×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

بيت الطيبين.. حكايات الأجداد في قلب الحاضر

إعداد / ناجي الخلف 

بداية الحكاية

في رحلة هدفت إلى توثيق الموروث الثقافي بقرية آل ينفع في مركز تمنية التابعة لمحافظة خميس مشيط، كان المسار يقود إلى رصد تفاصيل القرية التراثية وما تختزنه من شواهد الماضي. وبين أزقتها، لفت الانتباه منزل عتيق تعلوه لوحة كتب عليها "للإيجار"، إلا أن طرازه العمراني القديم كان كفيلاً بأن يغيّر مسار الزيارة. وبينما كنت أوثق واجهته بعدستي، رحّب بي مالكه الأستاذ أحمد الشهراني، ودعاني للتجول في أرجاء المنزل الذي يحمل بين جدرانه ذاكرة أسرة وتاريخ أجيال.

منزل الوالدين.. وفاء لا يشيخ

في مجلس المنزل بدأت تتكشف الحكاية، إذ أوضح الأستاذ أحمد الشهراني أن المنزل يعود لوالديه -رحمهما الله-، ولذلك أطلق عليه اسم "منزل الوالدين" وفاءً لهما وتخليدًا لذكراهما. وأكثر ما يلفت النظر أن أثاث المنزل ما زال محفوظًا كما كان قبل أكثر من أربعة وأربعين عامًا، دون أن تطاله يد التغيير. وروى تفاصيل بناء المنزل، وسيرة والده، وقصص المقتنيات التي ورثتها الأسرة جيلاً بعد جيل، مؤكدًا أن الحفاظ عليها لم يكن مجرد احتفاظ بأثاث قديم، بل حفظًا لذاكرة المكان وروح أصحابه.

مقتنيات تحكي سيرة الزمن

امتدت الجولة إلى غرفة جلوس الوالدين، حيث بدت التفاصيل وكأن الزمن توقف عندها؛ دولاب التلفاز، والستائر، والثريات، والسجاد، والمقتنيات القديمة جميعها ما زالت في أماكنها، لتمنح شعورًا بأن أصحاب المنزل غادروه قبل لحظات فقط.

بيت يحفظ رائحة الطيبين

ولم تكن قيمة المكان في مقتنياته فحسب، بل في ما يحمله من مشاعر ووفاء وارتباط بالماضي، ليغدو نموذجًا حيًا للمحافظة على الإرث الإنساني والعمراني، وجسرًا يربط الأجيال الحاضرة بذكريات الماضي وأصالته.

ختام الزيارة
وفي ختام الزيارة، قُدِّم الشكر والتقدير للأستاذ أحمد الشهراني على ما يبذله من جهد في حفظ هذا الإرث الإنساني والعمراني، ليبقى بيت الطيبين شاهدًا على حياة الآباء والأجداد، وجسرًا يربط الأجيال الحاضرة بذكريات الماضي وأصالته.
التعليقات