×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

بين كشف الخلل والمسؤولية الإعلامية

بين كشف الخلل والمسؤولية الإعلامية
بقلم/لينا عبدالغفور 

في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، بات من السهل على أي شخص أن يحمل كاميرا أو هاتفًا ذكيًا ويقدّم نفسه بصفته «إعلاميًا»، مستندًا إلى قدرته على التصوير والنشر.
غير أن هذا الواقع يطرح تساؤلًا جوهريًا حول مفهوم الإعلام الحقيقي، وحدود المسؤولية الأخلاقية في نقل المشاهد اليومية، خصوصًا عند تناول قضايا تمسّ الأماكن العامة وسكانها.

في أحد المقاطع المتداولة، يظهر رجل يقف في منطقة سكنية، يشير بيده إلى عدم نظافة المكان، ويصف المشهد أمام الكاميرا مؤكدًا أنه يقوم بدور إعلامي.
ورغم أن تسليط الضوء على القصور في الخدمات العامة قد يكون ضرورة مجتمعية، إلا أن طريقة الطرح تظل الفيصل بين الإعلام المسؤول والإساءة غير المقصودة.

الإعلام، بوصفه رسالة، لا يقتصر على عرض المشكلة بصريًا فقط، بل يتطلب سياقًا مهنيًا يراعي الدقة والإنصاف. فالإعلامي المحترف لا يكتفي بالإشارة إلى الخلل، بل يبحث في أسبابه، ويتحقق من المعطيات، ويتواصل مع الجهات المختصة، ويعرض الموضوع بلغة متزنة تحترم المكان وسكانه، بعيدًا عن التهويل أو السخرية أو التعميم.

في المقابل، فإن الاكتفاء بتصوير مشهد سلبي ونشره دون توضيح أو حلول، قد يحوّل الرسالة من نقد بنّاء إلى تشهير بالمكان، ويُسهم في ترسيخ صورة ذهنية غير عادلة، لا تخدم الصالح العام ولا تدفع نحو الإصلاح.

ويؤكد مختصون أن أخلاقيات الإعلام تفرض على من يتصدّى للحديث باسم المجتمع أن يتحلّى بالمسؤولية، وأن يوازن بين حق الجمهور في المعرفة وحق الأفراد والأماكن في الاحترام.

فالإعلام ليس مجرد نقل صورة، بل بناء وعي، والممارسة الإعلامية لا تُقاس بعدد المشاهدات، بل بمدى تأثيرها الإيجابي
التعليقات