×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

"سحلوا المنتخب.. وسحلوا الطموح!"

"سحلوا المنتخب.. وسحلوا الطموح!"
 
لم يكن الخروج المرير للمنتخب السعودي من دور المجموعات في مونديال 2026 مجرد كبوة جواد، أو خسارة عابرة في مستطيل أخضر؛ بل كان زلزالاً كشف عن تصدعات عميقة في جسد منظومتنا الكروية.

لقد تحول الإحباط الجماهيري في لحظة خاطفة إلى غضب عارم واجتاح منصات التواصل الاجتماعي، في انتفاضة فكرية ورياضية واعية تطالب برحيل فوري ومنظم لمنظومة إدارة الكرة.

لم يكتفِ الشارع الرياضي والنقاد بصب جام غضبهم، بل وضعوا التشخيص الدقيق للداء، واصفين ما حدث بأنه "سقوط معلن" وكتابٌ قُرِئ من عنوانه؛ نتيجة طبيعية لغياب الرؤية، وسوء التخطيط، وعشوائية الإدارة.

إن المسألة اليوم لم تعد مغادرة بطولة، فالخسارة جزء من اللعبة، لكن الفاجعة الحقيقية تكمن في قناعة الشارع والنقاد بأن هذا الاتحاد قد أهدر أثمن ما تملكه الكرة السعودية: الوقت المهدور، المال المستباح، والثقة المنكسرة.

فرغم الميزانيات المليارية والدعم اللامحدود الذي يحظى به قطاع الرياضة من القيادة —وهو دعم غير مسبوق عالمياً— إلا أن المحصلة على أرض الواقع جاءت صادمة ومخيبة للآمال؛ حيث دُفنت مشاريع التطوير، ووُئدت الخطط الاستراتيجية تحت مقصلة القرارات الارتجالية والمجاملات، ليتحطم كبرياء "الصقور" في محفلٍ كان يُفترض أن نكون فيه ملء السمع والبصر.

ولعل العبارة الأكثر تداولاً وتأثيراً في الفضاء الرقمي، تلخص بعمق تلك الفجوة السحيقة بين الجماهير ورئيس الاتحاد ياسر المسحل؛ حيث ضجت الحناجر والتغريدات بعبارة لاذعة واختصرت كل شيء: "اتحاد المسحل سحل كافة آمالنا الكروية حرفياً".

هذا الجناس اللفظي المؤلم لم يكن تهكماً عابراً، بل كان صرخة وعي تؤكد أن هذا العبث الإداري المستمر قد استنزف شغف الجماهير، وجرد الكرة السعودية من هويتها وهيبتها القارية والعالمية، بعد أن عجزت المنظومة —بكل أسف— عن بناء منتخب قادر على مجاراة الخصوم أو صون هيبة الوطن كروياً.

لقد تجاوزت المطالبات بإقالة اتحاد القدم مرحلة "ردة الفعل" العاطفية، لتصبح اليوم بمثابة "مطلب تاريخي" ملح، لا يقبل التأجيل، ولا يخضع لأنصاف الحلول.

إن استمرار الإدارة الحالية في مشهد الصدارة يعني شيئاً واحداً: مزيداً من حرق الوقت، وتبديد الجهد، وتعميق النكسة.

إن إنقاذ مستقبل الكرة السعودية والتحضير للمستقبل لا يبدأ بترميم التصدعات، بل برحيل من تسبب في سحل هذه الآمال، وإخلاء المقاعد لدفة قيادية جديدة تملك الكفاءة الشجاعة، والمسؤولية الوطنية، لتُعيد صقورنا الخضر إلى سمائهم الطبيعية.. سماء الصدارة والقمم.
التعليقات