×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

المنصب يكشف الوجوه الحقيقية

المنصب يكشف الوجوه الحقيقية
بقلم : عامر آل عامر 
في عالم العلاقات الإنسانية، تُعتبر الصداقة من أنقى الروابط التي تجمع بين البشر، فهي تقوم على الثقة، والاحترام المتبادل، والمشاركة الحقيقية في الأفراح والأتراح.
لكن ماذا يحدث عندما تتحول الصداقة إلى مجرد أداة لتحقيق مكاسب شخصية أو تعزيز موقع وظيفي؟

الصداقة القائمة على المنصب أو المصلحة المؤقتة غالبًا ما تكون هشّة وقابلة للانهيار عند أول اختبار أو تحدٍ.
قد يقترب البعض منك حين تكون في موقع قوة، ويبتعدون بمجرد تراجعك عن هذا الموقع، لتكشف الأيام أن العلاقة لم تكن قائمة على القيم الإنسانية بل على مصالح مؤقتة.
في هذه الحالات، يصبح الشعور بالوحدة خفيًا وسط حشود "الأصدقاء"، وتتحول العلاقات إلى شبكة من المصالح المشروطة بدلاً من روابط الثقة.

للأسف، هذه الظاهرة ليست نادرة في بيئات العمل أو المناصب القيادية، حيث يميل البعض لاستغلال مكانة الآخر للحصول على امتيازات أو تحسين وضعهم الشخصي.
لذلك، تصبح الصداقة الحقيقية اختبارًا صعبًا: فهي لا تُقاس بعدد الوجوه حولك، بل بمدى وفاء من يبقى إلى جانبك حين لا يكون لديك شيء تقدمه لهم.

في المقابل، فإن الصداقة النقية التي تتجاوز المنصب والمصلحة، هي تلك التي تصمد أمام كل متغير، وتثبت نفسها في كل الظروف.
إنها الصداقة التي تمنح القوة في وقت الضعف، وتفرح لنجاحاتك بعيدًا عن أي مصالح شخصية.
تلك الروابط هي الثروة الحقيقية التي لا تُقدر بالمال أو المنصب، بل بالوفاء والصدق.

في النهاية، علينا أن نعي أن القيمة الحقيقية للصداقة لا تكمن في قربها من القوة أو المنصب، بل في قدرتها على أن تكون ملاذًا آمنًا، يدعمنا ويعيننا، سواء كنا في القمة أو في أدنى مراحل حياتنا. وهكذا، تظل الصداقة الصافية هي الاختبار الحقيقي لشخصية الإنسان، والمقياس الأصدق لقيمته.
التعليقات