القرار الذي خان الميزان

بقلم : موضي عوده العمراني
لا تسقط المؤسسات فجأة، بل تتآكل من الداخل ببطءٍ مخيف، حين يُسمح للهوى أن يتقدّم خطوة على العدل، وحين يُمنح القرب ما لا تناله الكفاءة، وحين يتحوّل القرار من قيمةٍ تُحتَرم إلى انعكاسٍ لعلاقات لا تمتّ للمبدأ بصلة.
المحاباة ليست زلّة عابرة، بل ثقافة حين تُمارَس بلا مساءلة؛ تبدأ باستثناء صغير، ثم تُغلَّف بحسن النية، ثم تتحوّل إلى عُرفٍ غير مكتوب، حتى يصبح العدل ضيفًا ثقيلًا لا يُستدعى إلا عند الاضطرار.
وفي اللحظة التي تفقد فيها الإدارة مصداقيتها، تفقد قدرتها على الإقناع؛ فلا يعود القرار محل احترام، ولا التوجيه جديرًا بالاتباع، ولا الإنجاز باعثًا على الحماسة، لأن الناس لا تعمل تحت سطوة المنصب، بل تحت ظل الثقة، وحين تسقط الثقة، يسقط كل شيء بعدها.
لسنا هنا لحراسة أسماء، ولا لمجاملة وجوه، ولا لإعادة تشكيل الواقع بما يُرضي القريب ويُقصي الأجدر؛ نحن هنا لأن الأمانة سبقتنا إلى هذا المكان، ولأن المسؤولية لا تعترف بالصداقات، ولا تُصنَّف حسب القرب والبعد.
المنصب اختبار لا امتياز، ومن يجلس عليه لا يُطالَب بأن يكون محبوبًا، بل بأن يكون عادلًا؛ فالعدل قد يُغضب، لكنه لا يخون، أما المجاملة، فتهدئ اللحظة وتُشعل حريق المستقبل.
والأخطر من الظلم الصريح ذلك الظلم الذي يُقدَّم بابتسامة، ويُمرَّر بلغة ناعمة، ويُطالَب الجميع بتفهُّم “الظروف”؛ ظلمٌ لا يترك جرحًا ظاهرًا، لكنه يزرع شكًا دائمًا، ويُدرّب العقول على الصمت، ويكافئ التنازل عن الحق تحت مسمى الحكمة.
حين تُكافأ العلاقات بدل الجهود، يتراجع الاجتهاد خطوة إلى الخلف، وحين يُحمى التقصير لأنه قريب، تُدان الصراحة لأنها صادقة؛ وهنا لا يموت الطموح دفعة واحدة، بل ينسحب بصمت، كما ينسحب الضوء من غرفة أُغلقت نوافذها عمدًا.
العدل لا يحتاج تبريرًا، ولا يستدعي بيانات توضيحية؛ هو واضح كالشمس، ومؤلم أحيانًا كالحقيقة، والمصداقية لا تُقاس بكثرة الكلام، بل بثبات القرار حين لا يكون في صالح المقرّبين.
لا تسقط المؤسسات فجأة، بل تتآكل من الداخل ببطءٍ مخيف، حين يُسمح للهوى أن يتقدّم خطوة على العدل، وحين يُمنح القرب ما لا تناله الكفاءة، وحين يتحوّل القرار من قيمةٍ تُحتَرم إلى انعكاسٍ لعلاقات لا تمتّ للمبدأ بصلة.
المحاباة ليست زلّة عابرة، بل ثقافة حين تُمارَس بلا مساءلة؛ تبدأ باستثناء صغير، ثم تُغلَّف بحسن النية، ثم تتحوّل إلى عُرفٍ غير مكتوب، حتى يصبح العدل ضيفًا ثقيلًا لا يُستدعى إلا عند الاضطرار.
وفي اللحظة التي تفقد فيها الإدارة مصداقيتها، تفقد قدرتها على الإقناع؛ فلا يعود القرار محل احترام، ولا التوجيه جديرًا بالاتباع، ولا الإنجاز باعثًا على الحماسة، لأن الناس لا تعمل تحت سطوة المنصب، بل تحت ظل الثقة، وحين تسقط الثقة، يسقط كل شيء بعدها.
لسنا هنا لحراسة أسماء، ولا لمجاملة وجوه، ولا لإعادة تشكيل الواقع بما يُرضي القريب ويُقصي الأجدر؛ نحن هنا لأن الأمانة سبقتنا إلى هذا المكان، ولأن المسؤولية لا تعترف بالصداقات، ولا تُصنَّف حسب القرب والبعد.
المنصب اختبار لا امتياز، ومن يجلس عليه لا يُطالَب بأن يكون محبوبًا، بل بأن يكون عادلًا؛ فالعدل قد يُغضب، لكنه لا يخون، أما المجاملة، فتهدئ اللحظة وتُشعل حريق المستقبل.
والأخطر من الظلم الصريح ذلك الظلم الذي يُقدَّم بابتسامة، ويُمرَّر بلغة ناعمة، ويُطالَب الجميع بتفهُّم “الظروف”؛ ظلمٌ لا يترك جرحًا ظاهرًا، لكنه يزرع شكًا دائمًا، ويُدرّب العقول على الصمت، ويكافئ التنازل عن الحق تحت مسمى الحكمة.
حين تُكافأ العلاقات بدل الجهود، يتراجع الاجتهاد خطوة إلى الخلف، وحين يُحمى التقصير لأنه قريب، تُدان الصراحة لأنها صادقة؛ وهنا لا يموت الطموح دفعة واحدة، بل ينسحب بصمت، كما ينسحب الضوء من غرفة أُغلقت نوافذها عمدًا.
العدل لا يحتاج تبريرًا، ولا يستدعي بيانات توضيحية؛ هو واضح كالشمس، ومؤلم أحيانًا كالحقيقة، والمصداقية لا تُقاس بكثرة الكلام، بل بثبات القرار حين لا يكون في صالح المقرّبين.