رفقًا بنا أيتها الذكريات

بقلم : عامر آل عامر
ليست الذكريات مجرد صورٍ عالقة في زوايا العقل، ولا أصواتًا نسمعها كلما أغمضنا أعيننا، بل هي كائنات خفية تعرف كيف تعود دون استئذان، وتجلس في أكثر الأماكن هشاشةً داخل القلب.
يا أيتها الذكريات... رفقًا بنا.
أما تعبتِ من طرق الأبواب التي أغلقها الزمن؟ أما اكتفيتِ من إيقاظ وجوهٍ دفنها الغياب، وأصواتٍ ابتلعها الصمت، وأماكنَ لم تعد تعرف أسماءنا؟
نمضي في الحياة ونحن نظن أننا تجاوزنا كل شيء، حتى يفاجئنا عطرٌ عابر، أو أغنيةٌ قديمة، أو مقعدٌ مهجور، فتنهار سنواتٌ كاملة في لحظة واحدة. ندرك حينها أن الزمن يبتعد، لكنه لا يمحو، وأن القلب يحفظ ما تعجز الذاكرة عن نسيانه.
الذكريات لا تؤلم لأنها قديمة، بل لأنها ما زالت حيّة، تتنفس في داخلنا كلما حاولنا إقناع أنفسنا بأنها انتهت. إنها تعرف الطريق إلى أرواحنا أكثر مما نعرف نحن طريق النجاة منها.
كم من ابتسامةٍ كانت تخفي دمعةً استيقظت بسبب ذكرى، وكم من شخصٍ بدا قويًا أمام الجميع، لكنه انهار وحيدًا لأن الماضي قرر أن يزوره في ليلةٍ بلا قمر.
ومع ذلك... لسنا نكره الذكريات.
فنحن مدينون لها بكل ما أصبحنا عليه. هي التي علمتنا أن الفقد يربي الصبر، وأن الانكسار يصنع الحكمة، وأن الراحلين لا يغادرون تمامًا، بل يتركون فينا شيئًا يشبههم، يكبر معنا ويشيخ معنا.
يا أيتها الذكريات...
إذا كان لا بد من العودة، فعودي كنسمةٍ لا كعاصفة، وكابتسامةٍ لا كوجع، وكدعاءٍ يطمئن القلب، لا كسؤالٍ يعيد فتح الجراح.
كوني رفيقةً لا قاسية، فإن في القلوب ندوبًا لا يراها أحد، وفي الأرواح معارك لا يسمع ضجيجها إلا الله.
ولعل أجمل ما نتعلمه في آخر الطريق، أن الإنسان لا ينتصر على ذكرياته بنسيانها، بل بالسلام معها؛ أن ينظر إلى الماضي بعين الامتنان لا بعين الحسرة، وأن يدرك أن كل لحظةٍ عاشها، بكل ما فيها من فرحٍ وألم، كانت حجرًا في بناء شخصيته.
فرفقًا بنا أيتها الذكريات...
فليس كل من ابتسم قد نسي، وليس كل من صمت قد شُفي، وليس كل من مضى قد وصل.
بعضنا ما زال يعيش عمره كله في ذكرى واحدة.
يا أيتها الذكريات... رفقًا بنا.
أما تعبتِ من طرق الأبواب التي أغلقها الزمن؟ أما اكتفيتِ من إيقاظ وجوهٍ دفنها الغياب، وأصواتٍ ابتلعها الصمت، وأماكنَ لم تعد تعرف أسماءنا؟
نمضي في الحياة ونحن نظن أننا تجاوزنا كل شيء، حتى يفاجئنا عطرٌ عابر، أو أغنيةٌ قديمة، أو مقعدٌ مهجور، فتنهار سنواتٌ كاملة في لحظة واحدة. ندرك حينها أن الزمن يبتعد، لكنه لا يمحو، وأن القلب يحفظ ما تعجز الذاكرة عن نسيانه.
الذكريات لا تؤلم لأنها قديمة، بل لأنها ما زالت حيّة، تتنفس في داخلنا كلما حاولنا إقناع أنفسنا بأنها انتهت. إنها تعرف الطريق إلى أرواحنا أكثر مما نعرف نحن طريق النجاة منها.
كم من ابتسامةٍ كانت تخفي دمعةً استيقظت بسبب ذكرى، وكم من شخصٍ بدا قويًا أمام الجميع، لكنه انهار وحيدًا لأن الماضي قرر أن يزوره في ليلةٍ بلا قمر.
ومع ذلك... لسنا نكره الذكريات.
فنحن مدينون لها بكل ما أصبحنا عليه. هي التي علمتنا أن الفقد يربي الصبر، وأن الانكسار يصنع الحكمة، وأن الراحلين لا يغادرون تمامًا، بل يتركون فينا شيئًا يشبههم، يكبر معنا ويشيخ معنا.
يا أيتها الذكريات...
إذا كان لا بد من العودة، فعودي كنسمةٍ لا كعاصفة، وكابتسامةٍ لا كوجع، وكدعاءٍ يطمئن القلب، لا كسؤالٍ يعيد فتح الجراح.
كوني رفيقةً لا قاسية، فإن في القلوب ندوبًا لا يراها أحد، وفي الأرواح معارك لا يسمع ضجيجها إلا الله.
ولعل أجمل ما نتعلمه في آخر الطريق، أن الإنسان لا ينتصر على ذكرياته بنسيانها، بل بالسلام معها؛ أن ينظر إلى الماضي بعين الامتنان لا بعين الحسرة، وأن يدرك أن كل لحظةٍ عاشها، بكل ما فيها من فرحٍ وألم، كانت حجرًا في بناء شخصيته.
فرفقًا بنا أيتها الذكريات...
فليس كل من ابتسم قد نسي، وليس كل من صمت قد شُفي، وليس كل من مضى قد وصل.
بعضنا ما زال يعيش عمره كله في ذكرى واحدة.