انهيار عند أول شرخ

بقلم / سلافة سمباوه
في بعض الشخصيات، لا تنبع الثقة من جذور داخلية راسخة، بل من صورة مصقولة بعناية شديدة؛ صورة تُعرَض للناس بثبات وقوة وتحكّم، لكنها في العمق هشّة، يكفي أن تتعرّض لتحدٍّ بسيط أو تشكيك خفيف حتى تتصدّع؛ عندها، لا يجد صاحبها في داخله ما يهدّئه أو يعيد توازنه، لأن هذا التوازن لم يُبنَ يومًا من الداخل، بل استُعير من نظرة الآخرين.
عندما تُجرَح هذه الشخصيات أو تُواجَه، لا يكون رد الفعل طبيعيًا أو متزنًا، بل انفجارًا عاطفيًا حادًا. الغضب يتحوّل إلى أداة، والصوت العالي إلى قناع، والانفعال المفرط يُقدَّم على أنه حزم أو قوة؛ في الحقيقة، هو دفاع بدائي ضد شعور عميق بالعجز، ومحاولة لإخفاء فراغ لا يحتمل صاحبه الاعتراف به؛ الانتقام هنا لا ينبع من شجاعة، بل من خوف، خوف من سقوط الصورة التي تمثل له كل قيمته.
وفي النزاعات، لا تسعى هذه الشخصيات إلى فهم الموقف أو حلّه، بل إلى إعادة ترتيب المشهد بما يخدم صورتها. عقلية الضحية تصبح الملاذ الأسهل؛ فحين يكون المرء مظلومًا دائمًا، لا يضطر إلى الاعتراف بخطأ أو مراجعة سلوك؛ يتم قلب الأدوار بعناية، وتُشوَّه الوقائع، ويخرج الطرف الآخر مشوّشًا، بينما يحظى صاحب الدور بتعاطف من حوله؛ الأخطر أن هذا السلوك لا يكون دائمًا متعمّدًا، بل نابعًا من قناعة داخلية راسخة بأنه لا يخطئ، وأن المشكلة دائمًا في الخارج.
ورغم ما يبدو من صلابة وقسوة، فإن الحساسية المفرطة تكشف التناقض؛ كلمة عابرة تُؤخذ على محمل شخصي، ونقد بسيط يُفسَّر كتهديد مباشر، وملاحظة محايدة تتحوّل إلى إساءة؛ لذلك يسود التوتر في العلاقات، ويغيب الحوار الحقيقي، لأن أي نقاش قد يهز الصورة التي بُنيت بصعوبة.
يعيش هذا النوع من الشخصيات في حالة شك دائم؛ الآخرون مراقَبون، والنوايا مشكوك فيها، والنجاحات المحيطة تُقرأ كمؤامرات؛ يتحوّل العقل إلى غرفة ضيّقة مليئة بالهواجس، حيث لا يوجد اطمئنان ولا ثقة؛ في جوهر الأمر، هذا الشك لا يدل على وعي أو فطنة، بل على فقدان أمان داخلي عميق.
القوة الحقيقية لا تحتاج إلى استعراض، والثقة لا تُثبت بالصراخ أو الانتقام؛ الشخص المتصالح مع ذاته لا ينهار عند أول تحدٍّ، ولا يحتاج أن يكون ضحية ليبرّر أخطاءه؛ أما من تسقط قيمته بمجرد خدش صورته، فمشكلته ليست مع العالم، بل مع نفسه حين تُجبر على النظر في المرآة بلا أقنعة.
عندما تُجرَح هذه الشخصيات أو تُواجَه، لا يكون رد الفعل طبيعيًا أو متزنًا، بل انفجارًا عاطفيًا حادًا. الغضب يتحوّل إلى أداة، والصوت العالي إلى قناع، والانفعال المفرط يُقدَّم على أنه حزم أو قوة؛ في الحقيقة، هو دفاع بدائي ضد شعور عميق بالعجز، ومحاولة لإخفاء فراغ لا يحتمل صاحبه الاعتراف به؛ الانتقام هنا لا ينبع من شجاعة، بل من خوف، خوف من سقوط الصورة التي تمثل له كل قيمته.
وفي النزاعات، لا تسعى هذه الشخصيات إلى فهم الموقف أو حلّه، بل إلى إعادة ترتيب المشهد بما يخدم صورتها. عقلية الضحية تصبح الملاذ الأسهل؛ فحين يكون المرء مظلومًا دائمًا، لا يضطر إلى الاعتراف بخطأ أو مراجعة سلوك؛ يتم قلب الأدوار بعناية، وتُشوَّه الوقائع، ويخرج الطرف الآخر مشوّشًا، بينما يحظى صاحب الدور بتعاطف من حوله؛ الأخطر أن هذا السلوك لا يكون دائمًا متعمّدًا، بل نابعًا من قناعة داخلية راسخة بأنه لا يخطئ، وأن المشكلة دائمًا في الخارج.
ورغم ما يبدو من صلابة وقسوة، فإن الحساسية المفرطة تكشف التناقض؛ كلمة عابرة تُؤخذ على محمل شخصي، ونقد بسيط يُفسَّر كتهديد مباشر، وملاحظة محايدة تتحوّل إلى إساءة؛ لذلك يسود التوتر في العلاقات، ويغيب الحوار الحقيقي، لأن أي نقاش قد يهز الصورة التي بُنيت بصعوبة.
يعيش هذا النوع من الشخصيات في حالة شك دائم؛ الآخرون مراقَبون، والنوايا مشكوك فيها، والنجاحات المحيطة تُقرأ كمؤامرات؛ يتحوّل العقل إلى غرفة ضيّقة مليئة بالهواجس، حيث لا يوجد اطمئنان ولا ثقة؛ في جوهر الأمر، هذا الشك لا يدل على وعي أو فطنة، بل على فقدان أمان داخلي عميق.
القوة الحقيقية لا تحتاج إلى استعراض، والثقة لا تُثبت بالصراخ أو الانتقام؛ الشخص المتصالح مع ذاته لا ينهار عند أول تحدٍّ، ولا يحتاج أن يكون ضحية ليبرّر أخطاءه؛ أما من تسقط قيمته بمجرد خدش صورته، فمشكلته ليست مع العالم، بل مع نفسه حين تُجبر على النظر في المرآة بلا أقنعة.