رمضان: بين هدوء الأمس وتسارع اليوم

بقلم / محمد احمري
في سنواتٍ مضت، كان رمضان يأتي إلينا بهدوءٍ يشبه السكينة، يحمل في لياليه دفء المجالس العائلية، وصوت المآذن المتجاوبة مع قلوبٍ لم تزدحم بالضجيج. كانت موائد الإفطار بسيطة، لكن البركة كانت واسعة، وكانت الزيارات بلا مواعيد، والقلوب بلا حواجز؛ رمضان الأمس كان شهراً تُقاس أيامه بالمعاني لا بالساعات، وبالوصال لا بالانشغال.
كان الناس ينتظرون الهلال بشغف، لا إشعارات تُذكّرهم، ولا شاشات تسرق منهم اللحظة؛ التراويح تُؤدّى بخشوعٍ طويل، والسحور يجمع الأهل على حديثٍ يمتد حتى الفجر؛ كان رمضان مساحةً للترميم الداخلي، حيث تعود الروح إلى أصلها، ويخفّ ثقل الدنيا عن الكاهل.
أما رمضان هذا العام، فيأتي مختلفاً في شكله، متشابهاً في جوهره؛ اختلفت التفاصيل، وتسارعت الإيقاعات، ودخلت التقنية كل زاوية من يومنا. صارت الموائد تُصوَّر قبل أن تُمدّ، وصار الوقت أقصر مما كان، لكن الحاجة إلى الطمأنينة أكبر؛ ورغم كل التغيّر، لا يزال رمضان يحمل النداء ذاته: عودة إلى الله، ومراجعة للذات، وفرصة للصفح والبدايات الجديدة.
رمضان اليوم يختبر قدرتنا على الحفاظ على روحه وسط الزحام، وعلى صنع الخلوة في قلب الضجيج، وعلى تحويل الصوم من عادةٍ إلى عبادةٍ واعية؛ هو تذكير بأن الشهر لم يتغير، بل نحن الذين تغيّرنا، وأن الرحمة لا تزال تُفتح أبوابها لكل من قصدها بصدق.
بين رمضان الأمس ورمضان اليوم، مسافة عمر، لكن الخيط الذي يجمعهما واحد: شهر إذا دخل، أيقظ في الإنسان إنسانيته، وذكّره بأن النور لا يبهت، مهما تغيّرت الأزمنة.
في سنواتٍ مضت، كان رمضان يأتي إلينا بهدوءٍ يشبه السكينة، يحمل في لياليه دفء المجالس العائلية، وصوت المآذن المتجاوبة مع قلوبٍ لم تزدحم بالضجيج. كانت موائد الإفطار بسيطة، لكن البركة كانت واسعة، وكانت الزيارات بلا مواعيد، والقلوب بلا حواجز؛ رمضان الأمس كان شهراً تُقاس أيامه بالمعاني لا بالساعات، وبالوصال لا بالانشغال.
كان الناس ينتظرون الهلال بشغف، لا إشعارات تُذكّرهم، ولا شاشات تسرق منهم اللحظة؛ التراويح تُؤدّى بخشوعٍ طويل، والسحور يجمع الأهل على حديثٍ يمتد حتى الفجر؛ كان رمضان مساحةً للترميم الداخلي، حيث تعود الروح إلى أصلها، ويخفّ ثقل الدنيا عن الكاهل.
أما رمضان هذا العام، فيأتي مختلفاً في شكله، متشابهاً في جوهره؛ اختلفت التفاصيل، وتسارعت الإيقاعات، ودخلت التقنية كل زاوية من يومنا. صارت الموائد تُصوَّر قبل أن تُمدّ، وصار الوقت أقصر مما كان، لكن الحاجة إلى الطمأنينة أكبر؛ ورغم كل التغيّر، لا يزال رمضان يحمل النداء ذاته: عودة إلى الله، ومراجعة للذات، وفرصة للصفح والبدايات الجديدة.
رمضان اليوم يختبر قدرتنا على الحفاظ على روحه وسط الزحام، وعلى صنع الخلوة في قلب الضجيج، وعلى تحويل الصوم من عادةٍ إلى عبادةٍ واعية؛ هو تذكير بأن الشهر لم يتغير، بل نحن الذين تغيّرنا، وأن الرحمة لا تزال تُفتح أبوابها لكل من قصدها بصدق.
بين رمضان الأمس ورمضان اليوم، مسافة عمر، لكن الخيط الذي يجمعهما واحد: شهر إذا دخل، أيقظ في الإنسان إنسانيته، وذكّره بأن النور لا يبهت، مهما تغيّرت الأزمنة.