اليوم العالمي للأخوات

بقلم / عبدالله شراحيلي
حين تُزهر الحياة بقلبٍ يشبه الأم
في زحام الحياة، تمر وجوهٌ كثيرة، وتغيب أخرى، لكن يبقى للأخت حضورٌ لا يبهت، ومكانةٌ لا يزاحمها أحد. فهي ليست مجرد شقيقة تجمعنا بها رابطة الدم، بل وطنٌ صغير نسكن إليه، وذاكرةٌ دافئة تحفظ تفاصيل طفولتنا، وسندٌ يشتد به الظهر حين تضعف الخطى. وإذا كانت الأم هي نبع الحنان الأول، فإن الأخت هي امتداد ذلك النبع، تحمل من عطف الأم ورقتها، ومن قلبها سعة الاحتواء، حتى تبدو في كثير من المواقف وكأنها أمٌّ أخرى بثوب الأخت.
ويأتي اليوم العالمي للأخوات مناسبةً إنسانيةً راقية نستحضر فيها فضل تلك المرأة التي منحت الحب دون مقابل، وقدمت العطاء بصمت، ووقفت إلى جانب إخوتها في السراء والضراء، فكانت البلسم عند الألم، والابتسامة عند الحزن، والكتف الذي يستند إليه الجميع حين تثقلهم الحياة.
لقد أعلى الإسلام مكانة الأسرة، وجعل صلة الرحم من أعظم القربات، وأوصى بالإحسان إلى الأقارب، وجعل خير الناس خيرهم لأهله. والأخت في ميزان الإسلام ليست مجرد اسمٍ في سجل العائلة، بل هي أمانةٌ يجب حفظها، ورحمةٌ ينبغي صونها، وحقٌّ يجب أداؤه بالمحبة والبر والوفاء. ومن يكرم أخته، ويصل رحمها، ويقف إلى جوارها، فإنما يتقرب بذلك إلى الله قبل أن يؤدي واجبًا اجتماعيًا.
وكم من أختٍ ارتدت ثوب الأم حين غابت الأم، فاحتضنت إخوتها، وربّت الصغار، ومسحت دموع المنكسرين، وضحّت براحتها لتمنح الآخرين راحةً وطمأنينة. سهرت حين نام الجميع، وابتسمت رغم تعبها، وأخفت أوجاعها حتى لا تزيد أحزان من تحب. إنها مدرسة في الصبر، وآية في الإيثار، وحكاية وفاء لا تنتهي.
الأخت هي أول من يفرح لنجاح أخيها، وآخر من ينسى أحزانه. تحفظ الأسرار كما تحفظ الأم أبناءها، وتدعو في الخفاء، وتسامح بسرعة، وتفتح قلبها مهما أثقلتها الأيام. وإذا ضاقت الدنيا، كانت كلماتها بابًا للأمل، وإذا أظلم الطريق، كانت دعواتها نورًا يبدد العتمة ويعيد إلى القلب سكينته.
ولعل أعظم ما يميز الأخت أنها لا تنتظر مناسبةً لتمنح الحب، ولا تحتاج إلى مقابلٍ لتقدم العطاء. فهي تؤمن أن الأسرة جسدٌ واحد، وأن قوة أحد أفرادها هي قوة للجميع، لذلك تسارع إلى المواساة، وتشارك الأفراح، وتقف بثبات أمام الأزمات، وكأن الله أودع في قلبها من الرحمة ما يجعلها ملاذًا لكل من حولها.
وحين تتقدم بها السنون، لا يخبو وهج حنانها، بل يزداد إشراقًا. تبقى تسأل عن إخوتها، وتفرح بأخبارهم، وتدعو لهم في صلواتها، وتنتظر لقاءهم بشوقٍ لا تصنعه إلا المحبة الصادقة. وربما باعدت بينهم المسافات، أو شغلتهم الحياة، لكن خيط المودة الذي تنسجه الأخت لا ينقطع، لأنه منسوج بخيوط الوفاء والإخلاص.
ومن المؤلم أن ينشغل بعض الإخوة عن أخواتهم، فلا يسألون عنهن إلا في المناسبات، أو ينسون أن الاتصال، والزيارة، والكلمة الطيبة، والدعاء، قد تكون أعظم الهدايا وأثمنها. وما أحوجنا اليوم إلى أن نعيد للأسرة دفئها، ولصلة الرحم مكانتها، وللأخت حقها من التقدير والاهتمام.
