×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

تقصّي الحقيقة مسؤولية الجميع

تقصّي الحقيقة مسؤولية الجميع
بقلم / وجدان الزهراني 
لم تعد المعلومة تنتظر صحيفةً لتصل إلى القارئ، ولا نشرةً إخبارية لتدخل إلى منزله بل بضغطة زرٍ واحدة يستطيع خبر أو صورة أو مقطع قصير أن ينتقل من هاتف إلى آخر، ومن حساب إلى آلاف الحسابات، قبل أن يتوقف أحدٌ ليسأل: من أين جاءت هذه المعلومة؟

هذه السرعة غيّرت علاقتنا بالأخبار، وجعلت النشر متاحًا للجميع تقريبًا فنشأ لدينا مُسمى " المواطن الصحفي " لكن في الوقت نفسه اصلحت مسؤولية التحري والتدقيق والتقصي خلف المعلومة أمر مهم جداً لان قد تكثر الشائعات وقد تزيد الأقاويل بسبب المواطن الصحفي الذي قد لايتحرى صدق المعلومة وينشرها.

فالمعلومة الخاطئة لا تبقى دائمًا مجرد خطأ بل قد تتحول لشائعة خطيرة قد تثير الرعب في قلوب الناس وتزعزع الأمن وقد تصنع ايضاً انطباعًا غير صحيح عن شخص، وتجد طريقها المتشكل في التداول والتحرف بين الناس.

واللافت أن كثيرًا من المعلومات لا تنتشر لأنها صحيحة؛ بل لأنها مثيرة قد تكون عنوان صادم، أو صورة خارج سياق المألوف أو معلومة تحمل ادعاءً كبيرًا؛ وكلها قد تكون كافيةً لدفع المستخدم إلى المشاركة قبل التحقق، وهنا تظهر مسؤولية الفرد في البيئة الرقمية.

فحين نعيد نشر محتوى ما، فإننا لا ننقله فقط، بل نمنحه قدرًا من الثقة أمام الآخرين، بالأخص عندما يكون الشخص معروفاً وموثوقاً به وينشر خبر او معلومة خاطئة لذلك لا ينبغي أن يكون السؤال قبل المشاركة: "هل أعجبني هذا الخبر؟" أو "هل سيحصل على تفاعل؟" ،
بل "هل أعرف مصدره؟ وهل تأكدت من صحته؟"

أما العمل الإعلامي، فتزداد فيه هذه المسؤولية؛ لأن الكلمة المنشورة باسم جهة إعلامية لا تُقرأ بوصفها رأيًا شخصيًا فحسب، بل قد تُفهم على أنها معلومة موثوقة المصدر، ومن هنا يأتي دور الصحفي في التحقق، والرجوع إلى المصادر، والتمييز بين الخبر والرأي، وعدم السماح لسرعة السبق الصحفي بأن تتقدم على دقة المعلومة.

وفي المقابل، لا تعني المسؤولية أن نتعامل مع كل محتوى بشك دائم، وإنما أن نمتلك قدرًا من الوعي والإدراك الذي يجعلنا نتوقف قبل النشر، ونسأل، ونقارن، ونتحقق.

فالآن أصبح كل مستخدم قادرًا على أن يكون ناقلًا للمعلومة، لذلك لم تعد أخلاقيات النشر شأنًا تختص به المؤسسات الإعلامية وحدها، بل أصبح لكل واحد منا تأثير ولو كان بسيطًا، ولهذا نحتاج قبل الضغط على زر "نشر" إلى لحظة صمتٍ قصيرة؛ لحظة نسأل فيها أنفسنا:
"هل أنقل معلومة تستحق أن تصل، أم أساهم فقط في جعلها أكثر انتشارًا؟"

ونصيحة أخيرة ليست قوة المعلومة في سرعة وصولها؛ بل في مقدار الحقيقة التي تحملها.
التعليقات