×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

حين يصبح نجاحك نورًا يزعج الآخرين

حين يصبح نجاحك نورًا يزعج الآخرين
بقلم : عامر آل عامر 
يكتب الإنسان رحلته بجهده وصبره وإيمانه، وحين يبدأ الضوء يلتف حول خطواته، تتحرك خلفه ظلال تراقب أكثر مما تبارك، وتتحفظ أكثر مما تُشجع.

ورغم نقائه ورغبته الصادقة في الخير للجميع، يجد أن بعض القلوب تضيق به حين تتسع روحه بالحياة.

يُحسد الإنسان حين يتميز لأن التميز يكشف المقارنات التي يخشاها الآخرون.

فالمتفوق لا ينتقص من أحد، لكنه يضع مرآة أمام الجميع، مرآة تعكس عجزًا حاول البعض إخفاءه طويلًا خلف الأعذار.

ومن هنا يولد الحسد، ليس لأن أحدًا أخذ مكانهم، بل لأن سؤالًا داخليًا كان يخشونه استيقظ فجأة: لماذا لم نكن كذلك؟
.
ويُحسد الإنسان حين ينجح لأنه يثبت أن الطريق كان ممكنًا منذ البداية.
فإنجازه يذكّر بعض القلوب بما تجاهلته، وتقدمه يهز سكونهم، وتوهجه يسائلهم بلا كلام.

وهكذا يتحول النجاح الذي تعب عليه صاحبه إلى عبء نفسي على من لم يتحرك خطوة واحدة.
.
أما عدم محبتهم للخير رغم أن القلب يوزعه بسخاء، فذلك لأن النقاء مرآة أخرى، مرآة تكشف الفوارق الأخلاقية قبل الفوارق المهنية.

فالإنسان الطيب يربك من اعتادوا التبرير، ويهز ثبات من ظنوا أن النجاح لا يأتي إلا بالتشويه، ويجعل البعض يتساءل في أعماقهم: كيف بقي نقيًا في عالمٍ يضج بالتشويش؟
.
ومع ذلك ليست كل القلوب التي تضيق سيئة، بعضها مرهق، مثقل، يرى في خير الآخرين خصمًا من رصيده، وفي نجاحهم تهديدًا لمكانه، ولا يعلم أن الميدان يتسع للجميع، وأن الشمس لا تحجب نور أحد.
.
استمر في عطائك، استمر في نقائك، واكتب طريقك كما لو أن العالم كله يشاهدك، ولا تنتظر من أحد أن يفتح لك بابًا.

فمن عرف قيمة نفسه لم يحتج تصفيقًا، ومن أضاء روحه لم يطفئه ظلام، ولا حسد، ولا ضجيج.
.
من يتمنى الخير للناس سيبقى عظيمًا، حتى لو خفتت الأصوات من حوله، فالله يفتح له أبوابًا لا يستطيع حاسد أن يقترب منها، ولا يستطيع كارِه أن يغلقها.
التعليقات