×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

نُحسن كثيرًا… ونتعلّم متأخرًا

نُحسن كثيرًا… ونتعلّم متأخرًا
بقلم/ سمحه العرباني 

لسنا مُرهقين لأننا نُحسن، بل لأننا منحنا الإحسان لمن لا يستحقه؛ أكثر أنواع التعب قسوة هو ذاك الذي يأتي بعد خيبة، حين تكتشف أن ما قدمته بصدق قوبل بالجحود أو التغيّر؛ عندها تدرك أن الطيبة بلا وعي ليست فضيلة… بل استنزاف.

نُحسن لأن هذا طبعنا، لا لأننا ننتظر المقابل؛ لكن الخطأ يبدأ حين نُصرّ على العطاء لمن يسيء الفهم، أو يتعامل مع الخير كأنه واجب لا يُشكر؛ بعض الناس لا يتغيرون فجأة، هم فقط يكشفون حقيقتهم عندما تنتهي مصلحتهم.

الخذلان لا يأتي من الغرباء، بل من الذين فتحنا لهم الأبواب دون شروط؛ ومع تكرار التجربة، يتحول الصبر إلى إنهاك، والصمت إلى ثِقل، والنية الطيبة إلى عبء نفسي؛ هنا يصبح التراجع ضرورة، لا ضعفًا، ووضع الحدود موقف قوة، لا أنانية.

ليس مطلوبًا منا أن نشرح أنفسنا، ولا أن نُبرّر إحساننا، ولا أن نتحمل سوء تقدير الآخرين؛ من لا يرى قيمتك وأنت تُحسن، لن يراها حين تتوقف؛ والتجربة علّمتنا أن الاحترام يُنتزع أحيانًا بالمسافة، لا بالقرب.

نُحسن بوعي، وحين يُساء التقدير ننسحب بكرامة؛ فالقيم لا تُثبت بالتضحية المستمرة، بل بحماية الذات.
التعليقات