ليسوا كما كانوا… لماذا يتغيّر الناس؟

بقلم / سمحه العرياني
تتبدّل ملامح البشر قبل أن تتبدّل كلماتهم، وتنقلب مواقفهم بصمتٍ لا ننتبه إليه إلا حين يتجاوزنا الزمن. نفتح أعيننا ذات صباح لنجد أن الذين عرفناهم لم يعودوا كما كانوا؛ تغيّر دفء حضورهم، وعمق صدقهم، وحتى طريقة شعورهم.
لا يأتي التغيّر دفعةً واحدة، بل ينمو على مهل، كتعبٍ متراكم أو وعيٍ جديد يعيد ترتيب الأولويات.
وبين من يراه نضجًا ومن يراه خذلانًا، يظل السؤال قائمًا: لماذا يتغيّر الناس… ومتى يصبح التغيّر فقدًا لا تطوّرًا؟
تبدأ التحوّلات من تفاصيل صغيرة لا نلتقطها إلا بعد اتساع المسافة: صديقٌ ينسحب من حديثه المعتاد، قريبٌ تتغير مواقفه في لحظة مفصلية، أو شريكٌ يصبح غريبًا في طريقة التفكير. كثيرٌ من هذه التحوّلات لا علاقة له بالخيانة، بل هو انعكاسٌ لما تحمله الحياة من ضغوط وتجارب وخيبات نتجاوزها بشِقّ الأنفس.
وللتغيّر أسبابٌ لا يحصيها الوصف؛ فمنهم من يغيّر نفسه حمايةً لروحه من جراح قديمة، ومنهم من يتبدّل ليُقبل في محيطٍ جديد، ومنهم من تُعيده التجارب القاسية إلى نسخةٍ أشد واقعية وأقل اندفاعًا.
هناك من تغيّره المعرفة، وهناك من تغيّره الخسارة، وهناك من يدفعه الحب أو الفقد أو الخيبة ليعيد تعريف ذاته من جديد.
ومع ذلك، يبقى شعور الفقد حاضرًا في الخلفية: خوفٌ من أن نخسر وجوهًا أحببناها، وحيرةٌ أمام ملامح مألوفة لم نعد نعرفها، وحنينٌ لأيامٍ كانت العلاقات فيها أكثر صفاءً وبساطة. غير أن التغيّر، على قسوته، قد يكون بوابة للنمو؛ مساحة نفهم فيها أنفسنا، نعيد ترتيب مشاعرنا، ونكتشف حدود صبرنا وعمق إنسانيتنا.
في النهاية، لا نملك إيقاف التغيّر، ولا نقدر على أن نطالِب الآخرين بالبقاء كما نحب.
البشر أنهارٌ متبدّلة، تتغيّر مجاريها بتغيّر الأيام. والتغيّر ليس دائمًا نهاية، بل قد يكون بداية لوعيٍ أصفى، أو فرصة لإعادة القراءة، أو درسًا يمنحنا رحابةً في الفهم والقبول. فما نراه اليوم ثِقَلًا، قد يصبح غدًا وضوحًا… وفهمًا أعمق للآخرين ولأنفسنا.
تتبدّل ملامح البشر قبل أن تتبدّل كلماتهم، وتنقلب مواقفهم بصمتٍ لا ننتبه إليه إلا حين يتجاوزنا الزمن. نفتح أعيننا ذات صباح لنجد أن الذين عرفناهم لم يعودوا كما كانوا؛ تغيّر دفء حضورهم، وعمق صدقهم، وحتى طريقة شعورهم.
لا يأتي التغيّر دفعةً واحدة، بل ينمو على مهل، كتعبٍ متراكم أو وعيٍ جديد يعيد ترتيب الأولويات.
وبين من يراه نضجًا ومن يراه خذلانًا، يظل السؤال قائمًا: لماذا يتغيّر الناس… ومتى يصبح التغيّر فقدًا لا تطوّرًا؟
تبدأ التحوّلات من تفاصيل صغيرة لا نلتقطها إلا بعد اتساع المسافة: صديقٌ ينسحب من حديثه المعتاد، قريبٌ تتغير مواقفه في لحظة مفصلية، أو شريكٌ يصبح غريبًا في طريقة التفكير. كثيرٌ من هذه التحوّلات لا علاقة له بالخيانة، بل هو انعكاسٌ لما تحمله الحياة من ضغوط وتجارب وخيبات نتجاوزها بشِقّ الأنفس.
وللتغيّر أسبابٌ لا يحصيها الوصف؛ فمنهم من يغيّر نفسه حمايةً لروحه من جراح قديمة، ومنهم من يتبدّل ليُقبل في محيطٍ جديد، ومنهم من تُعيده التجارب القاسية إلى نسخةٍ أشد واقعية وأقل اندفاعًا.
هناك من تغيّره المعرفة، وهناك من تغيّره الخسارة، وهناك من يدفعه الحب أو الفقد أو الخيبة ليعيد تعريف ذاته من جديد.
ومع ذلك، يبقى شعور الفقد حاضرًا في الخلفية: خوفٌ من أن نخسر وجوهًا أحببناها، وحيرةٌ أمام ملامح مألوفة لم نعد نعرفها، وحنينٌ لأيامٍ كانت العلاقات فيها أكثر صفاءً وبساطة. غير أن التغيّر، على قسوته، قد يكون بوابة للنمو؛ مساحة نفهم فيها أنفسنا، نعيد ترتيب مشاعرنا، ونكتشف حدود صبرنا وعمق إنسانيتنا.
في النهاية، لا نملك إيقاف التغيّر، ولا نقدر على أن نطالِب الآخرين بالبقاء كما نحب.
البشر أنهارٌ متبدّلة، تتغيّر مجاريها بتغيّر الأيام. والتغيّر ليس دائمًا نهاية، بل قد يكون بداية لوعيٍ أصفى، أو فرصة لإعادة القراءة، أو درسًا يمنحنا رحابةً في الفهم والقبول. فما نراه اليوم ثِقَلًا، قد يصبح غدًا وضوحًا… وفهمًا أعمق للآخرين ولأنفسنا.