أم فلان… الاسم السري في حياة الرجال

بقلم / حسام الراشدي
في مجتمعنا، هناك أشياء تُقال، وأشياء يُفضّل عدم قولها، وأشياء لو سألت عنها شعرت وكأنك تجاوزت كل الخطوط الحمراء، وعلى رأسها اسم الأم.
تستطيع أن تسأل الرجل عن عمره، وعن راتبه، وحتى عن سبب تأخره في الزواج، لكن إذا قلت له بكل براءة وش اسم أمك؟ فجأة يتغير وجهه، ويناظر اللي حوله، ويخفض صوته، وكأنك طلبت منه يعلن أرقام حساباته البنكية.
يقول لك بكل ثقة:
أم فلان.
طيب يا أخي... ندري أنها أم فلان، لكن قبل فلان وش كان اسمها؟
المشكلة أن السؤال البسيط يتحول إلى جلسة تحقيق.
وش اسم الوالدة؟
الله يحفظها.
آمين... لكن وش اسمها؟
بخير ولله الحمد.
الله يديم عليها الصحة... لكن الاسم؟
ليش تبيه؟
وهنا تبدأ تشك أنك أنت المتهم، مو هو!
وفي المستشفيات المشهد يتكرر يوميًا.
الموظف يسأل:
اسم الأم؟
المراجع يرد:
والدتي.
الموظف:
طيب... اسمها.
المراجع:
موجودة برا.
الموظف يحاول يحافظ على هدوئه:
يا طويل العمر... أقصد الاسم المكتوب في الهوية.
فيقترب المراجع من الشباك، ويهمس بالاسم همسة، ثم يلتفت حوله ليتأكد أن أحدًا لم يسمع، وكأنه سلّم شفرة إطلاق صاروخ.
أما الزوجة، فلها قصة أخرى.
أول سنة زواج اسمها سارة.
بعد أول مولود مباشرة تصبح أم محمد.
وبعد عشر سنوات، إذا رن جواله باسمها الحقيقي، يسأل أولاده:
من هذي سارة؟
حتى الأطفال يحتارون!
والأطرف أن بعض الآباء ينادون زوجاتهم بـ أم فلان، رغم أن فلان مسافر يدرس في الخارج من خمس سنوات.
ومن عجائب مجتمعنا أيضًا، أنك تجد الرجل يستحي يقول اسم أمه، لكنه إذا جاء يسجلها في جواله كتب أغلى إنسانة بالدنيا.
أما إذا اتصلت عليه، يرد بكل عفوية:
هلا يمّه.
يعني المشكلة ليست في الاسم، المشكلة إذا أحد غيره عرف الاسم!
ومع تطور الحياة، ودخول التقنية، بدأت التقاليد تدخل في صراع مع التطبيقات.
في منصة حكومية يطلبون اسم الأم الرباعي.
المستخدم يجلس خمس دقائق يفكر:
معقولة لازم أكتبه؟ ما فيه خيار أم فلان؟
ولو أضافوا هذا الخيار، يمكن ترتفع نسبة إنجاز المعاملات بشكل قياسي!
لكن بعيدًا عن المزاح، فهذه عادة اجتماعية قديمة نشأت بدافع الاحترام والخصوصية، وليست انتقاصًا من الأم أو خجلًا منها، وإنما أسلوب اعتاده الناس حتى أصبح جزءًا من ثقافتهم.
وفي النهاية...
سواء قلنا الوالدة، أو أم فلان، أو الحرم، تبقى الأم أعظم من كل الأسماء والألقاب.
الله يحفظ أمهاتنا جميعًا، ويعين الموظفين الذين ما زالوا يحاولون، منذ سنوات، الحصول على إجابة مباشرة لسؤال بسيط.
تستطيع أن تسأل الرجل عن عمره، وعن راتبه، وحتى عن سبب تأخره في الزواج، لكن إذا قلت له بكل براءة وش اسم أمك؟ فجأة يتغير وجهه، ويناظر اللي حوله، ويخفض صوته، وكأنك طلبت منه يعلن أرقام حساباته البنكية.
يقول لك بكل ثقة:
أم فلان.
طيب يا أخي... ندري أنها أم فلان، لكن قبل فلان وش كان اسمها؟
المشكلة أن السؤال البسيط يتحول إلى جلسة تحقيق.
وش اسم الوالدة؟
الله يحفظها.
آمين... لكن وش اسمها؟
بخير ولله الحمد.
الله يديم عليها الصحة... لكن الاسم؟
ليش تبيه؟
وهنا تبدأ تشك أنك أنت المتهم، مو هو!
وفي المستشفيات المشهد يتكرر يوميًا.
الموظف يسأل:
اسم الأم؟
المراجع يرد:
والدتي.
الموظف:
طيب... اسمها.
المراجع:
موجودة برا.
الموظف يحاول يحافظ على هدوئه:
يا طويل العمر... أقصد الاسم المكتوب في الهوية.
فيقترب المراجع من الشباك، ويهمس بالاسم همسة، ثم يلتفت حوله ليتأكد أن أحدًا لم يسمع، وكأنه سلّم شفرة إطلاق صاروخ.
أما الزوجة، فلها قصة أخرى.
أول سنة زواج اسمها سارة.
بعد أول مولود مباشرة تصبح أم محمد.
وبعد عشر سنوات، إذا رن جواله باسمها الحقيقي، يسأل أولاده:
من هذي سارة؟
حتى الأطفال يحتارون!
والأطرف أن بعض الآباء ينادون زوجاتهم بـ أم فلان، رغم أن فلان مسافر يدرس في الخارج من خمس سنوات.
ومن عجائب مجتمعنا أيضًا، أنك تجد الرجل يستحي يقول اسم أمه، لكنه إذا جاء يسجلها في جواله كتب أغلى إنسانة بالدنيا.
أما إذا اتصلت عليه، يرد بكل عفوية:
هلا يمّه.
يعني المشكلة ليست في الاسم، المشكلة إذا أحد غيره عرف الاسم!
ومع تطور الحياة، ودخول التقنية، بدأت التقاليد تدخل في صراع مع التطبيقات.
في منصة حكومية يطلبون اسم الأم الرباعي.
المستخدم يجلس خمس دقائق يفكر:
معقولة لازم أكتبه؟ ما فيه خيار أم فلان؟
ولو أضافوا هذا الخيار، يمكن ترتفع نسبة إنجاز المعاملات بشكل قياسي!
لكن بعيدًا عن المزاح، فهذه عادة اجتماعية قديمة نشأت بدافع الاحترام والخصوصية، وليست انتقاصًا من الأم أو خجلًا منها، وإنما أسلوب اعتاده الناس حتى أصبح جزءًا من ثقافتهم.
وفي النهاية...
سواء قلنا الوالدة، أو أم فلان، أو الحرم، تبقى الأم أعظم من كل الأسماء والألقاب.
الله يحفظ أمهاتنا جميعًا، ويعين الموظفين الذين ما زالوا يحاولون، منذ سنوات، الحصول على إجابة مباشرة لسؤال بسيط.