×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

ومن الحب ما قتل

ومن الحب ما قتل
بقلم/ بسما اليامي 

ليس كلُّ حبٍّ حياة، فبعضه يكون طريقًا مختصرًا إلى الفقد، حين ينقلب من شعورٍ إنسانيٍّ نبيل إلى تملّكٍ أعمى، أو غيرةٍ قاتلة، أو وهمٍ يجرُّ خلفه مأساة لا تُمحى آثارها؛ والتاريخ والواقع مليء بحكايات تؤكد أن الحب، حين يُفقد توازنه، قد يصبح أخطر من الكراهية.

في إحدى القضايا الواقعية التي شغلت الرأي العام، تحوّل حبٌّ قديم بين شاب وفتاة إلى جريمة مأساوية؛ الشاب الذي لم يتقبّل فكرة الانفصال، اعتبر الرحيل خيانة، وبدل أن يداوي ألمه بالصبر، استسلم لغضبه، فارتكب فعلًا أنهى حياة من قال يومًا إنه أحبها. هنا لم يكن الحب دافعًا للرحمة، بل ذريعةً للعنف، حين غابت الحكمة وحضر التملك.

وفي حادثة أخرى، أنهت الغيرة المفرطة قصة زواج بدت للآخرين مثالية؛ زوجٌ أحب زوجته حدّ الهوس، فقيّدها بالشكوك، وضيّق عليها أنفاسها، حتى تحوّل البيت إلى سجن. ومع تصاعد الخلافات، وقعت جريمة كان سببها المباشر خوفًا مرضيًا من الفقد، وكأن الحب إذا تجاوز حدّه الطبيعي يتحوّل إلى نارٍ تحرق أصحابها.

ولا يقتصر الأمر على العلاقات العاطفية فحسب، فحتى حب المال أو الشهرة قد يقتل. كم من شخص خاض مغامرات غير محسوبة بدافع الطموح الممزوج بالهوس، فخسر حياته أو حريته، لأن الرغبة حين تتجرّد من القيم تصبح سلاحًا موجّهًا إلى صاحبه.

إن هذه الأحداث الواقعية تذكّرنا بأن الحب الحقيقي لا يُؤذي ولا يُرعب، ولا يسلب الآخر حقه في الاختيار. الحب حياةٌ حين يُبنى على الاحترام، لكنه قد يقتل حين يُغذّى بالأنانية والضعف النفسي. ولهذا قيل قديمًا، وبقي القول صادقًا حتى اليوم: ومن الحب ما قتل.
التعليقات