×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

الدرجة لا تروي الحكاية كاملة

الدرجة لا تروي الحكاية كاملة
بقلم : عامر آل عامر 
في موسم الاختبارات تتشابه أوراق الإجابة فوق الطاولات، وتبدو الدرجات أرقامًا مجردة في سجلات النتائج، لكن خلف كل ورقة حكاية قد لا يراها أحد.

فبين الطلاب من حضر إلى قاعة الاختبار وهو يحمل همّ أسرة أنهكتها الظروف، أو قلقًا على مريض ينتظر الشفاء، أو ألمًا صنعته خلافات الحياة وتقلباتها. وقد يجلس طالب أمام ورقته بينما يخوض في داخله معركة صامتة لا يعلم عنها أحد شيئًا.

لهذا لا ينبغي النظر إلى الإجابة الناقصة على أنها تقصير دائم، فبعض الإجابات كتبت تحت ضغط الخوف، وبعضها سطرته يد أرهقها السهر والقلق، وبعضها جاء من طالب بذل ما يستطيع رغم ما يحيط به من تحديات.

إن التعليم في جوهره رسالة إنسانية قبل أن يكون عملية تقييم وقياس. فالمعلم لا يصنع النجاح بالدرجات وحدها، بل بما يزرعه في نفوس طلابه من ثقة وأمل ودافع للاستمرار.

وقد تكون كلمة تشجيع صادقة أكثر أثرًا من درجة كاملة، كما أن نظرة تقدير من معلم واعٍ قد تمنح طالبًا متعثرًا فرصة جديدة للنهوض ومواصلة الطريق.

ولأن المدرسة ليست مكانًا للتعليم فقط، بل بيئة لصناعة الإنسان، فإن الرحمة والفهم والعدل تبقى قيمًا لا تقل أهمية عن المعرفة نفسها. فحين يجتمع العلم بالإنسانية، يصبح التعليم رسالة تبني العقول وتحفظ القلوب في آنٍ واحد.

وفي النهاية، قد تُنسى درجات كثيرة مع مرور الزمن، لكن الطالب لن ينسى أبدًا ذلك المعلم الذي فهم ظروفه، وقدّر جهده، ومنحه الأمل حين كانت الحياة أثقل من أن يحملها وحده.
التعليقات