… أقرب إليك مما ظننت.
في رمضان، نسمع ما لم نكن نسمعه.
الآيات التي كانت تمرّ عابرة، تصبح كأنها نداءٌ موجّهٌ إلينا نحن تحديدًا.
السجدة التي كنا نسجدها اعتيادًا، تُصبح فجأة بابًا مفتوحًا على عالمٍ لا يراه إلا من ذاق لحظة الانكسار الصافي.
والدمعة التي كانت تختبئ… تُولد دون استئذان، لا لتفضح ضعفنا، بل لتكشف عن قوتنا الحقيقية:
قوة الرجوع.
وفي هذا الشهر، لا يعود الليل كما كان.
الليل يصبح كائنًا حيًّا،
يتنفّس قربًا،
ويضيء بالصمت.
في آخر نقطة من السكون، حين تنام البيوت وتظلّ الأرواح مستيقظة، يحدث أمر لا يشبه أي أمر:
تشعر بأن الله يراك.
ليس من فوق… بل من الداخل.
من النقطة التي لا يصل إليها بشر، ولا يطرقها حزن، ولا يمسّها خوف.
تلك النقطة التي خُلقت لتعرفه… وتضيع حين تبتعد عنه.
رمضان يعلّمنا أن البكاء عبادة، وأن الانكسار طريق، وأن الضعف بابٌ واسع إلى قوة لا تنتهي.
يعلّمنا أن الرحمة ليست صفة تُستشعر… بل حياة تُعاش.
وأن الطمأنينة ليست هدية… بل ولادة جديدة تنبت في القلب بلا صوت.
وفي نهاية الشهر، هناك لحظة تحدٍّ غريبة…
لحظة يسألنا فيها رمضان بصوتٍ لا يُسمع:
هل أحببتَ النور لأنه نور؟
أم أحببته لأنه أتاك بسهولة؟
لحظة تجعلنا نمدّ أيدينا نحو الله لا لأننا نخاف رحيل رمضان…
بل لأننا أدركنا أخيرًا أننا لا نملك الحياة إلا بالقرب منه.
ويا رمضان…
تعال كما تأتي الريح الطاهرة على قلبٍ عطِش.
تعال كأنك اللمسة الأولى بعد غيابٍ طويل.
تعال واغسل فينا ما جفّ، وانهض فينا ما سقط، وأعد تشكيل أرواحنا على هيئة النور الذي خُلقت منه أصلًا.
واجعلنا حين نخرج منك…
نخرج أعمق،
أصفى،
وأقرب إلى الله مما كنّا نتصوّر.