×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

الكلمة الطيّبة… أثرٌ لا يزول

الكلمة الطيّبة… أثرٌ لا يزول
بقلم/ وجدان الزهراني 

في عصرنا الحالي.. فرضت التقنية حضورها على معظم أوقاتنا.. فقلّت هتافات لقاءاتنا بمن نحب.. فمع هذا الانغماس المتنامي صرنا بحاجةٍ إلى أن نعيد نسج روابطنا مع من حولنا.. وأن نعيد الاستثمار في كلماتنا الطيبة وإهداءها لمن نحب.. فنرى أن للكلمة الطيبة أثرًا لا يُقاس بحجمها.. بل بما تتركه في نفوس من حولنا.

فالكلمة الطيبة مثل البذرة؛ إذا زُرعت في القلوب.. أنبتت خيرًا.. وأزهرت في الأرواح بهجةً وسرورًا.. وعلى النقيض.. فإن الكلمة الخبيثة كأنما زرعنا أشواكًا في قلوب من نحب.

فلا تستهينوا بالكلمة.. فكثيرًا ما تعيش بعد رحيل قائلها.. وتبقى حاضرةً في القلوب.. فقد تغيب الملامح.. لكن أثر الكلمة التي أنارت أرواحنا لا يغيب.. فعندما ترى شخصًا لا تعرفه ولا يعرفك.. فيقول لك كلمةً طيبة.. أو يُثني على حسن صنيعك.. فقد يبقى أثرها.. وربما تكون سببًا في استمرارك على درب النجاح بفضل الله.. ثم بفضل تلك الكلمة التي لم تنسها قط.. فانتقوا كلماتكم بعناية.

ولعلني أروي لكم موقفًا ما زلت أحمله في ذاكرتي حتى اليوم.. فعندما كنت في الصف الثالث الثانوي.. وقفت على المسرح في الإذاعة الصباحية لأُلقي كلمتي.. وبعد أن أنهيتها.. نظرت إليّ معلمة اللغة العربية.. أستاذتي وفاء.. وهي تبتسم.. وقالت لي بكل فخر: “ما شاء الله.. إلقاؤك جميل.”

مرّت على كلماتها سنون.. وتخرجت من الجامعة.. وما زلت كلما أمسكت قلمًا لأكتب.. أو وقفت أمام ميكروفون لأتحدث.. تذكرت كلماتها.. وكأنها تُجدد في داخلي الشغف والثقة.. وتُذكرني بأن الكلمة الطيبة قد تُغير مسار إنسان.. وترافقه طوال حياته.. إنها كلمةٌ بسيطة.. ولكن أثرها عظيمٌ في القلوب.

لذلك تذكروا أن الكلمة مسؤولية.. فاجعلوها مصدر إلهامٍ وأملٍ لغيركم.. وبما أنني أنتمي إلى المجال الإعلامي.. فأرى أن الإعلام سلاحٌ ذو حدين؛ قد تنهض به أمم.. وقد تسقط به حضارات.. لأن الكلمة فيه رسالةٌ عظيمة وأمانةٌ لا ينبغي التفريط بها.

فالمجتمعات العظيمة تُبنى بالكلمة الطيبة.. والحوار الراقي.. والكلمة الصادقة التي تجمع ولا تفرق.. وتصلح ولا تفسد.. فما أجمل أن يترك الإنسان خلفه أثرًا طيبًا يُحتذى به من بعده.

وأخيرًا، فلنكن سفراء خير.. ولنتذكر دائمًا أن الناس قد ينسون ملامحنا.. لكنهم لا ينسون أثر كلمةٍ طيبة لامست قلوبهم يومًا.. فالكلمة الطيبة قد تُنسى ألفاظها.. لكن أثرها يبقى راسخًا في القلوب.

والسلام على قلوبكم.
التعليقات