×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

المشهد الرقمي تحت مجهر "الرؤية": هل تصمد الكوميديا الرقمية أمام غربال الاحترافية؟

المشهد الرقمي تحت مجهر "الرؤية": هل تصمد الكوميديا الرقمية أمام غربال الاحترافية؟
حاورته: ذكرى الشبيلي- الضيف: فلاح العتيبي 
في وقتٍ تشهد فيه المملكة حراكًا ثقافيًا وإعلاميًا غير مسبوق تماشيًا مع مستهدفات رؤية 2030، باتت المنصات الرقمية تفرض واقعًا جديدًا وأسماءً تحظى بمتابعة الملايين. ومع هذا التمدد الرقمي، يبرز التساؤل الملحّ في الأوساط الإعلامية والنقدية: هل يملك صناع المحتوى الفكاهي مشروعًا حقيقيًا يواكب جودة الحياة وبناء القوة الناعمة للمملكة، أم أنهم مجرد ظواهر عابرة فرضتها الخوارزميات؟

في هذا الحوار، نضع أحد وجوه الكوميديا على منصة "تيك توك" فلاح العتيبي تحت مجهر النقد والمسؤولية، لنبحث معه في أبعاد التحول من "عفوية المنصة" إلى "احترافية المشهد الثقافي السعودي الجديد".

ذكرى الشبيلي: انطلقت من منصة "تيك توك" بمقاطع عفوية حققت ملايين المشاهدات. اليوم، ومع رؤية 2030، أصبح "الترفيه" قطاعاً اقتصادياً واستراتيجيًا مدعومًا من الدولة. كيف ترى تحولك الشخصي من هاوٍ يقدم الفكاهة إلى جزء من هذه المنظومة الكبرى؟

فلاح العتيبي: بدأت رحلتي بفكرة ترفيهية بسيطة قريبة من تفاصيل الحياة اليومية، ومع الدعم الكبير والوصول للملايين، أدركت أن صناعة المحتوى لم تعد مجرد هواية، بل جزءاً من التحول الرقمي الشامل في المملكة. رؤية 2030 فتحت آفاقاً واسعة للمواهب السعودية لتحويل الأفكار الإبداعية إلى مشاريع حقيقية، وأسعى دائماً لمواكبة هذا الحراك بتقديم محتوى هادف يعكس ثقافتنا ويترك أثراً إيجابياً.

ذكرى الشبيلي: يرى الكثير من النقاد والإعلاميين في الوسط الثقافي أن منصات التواصل ساهمت في تصدير محتوى يوصف أحيانًا بـ "السطحي" على حساب الفن الحقيقي. كيف تتعامل مع هذا الاتهام؟ وهل تراه منصفًا؟

فلاح العتيبي: منذ بداياتي وأنا مؤمن بأن الضحكة وحدها لا تكفي، فالجمهور اليوم أصبح أكثر وعياً ويميز جيداً بين المحتوى القائم على فكرة وإبداع وبين اللاهث خلف المشاهدات السريعة. الكوميديا الناجحة في رأيي هي التي تجعل المشاهد يبتسم لأنه يرى جزءاً من واقعه وحياته داخل العمل، بعيداً عن الابتذال أو الإثارة المؤقتة.

ذكرى الشبيلي: هناك شعرة فاصلة بين "العفوية والتبسيط" وبين "الهبوط بالمحتوى". أين تضع نفسك على هذا الخط؟ وما هو الخط الأحمر الذي تضعه لنفسك؟

فلاح العتيبي: العفوية هي سر وصولي للناس، لكن هناك فرق شاسع بينها وبين الهبوط؛ لذلك أحرص أن تكون الكوميديا نابعة من الموقف والشخصية لا من الإساءة للآخرين. لدي خطوط حمراء واضحة لا أتجاوزها أبداً، على رأسها احترام الدين، القيم، العادات، وكافة فئات المجتمع، فثقة الجمهور وسمعتي على المدى البعيد أهم لدي من أي ترند مؤقت.

ذكرى الشبيلي: الكوميديا السعودية تشهد قفزة نوعية عبر السينما والمسرح المدعومين رسمياً. هل ترى أن "نجوم التيك توك" قادرون على الانتقال إلى دور العرض الاحترافية، أم أن الغربال القادم سيبقي فقط على أصحاب الموهبة الحقيقية؟

فلاح العتيبي: المنصات الرقمية أصبحت بوابة حقيقية لاكتشاف المواهب، والانتقال منها إلى السينما أو المسرح ممكن جداً بشرط الموهبة والتطوير المستمر، فلكل مجال أدواته والنجاح الرقمي لا يعني النجاح في التمثيل ما لم يصقل بالاجتهاد. بالنسبة لي، السينما حلم وطموح أسعى إليه منذ سنوات، والمحتوى الرقمي هو بداية الطريق وليس نهايته.

ذكرى الشبيلي: رؤية 2030 تراهن بشكل أساسي على "الشباب السعودي" كعنصر مبدع ومثقف يعكس هويتنا للعالم. كيف يسهم محتواك الكوميدي في خدمة هذه الصورة الذهنية؟

فلاح العتيبي: أحرص أن أكون قريباً من واقع الشباب السعودي وطموحاتهم وتحدياتهم اليومية، وأحاول إيصال الرسائل الإيجابية بقالب كوميدي بسيط لأن الضحكة أسرع وسيلة للإقناع. واجبنا كصناع محتوى في ظل الرؤية والاستثنائية التي نعيشها هو إبراز طاقة شباب الوطن وقصصهم المشرقة أمام العالم.

ذكرى الشبيلي: خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي أحياناً تكافئ المحتوى الخفيف بملايين المشاهدات. هل تعتقد أن أرقام المتابعين لديك هي دليل "تأثير حقيقي وقيمة مستدامة"؟

فلاح العتيبي: الأرقام والترندات مهمة لكنها ليست هدفي النهائي؛ ما أطمح إليه هو بناء مسيرة فنية متكاملة تترك أثراً يبقى في الذاكرة لسنوات. العمل الذي يعيش هو الذي يلامس الناس ويصنع ذكريات لديهم، وليس المادة الاستهلاكية المؤقتة، وأريد لاسمي أن يرتبط بالكوميديا السعودية الحديثة التي تجمع بين الجودة والقرب من المجتمع.

ذكرى الشبيلي: الشهرة السريعة بدون أساس فني متين تُوصف بأنها "شهرة هشّة". إذا أتيحت لك الفرصة لقيادة مبادرة تجمع مشاهير الكوميديا الرقمية لتقديم أثر حقيقي يتماشى مع مستهدفات جودة الحياة، ما الذي تطمح لتقديمه؟

فلاح العتيبي: أطمح لتقديم مشروع يدمج الكوميديا بالسياحة والثقافة السعودية، من خلال زيارة مناطق المملكة وإبراز جمالها، عاداتها، وتنوعها التراثي بأسلوب ترفيهي ممتع. صانع المحتوى شريك في إبراز منجزات الوطن، وقوة التأثير الرقمي يجب أن توظف للتعريف بمقوماتنا السياحية والتاريخية بما يتوافق مع مستهدفات جودة الحياة ورؤية 2030.

وفي ختام الحوار، أعرب فلاح العتيبي عن شكره وتقديره لصحيفة الحقيقة الإلكترونية على إتاحة هذه الفرصة الحوارية، مثمنًا دورها في تسليط الضوء على المبدعين وصناع المحتوى، ومتمنيًا للصحيفة دوام التوفيق والنجاح في رسالتها الإعلامية.
التعليقات