×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

ما الذي سنخسره إذا عاد الزمن؟

ما الذي سنخسره إذا عاد الزمن؟
بقلم : عامر آل عامر 
ماذا لو استيقظ الإنسان ذات صباح ليجد أن العمر قد عاد إلى نقطة البداية؟
أن تعود الأيام فجأة إلى أول الطريق، وتختفي السنوات التي عبرتها بكل ما حملته من تعب وفرح، ومن لقاءات ووداعات، ومن انتصارات صغيرة وهزائم كبيرة ظننت يومًا أنها نهاية العالم.

قد تبدو الفكرة في ظاهرها هدية سماوية لا تُقدّر بثمن، لكن الحقيقة أن العودة ليست دائمًا نعمة خالصة، فبعض الأشياء التي نتمنى محوها من حياتنا هي ذاتها التي منحت أرواحنا شكلها الأخير.

فالإنسان لا يُصنع من اللحظات السعيدة وحدها.
إنما يُصنع أيضًا من ليالٍ طويلة نام فيها على وسادة مثقلة بالأسئلة، ومن أبواب أُغلقت في وجهه فتعلم كيف يفتح أبوابًا أخرى، ومن أحلام سقطت على قارعة الطريق فاضطر إلى أن يخلق أحلامًا جديدة أكثر نضجًا واتزانًا.

لو عاد العمر حقًا، فهل سنستطيع التخلي عن تلك الذكريات التي شكلتنا؟
ماذا عن الأشخاص الذين رحلوا وتركوا في أرواحنا أثرًا لا يزول؟
وماذا عن الدموع التي سالت يومًا ثم تحولت مع الزمن إلى حكمة؟
بل ماذا عن الجراح التي ظننا أنها ستقتلنا، فإذا بها تعلمنا كيف نقف بثبات في وجه العواصف؟
إن أكبر وهم يعيشه الإنسان هو اعتقاده أن السعادة تكمن في حذف الألم من حياته.

بينما الحقيقة أن الألم كان في كثير من الأحيان المعلم الأكثر إخلاصًا، والرفيق الذي دفعنا إلى اكتشاف قوتنا الخفية، والمرآة التي كشفت لنا حقيقتنا عندما كانت الأقنعة تحجبها.

كل سقوط حمل في داخله درسًا.
وكل خسارة تركت خلفها معرفة.
وكل طريق طويل ومرهق أوصلنا إلى نسخة أكثر وعيًا من أنفسنا.

لهذا فإن قيمة العمر ليست في عدد السنوات التي عشناها، بل في الأثر الذي تركته تلك السنوات في أرواحنا.

فالأيام لا تمنحنا الزمن فقط، بل تمنحنا المعنى.
ولو كُتب للإنسان أن يعود إلى البداية، فقد يكتشف أن أجمل ما في رحلته لم يكن الوصول إلى النهاية، بل تلك التفاصيل الصغيرة التي صنعت منه الإنسان الذي هو عليه اليوم.

عندها سيدرك أن الفرصة الثانية ليست أن نعيش الحياة من جديد، بل أن نفهمها جيدًا قبل أن تمضي.
التعليقات