إن المجتمعات التي تُكرم الأخوات، وتحفظ لهن مكانتهن، هي مجتمعات أكثر تماسكًا ورحمةً واستقرارًا؛ لأن الأسرة المتماسكة هي أساس المجتمع القوي، والأخت الصالحة هي أحد أعمدة هذا البناء، تنشر المحبة، وتصلح ذات البين، وتجمع القلوب بعد تفرقها.
وفي اليوم العالمي للأخوات، لا يكفي أن نتبادل عبارات التهنئة، بل الأجمل أن نجعل هذا اليوم بداية عهدٍ جديد، نصل فيه من انقطع، ونعتذر لمن أخطأنا في حقها، ونرد شيئًا من جميلها بكلمة شكر، أو زيارة، أو هدية، أو دعوة صادقة بظهر الغيب، فالأخت تستحق من الوفاء أكثر مما تستطيع الكلمات أن تصفه.
تحية لكل أختٍ حملت هموم أسرتها بصمت، ولكل أختٍ كانت الحضن الدافئ بعد فقد الأم، ولكل أختٍ واسَت، وربّت، وأصلحت، وضحّت، وابتسمت رغم تعبها. فهؤلاء هنَّ الجند المجهول في البيوت، يصنعن السعادة في الخفاء، ويكتبن أجمل قصص الوفاء دون أن ينتظرن تصفيقًا أو ثناء.
فلنحفظ للأخت مكانتها، ولنجعل محبتها عادةً لا مناسبة، ووصلاً لا انقطاعًا، ودعاءً لا يغيب. فكم من أختٍ كانت سببًا في نجاح أخيها، وكم من بيتٍ بقي متماسكًا بفضل حكمتها، وكم من قلبٍ عاد إليه الأمل بسبب كلمةٍ خرجت من قلبها.
وفي الختام، سلامٌ على الأخوات في كل مكان... سلامٌ على القلوب التي أحبت بصدق، وأعطت بإخلاص، وصبرت في صمت، واحتضنت إخوتها كما تحتضن الأم أبناءها. رحم الله الأخوات الراحلات، وحفظ الله الأخوات الحاضرات، وأدام بين الإخوة والأخوات المودة والرحمة، فالأخت ليست نعمةً عابرة، بل هي هبةٌ ربانية، إذا عرف الإنسان قدرها، أدرك أن بعض النعم لا تُعوَّض، وأن البيوت التي تسكنها الأخت الصالحة تظل عامرةً بالمحبة، مزهرةً بالوفاء، مطمئنةً ببركة الدعاء.
في زحام الحياة، تمر وجوهٌ كثيرة، وتغيب أخرى، لكن يبقى للأخت حضورٌ لا يبهت، ومكانةٌ لا يزاحمها أحد. فهي ليست مجرد شقيقة تجمعنا بها رابطة الدم، بل وطنٌ صغير نسكن إليه، وذاكرةٌ دافئة تحفظ تفاصيل طفولتنا، وسندٌ يشتد به الظهر حين تضعف الخطى. وإذا كانت الأم هي نبع الحنان الأول، فإن الأخت هي امتداد ذلك النبع، تحمل من عطف الأم ورقتها، ومن قلبها سعة الاحتواء، حتى تبدو في كثير من المواقف وكأنها أمٌّ أخرى بثوب الأخت.
ويأتي اليوم العالمي للأخوات مناسبةً إنسانيةً راقية نستحضر فيها فضل تلك المرأة التي منحت الحب دون مقابل، وقدمت العطاء بصمت، ووقفت إلى جانب إخوتها في السراء والضراء، فكانت البلسم عند الألم، والابتسامة عند الحزن، والكتف الذي يستند إليه الجميع حين تثقلهم الحياة.
لقد أعلى الإسلام مكانة الأسرة، وجعل صلة الرحم من أعظم القربات، وأوصى بالإحسان إلى الأقارب، وجعل خير الناس خيرهم لأهله. والأخت في ميزان الإسلام ليست مجرد اسمٍ في سجل العائلة، بل هي أمانةٌ يجب حفظها، ورحمةٌ ينبغي صونها، وحقٌّ يجب أداؤه بالمحبة والبر والوفاء. ومن يكرم أخته، ويصل رحمها، ويقف إلى جوارها، فإنما يتقرب بذلك إلى الله قبل أن يؤدي واجبًا اجتماعيًا.
وكم من أختٍ ارتدت ثوب الأم حين غابت الأم، فاحتضنت إخوتها، وربّت الصغار، ومسحت دموع المنكسرين، وضحّت براحتها لتمنح الآخرين راحةً وطمأنينة. سهرت حين نام الجميع، وابتسمت رغم تعبها، وأخفت أوجاعها حتى لا تزيد أحزان من تحب. إنها مدرسة في الصبر، وآية في الإيثار، وحكاية وفاء لا تنتهي.
