×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

حين تحصد الجبال ذاكرة الأرض.. موسم البُر يرسم لوحته الذهبية في عسير

حين تحصد الجبال ذاكرة الأرض.. موسم البُر يرسم لوحته الذهبية في عسير
إعداد / عامر آل عامر 

تشهد المدرجات الزراعية في منطقة عسير هذه الأيام موسم حصاد البُر، في مشهد تتجدد فيه علاقة الإنسان بالأرض، وتستعيد الجبال ذاكرتها الزراعية التي توارثتها الأجيال عبر عقود طويلة. وبين السفوح المتدرجة والقرى المتناثرة، ترتسم لوحة طبيعية تختلط فيها ألوان السنابل الذهبية بملامح التراث العريق.

من سفوح الجبال تبدأ الحكاية

في أعالي جبال عسير، حيث صاغ الإنسان مدرجاته الزراعية فوق المنحدرات الصعبة، تبدأ قصة الحصاد مع اكتمال نضج السنابل وتحولها إلى اللون الذهبي.
هناك ينتظر المزارعون هذا الموسم بوصفه ثمرة أشهر من العمل والصبر والعناية، ليعلنوا انطلاق مرحلة جديدة من دورة الحياة الزراعية.

حين تنضج السنابل بلون الذهب

تتحول المدرجات الزراعية خلال موسم الحصاد إلى بساط ذهبي يمتد على امتداد الجبال، في مشهد يعكس جمال الطبيعة وثراء التجربة الزراعية في المنطقة.
وتبرز في هذه الحقول أصناف محلية اشتهرت بها عسير، من أبرزها الصيب والمابية والقياض والسميراء، إلى جانب الشعير والذرة، وهي محاصيل ارتبطت بالحياة اليومية للأهالي منذ القدم.

البُر محصول يحمل ذاكرة الأجيال
لا يُنظر إلى البُر في عسير باعتباره محصولاً غذائياً فحسب، بل يُعد جزءاً من الهوية الثقافية والاجتماعية للمنطقة. فكل حبة قمح تحمل في داخلها قصة مزارع، وكل سنبلة تختزن ملامح تاريخ طويل من الاعتماد على الأرض ومواسمها.
ولهذا ظل البُر حاضراً في الموروث الشعبي والعادات الغذائية التي تميز المجتمع العسيري.

بين أصالة الماضي وتقنيات الحاضر
ورغم التطور الذي شهدته أساليب الزراعة، ما زالت كثير من ملامح الحصاد التقليدي حاضرة في المشهد. ففي الوقت الذي أسهمت فيه المعدات الحديثة في تسريع عمليات الحصاد ورفع كفاءتها، بقيت روح المهنة الأصيلة حاضرة بين المزارعين الذين يحرصون على المحافظة على إرثهم الزراعي ونقله إلى الأجيال الجديدة.

رحلة الحبوب بعد الحصاد

لا تنتهي قصة البُر عند جمع السنابل، بل تبدأ مرحلة أخرى تشمل التجفيف والدوس وفصل الحبوب وتجهيزها للتخزين أو الاستهلاك.
وتمثل هذه المراحل جزءاً مهماً من الموروث الزراعي الذي حافظت عليه قرى عسير، حيث تتجسد خبرات متراكمة اكتسبها المزارعون عبر سنوات طويلة من العمل في الحقول.

عسير تكتب تاريخها بالسنابل الذهبية

يبقى موسم حصاد البُر شاهداً على قدرة الإنسان العسيري على التكيف مع الطبيعة واستثمار مواردها رغم تضاريسها الوعرة. كما تؤكد المدرجات الزراعية أن الزراعة ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل قصة انتماء متجذرة في الأرض، وإرث حضاري ما زال يروي للأجيال حكايات الكفاح والعطاء.

وبين كل موسم وآخر، تواصل السنابل الذهبية كتابة فصل جديد من تاريخ عسير الزراعي، محافظة على مكانتها بوصفها رمزاً للأصالة والإنتاج والحياة.
التعليقات