حين يميل العمر نحو الغروب
بقلم / صفية محرق
عندما نتقدم في العمر، تبدأ أجسادنا في رواية حكاية السنوات التي عبرت بنا؛ فتضعف الخطوات، وتنحني الظهور، وتخفت طاقةٌ كانت يومًا تملأ الحياة حركةً وحيوية. يصبح الجسد هزيلًا، وتثقل عليه أبسط الأشياء، وكأن العمر يستردّ منا بهدوء كل ما منحه لنا في البدايات.
عندها تتغير أمنيات الإنسان، فلا يعود يطلب من الدنيا كثيرًا، ولا تغريه زينتها كما كانت تفعل من قبل. يصبح همّه الأكبر أن يلقى الله بقلبٍ سليم، وأن تشمل ذنوبه رحمةٌ واسعة، وأن يحظى بالمغفرة وحسن الختام.
ومع ضعف الجسد، يبقى القلب متعلقًا بأحبته، يخشى فراقهم أكثر مما يخشى الموت نفسه؛ فالموت رحيلٌ محتوم، أما وجع الأحبة بعد الرحيل فهو الألم الذي يسكن الروح قبل أن تغادر.
نفكر في تلك العيون التي ستبكي حين نرحل، وفي القلوب التي ستفتقد أصواتنا ووجودنا، وفي الأماكن التي ستظل تحفظ تفاصيلنا، بينما نصبح نحن ذكرى تتردد بين دعاءٍ ودمعة.
إنها حقيقة الحياة التي لا يستطيع أحد الهروب منها؛ فمهما طال العمر، ومهما اشتد عود الإنسان وارتفع شأنه، فلا بد أن يأتي يوم يضعف فيه بعد قوة، وينزل فيه بعد صعود، ويرحل بعدما ظن أن الطريق لا يزال طويلًا.
نولد ضعفاء، ثم نقوى، ثم يعيدنا الزمن إلى ضعفنا الأول، فلا يبقى للإنسان في نهاية رحلته إلا عمله الطيب، وأثره الجميل، ومحبة صادقة زرعها في قلوب من حوله.
فطوبى لمن عاش رحيمًا، ورحل خفيفًا من أذى الناس، وترك خلفه سيرةً طيبة ودعواتٍ لا تنقطع. ومهما طال بنا العمر، ستبقى النهاية واحدة؛ جسدٌ يعود إلى التراب، وروحٌ تصعد إلى خالقها، وأثرٌ يخبر الآخرين يومًا كيف كنا.
ومع وجع الفقد، نواسي أنفسنا بأن اللقاء لم ينتهِ، وإنما تأجل إلى موعدٍ أجمل بإذن الله؛ موعدٍ في الجنة، حيث لا همّ ولا تعب، ولا مرض ولا فراق، بل سعادةٌ أبدية، وقلوبٌ مطمئنة، ولقاءٌ لا يعقبه وداع.
فلكل واحدٍ منا حكاية فراقٍ مع أحبةٍ غابوا عن أعيننا، لكنها لم تنتهِ في قلوبنا؛ فما زالت ذكرياتهم تسكننا، وما زال الحنين إليهم حاضرًا، يتجدد كلما مرّ طيفهم في الذاكرة أو نطقنا أسماءهم في دعاء.
اللهم إذا بلغنا من العمر أرذله، فأحسن خاتمتنا، واغفر زلاتنا، وارحم ضعفنا، ولا تجعل رحيلنا وجعًا طويلًا في قلوب من أحبونا، واجمعنا بهم في جناتك جمعًا لا فراق بعده.
عندما نتقدم في العمر، تبدأ أجسادنا في رواية حكاية السنوات التي عبرت بنا؛ فتضعف الخطوات، وتنحني الظهور، وتخفت طاقةٌ كانت يومًا تملأ الحياة حركةً وحيوية. يصبح الجسد هزيلًا، وتثقل عليه أبسط الأشياء، وكأن العمر يستردّ منا بهدوء كل ما منحه لنا في البدايات.
عندها تتغير أمنيات الإنسان، فلا يعود يطلب من الدنيا كثيرًا، ولا تغريه زينتها كما كانت تفعل من قبل. يصبح همّه الأكبر أن يلقى الله بقلبٍ سليم، وأن تشمل ذنوبه رحمةٌ واسعة، وأن يحظى بالمغفرة وحسن الختام.
ومع ضعف الجسد، يبقى القلب متعلقًا بأحبته، يخشى فراقهم أكثر مما يخشى الموت نفسه؛ فالموت رحيلٌ محتوم، أما وجع الأحبة بعد الرحيل فهو الألم الذي يسكن الروح قبل أن تغادر.
نفكر في تلك العيون التي ستبكي حين نرحل، وفي القلوب التي ستفتقد أصواتنا ووجودنا، وفي الأماكن التي ستظل تحفظ تفاصيلنا، بينما نصبح نحن ذكرى تتردد بين دعاءٍ ودمعة.
إنها حقيقة الحياة التي لا يستطيع أحد الهروب منها؛ فمهما طال العمر، ومهما اشتد عود الإنسان وارتفع شأنه، فلا بد أن يأتي يوم يضعف فيه بعد قوة، وينزل فيه بعد صعود، ويرحل بعدما ظن أن الطريق لا يزال طويلًا.
نولد ضعفاء، ثم نقوى، ثم يعيدنا الزمن إلى ضعفنا الأول، فلا يبقى للإنسان في نهاية رحلته إلا عمله الطيب، وأثره الجميل، ومحبة صادقة زرعها في قلوب من حوله.
فطوبى لمن عاش رحيمًا، ورحل خفيفًا من أذى الناس، وترك خلفه سيرةً طيبة ودعواتٍ لا تنقطع. ومهما طال بنا العمر، ستبقى النهاية واحدة؛ جسدٌ يعود إلى التراب، وروحٌ تصعد إلى خالقها، وأثرٌ يخبر الآخرين يومًا كيف كنا.
ومع وجع الفقد، نواسي أنفسنا بأن اللقاء لم ينتهِ، وإنما تأجل إلى موعدٍ أجمل بإذن الله؛ موعدٍ في الجنة، حيث لا همّ ولا تعب، ولا مرض ولا فراق، بل سعادةٌ أبدية، وقلوبٌ مطمئنة، ولقاءٌ لا يعقبه وداع.
فلكل واحدٍ منا حكاية فراقٍ مع أحبةٍ غابوا عن أعيننا، لكنها لم تنتهِ في قلوبنا؛ فما زالت ذكرياتهم تسكننا، وما زال الحنين إليهم حاضرًا، يتجدد كلما مرّ طيفهم في الذاكرة أو نطقنا أسماءهم في دعاء.
اللهم إذا بلغنا من العمر أرذله، فأحسن خاتمتنا، واغفر زلاتنا، وارحم ضعفنا، ولا تجعل رحيلنا وجعًا طويلًا في قلوب من أحبونا، واجمعنا بهم في جناتك جمعًا لا فراق بعده.