×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

إبراهيم طالع الألمعي.. شاعر الجبال والوديان وصوت الهوية التهامية

إبراهيم طالع الألمعي.. شاعر الجبال والوديان وصوت الهوية التهامية
إعداد/ حسين أحمد الألمعي 
يُعد إبراهيم طالع الألمعي أحد أبرز الأصوات الأدبية في منطقة عسير، والمشهد الثقافي السعودي المعاصر. جمع بين الشعر والنثر والعمل التربوي والثقافي، واستطاع أن يقدم تجربة أدبية متفردة استلهمت المكان والإنسان والتراث، فغدت قصائده مرآة للهوية الجنوبية، وذاكرةً نابضةً بعبق الجبال والقرى التهامية.

النشأة والميلاد

ولد إبراهيم طالع الألمعي عام 1951م في رجال ألمع، وهي إحدى أشهر المحافظات التراثية في جنوب المملكة.
وقد تركت البيئة الجبلية، والقرى الحجرية، والطبيعة الخلابة أثرًا عميقًا في وجدانه وأدبه، فحضر المكان بقوة في شعره وكتاباته.

حياته العلمية

بدأ رحلته التعليمية في عسير، ثم واصل دراسته الجامعية حتى حصل على درجة البكالوريوس في علوم اللغة العربية وآدابها من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1976م.

كما حصل على دبلوم الدراسات الإحصائية من معهد الإدارة العامة، إضافة إلى دبلومين في الإدارة المدرسية والإشراف التربوي من جامعة أم القرى.

الحياة العملية في مسيرته

تنوعت مسيرته المهنية بين العمل الإداري والتربوي والثقافي.

فقد عمل بدايةً في مصلحة الإحصاءات العامة، ثم انتقل إلى وزارة المعارف، وتدرج في الوظائف التعليمية من معلم إلى وكيل مدرسة، ثم مدير مدرسة، كما تولى عددًا من المسؤوليات الإدارية والتربوية في محافظة رجال ألمع.

وفي عام 1985م، أوفد إلى الجزائر في مهمة تعليمية استمرت أربع سنوات، بعدها عاد ليعمل في مجالات الآثار والمتاحف والإشراف الثقافي في تعليم عسير، حتى تقاعده المبكر عام 2002م.

حضوره الثقافي والأدبي


كان للألمعي دور بارز في الحركة الثقافية السعودية، حيث تم انتخابه عضوًا في مجلس إدارة نادي أبها الأدبي، كما تولى مسؤولية تحرير مجلة بيادر الثقافية.

وكتب المقالة الصحفية لسنوات طويلة عبر زاوية دروب، متنقلًا بين عدد من الصحف السعودية، ما أكسبه حضورًا أدبيًا وفكريًا واسعًا.

رحلته الشعرية


تميز شعر إبراهيم الألمعي بارتباطه الوثيق بالمكان الجنوبي، وبالصور المستمدة من الجبال والوديان والقرى القديمة، حتى أصبح أحد أبرز من عبّروا عن الهوية العسيرية والتهامية في الأدب السعودي.

وقد وصف النقاد شعره بأنه يجمع بين الأصالة والتجديد، وبين الحس الشعبي واللغة الأدبية الرفيعة، كما عُرفت أمسياته الشعرية باستحضار التراث والموروث المحلي في صور شعرية حديثة.

أبرز مؤلفاته ودواوينه الشعرية

الدواوين الشعرية

- هجير.
- سهيل أميماني.
- نحلة سهيل.
- وا فاطمة.
- أغاريد تهامة.

المؤلفات النثرية

- الموت إلى الداخل.
- الشعر الشعبي نبض حياة.
- موجز المنجز.

وقد تُرجم بعض إنتاجه الأدبي إلى لغات أخرى، ما ساهم في التعريف بالأدب السعودي خارج حدوده المحلية.

الجوائز والتكريم


نال إبراهيم الألمعي عدة تكريمات أدبية، ومن أبرزها:

- جائزة أبها للثقافة عام 2002م عن ديوان نحلة سهيل.
- جائزة أبها عام 2016م عن ديوان وا فاطمة.

ملامح شخصيته الأدبية


تميز الألمعي بالاستقلالية الفكرية، والجرأة في الطرح الأدبي والثقافي، وكان يرى أن الأدب رسالة تتجاوز حدود الترف اللغوي إلى التعبير عن الإنسان وقضاياه وهويته.

وقد عُرف بمواقفه الثقافية وآرائه النقدية التي أثارت الحوار في الأوساط الأدبية السعودية.

ويُعد إبراهيم طالع الألمعي نموذجًا للأديب والمفكر والشاعر الذي انطلق من بيئة محلية صغيرة، ليصل بصوته إلى فضاء الثقافة العربية.
وقد أسهم في توثيق الذاكرة الشعبية لعسير وتهامة، وحفظ كثيرًا من صور المكان والإنسان في أعماقه الشعرية والنثرية، ليبقى اسمه مرتبطًا بالأدب الجنوبي الأصيل، وبالكلمة التي تنبت من أعماق الأرض، كما تنبت أشجار العرعر على قمم وهامات جبال السروات.
التعليقات