×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

هل أنت من ضحايا الجرائم الإلكترونية؟

هل أنت من ضحايا الجرائم الإلكترونية؟
بقلم/ د. عبدالرحمن عبدالحميد السميري 

مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والإلكترونية المختلفة، التي ساهمت في زيادة معدلات الجرائم المتنوعة، أشارت الإحصائيات في عام 2023 إلى أن نسبة 54% وقعوا ضحية لعملية احتيال إلكتروني واحدة على الأقل خلال العام السابق، بما يعادل شخصًا واحدًا لكل شخصين، في مقابل 13% تم الاحتيال عليهم لأكثر من مرة؛ مع ملاحظة أن الكثير من الجرائم لا تدخل ضمن الإحصائيات؛ حيث لا يصل علمها إلى أجهزة الأمن المختصة، مما يضفي الكثير من الغموض على الحالة الأمنية المجتمعية، ويعود ذلك إلى الخوف من المساءلة والفضيحة، أو بسبب المكانة الاجتماعية، أو عدم الثقة في الوصول إلى الجناة، كون معظمهم خارج البلاد، وأيضًا الشعور بالذنب بأن الضحية قد ساهم في ذلك.

ويتم الاحتيال عبر مصادر مختلفة، سواء عن طريق المعلومات المتوفرة لدى مكاتب الخدمات الإلكترونية، عبر ما تقدمه من خدمات البحث عن عمل، أو التقديم لحساب المواطن، أو الضمان الاجتماعي، أو غيرها من الخدمات الإلكترونية، مما يجعل معلومات المستفيد محفوظة لديهم ؛كذلك المعلومات الناتجة من منصات الشراء الإلكترونية، والتي قد تحتوي على موقع المنزل أو التعاملات البنكية. فالمنصات المشبوهة كثيرة جدًا، مثل خدمات القروض البنكية بأنواعها، كشراء السلع أو سداد القروض، ومن المؤسف أنها تستخدم وسائل اتصال محلية لطمأنة الضحية، فيتوهم مصداقيتهم بدافع الحاجة.

كما تشمل مصادر الاحتيال مكاتب الاستقدام الخارجية، وبيع السيارات، ومواقع الزواج السري، ودعم الحسابات في مواقع التواصل الاجتماعي، ومواقع تصفير المخالفات والغرامات المختلفة، أو استخراج ما يُسمى بإجازات مرضية غير نظامية، أو تسهيل إجراءات التوظيف والابتعاث، وبيع العقارات والأراضي على الخريطة، سواء في الداخل أو الخارج. وهناك أيضًا من يتعرضون للتنمر والابتزاز بسبب صور مسرّبة أو محادثات يتم استدراج الضحية من خلالها، مما يعرضهم للابتزاز المالي والجسدي وغيره.

ويُلاحظ أن بعض المنصات الإلكترونية، في ظاهرها، أعمال خيرية، وهي في الحقيقة منصات مشبوهة، تستهدف شريحة كبيرة من أهل الخير، مثل مشاريع سقيا المياه، وحفر الآبار، وبناء المساجد، ورعاية الأيتام، ومعالجة المرضى وغيرها؛ وللحد من عمليات النصب والاحتيال، تم التحذير من الوقوع في شر أعمالهم، حيث وضعت الدولة منصات معتمدة، مثل منصة "إحسان" ومنصات أخرى تحت إشراف البنوك والمصارف المحلية، تقدم خدماتها بطرق نظامية وتحت مظلة الجهات المختصة؛ لضمان سلامة وصول التبرعات إلى مستحقيها.

وللحد من هذه الجرائم، ينبغي الحرص على تنمية الوعي المجتمعي بمخاطر الجرائم الإلكترونية، وعدم الإفصاح عن الأرقام السرية لمنصة "نفاذ" أو الحسابات البنكية أو غيرها، وعدم فتح أي بريد إلكتروني أو رابط مجهول المصدر، مع الحذر في التعامل مع المواقع الإلكترونية أو تقديم معلومات مالية أو شخصية دون التثبت من الجهة المتعامل معها، تجنبًا لخطر الوقوع في الاحتيال الإلكتروني. وقد وفّرت الدولة – حفظها الله – وسائل تواصل مع الجهات المختصة يغلب عليها طابع السرية للمحافظة على معلومات الضحية، إضافة إلى الرسائل التحذيرية الصادرة من البنوك والمصارف بضرورة الحفاظ على سرية المعلومات البنكية؛ ويبقى الوعي المجتمعي مطلبًا أساسيًا.
التعليقات