الأخت هي أول من يفرح لنجاح أخيها، وآخر من ينسى أحزانه. تحفظ الأسرار كما تحفظ الأم أبناءها، وتدعو في الخفاء، وتسامح بسرعة، وتفتح قلبها مهما أثقلتها الأيام. وإذا ضاقت الدنيا، كانت كلماتها بابًا للأمل، وإذا أظلم الطريق، كانت دعواتها نورًا يبدد العتمة ويعيد إلى القلب سكينته.
ولعل أعظم ما يميز الأخت أنها لا تنتظر مناسبةً لتمنح الحب، ولا تحتاج إلى مقابلٍ لتقدم العطاء. فهي تؤمن أن الأسرة جسدٌ واحد، وأن قوة أحد أفرادها هي قوة للجميع، لذلك تسارع إلى المواساة، وتشارك الأفراح، وتقف بثبات أمام الأزمات، وكأن الله أودع في قلبها من الرحمة ما يجعلها ملاذًا لكل من حولها.
وحين تتقدم بها السنون، لا يخبو وهج حنانها، بل يزداد إشراقًا. تبقى تسأل عن إخوتها، وتفرح بأخبارهم، وتدعو لهم في صلواتها، وتنتظر لقاءهم بشوقٍ لا تصنعه إلا المحبة الصادقة. وربما باعدت بينهم المسافات، أو شغلتهم الحياة، لكن خيط المودة الذي تنسجه الأخت لا ينقطع، لأنه منسوج بخيوط الوفاء والإخلاص.
ومن المؤلم أن ينشغل بعض الإخوة عن أخواتهم، فلا يسألون عنهن إلا في المناسبات، أو ينسون أن الاتصال، والزيارة، والكلمة الطيبة، والدعاء، قد تكون أعظم الهدايا وأثمنها. وما أحوجنا اليوم إلى أن نعيد للأسرة دفئها، ولصلة الرحم مكانتها، وللأخت حقها من التقدير والاهتمام.
إن المجتمعات التي تُكرم الأخوات، وتحفظ لهن مكانتهن، هي مجتمعات أكثر تماسكًا ورحمةً واستقرارًا؛ لأن الأسرة المتماسكة هي أساس المجتمع القوي، والأخت الصالحة هي أحد أعمدة هذا البناء، تنشر المحبة، وتصلح ذات البين، وتجمع القلوب بعد تفرقها.
وفي اليوم العالمي للأخوات، لا يكفي أن نتبادل عبارات التهنئة، بل الأجمل أن نجعل هذا اليوم بداية عهدٍ جديد، نصل فيه من انقطع، ونعتذر لمن أخطأنا في حقها، ونرد شيئًا من جميلها بكلمة شكر، أو زيارة، أو هدية، أو دعوة صادقة بظهر الغيب، فالأخت تستحق من الوفاء أكثر مما تستطيع الكلمات أن تصفه.
تحية لكل أختٍ حملت هموم أسرتها بصمت، ولكل أختٍ كانت الحضن الدافئ بعد فقد الأم، ولكل أختٍ واسَت، وربّت، وأصلحت، وضحّت، وابتسمت رغم تعبها. فهؤلاء هنَّ الجند المجهول في البيوت، يصنعن السعادة في الخفاء، ويكتبن أجمل قصص الوفاء دون أن ينتظرن تصفيقًا أو ثناء.
فلنحفظ للأخت مكانتها، ولنجعل محبتها عادةً لا مناسبة، ووصلاً لا انقطاعًا، ودعاءً لا يغيب. فكم من أختٍ كانت سببًا في نجاح أخيها، وكم من بيتٍ بقي متماسكًا بفضل حكمتها، وكم من قلبٍ عاد إليه الأمل بسبب كلمةٍ خرجت من قلبها.
وفي الختام، سلامٌ على الأخوات في كل مكان... سلامٌ على القلوب التي أحبت بصدق، وأعطت بإخلاص، وصبرت في صمت، واحتضنت إخوتها كما تحتضن الأم أبناءها. رحم الله الأخوات الراحلات، وحفظ الله الأخوات الحاضرات، وأدام بين الإخوة والأخوات المودة والرحمة، فالأخت ليست نعمةً عابرة، بل هي هبةٌ ربانية، إذا عرف الإنسان قدرها، أدرك أن بعض النعم لا تُعوَّض، وأن البيوت التي تسكنها الأخت الصالحة تظل عامرةً بالمحبة، مزهرةً بالوفاء، مطمئنةً ببركة الدعاء.