×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

ملعب حبوة بوسانب.. ذاكرة رياضية صنعت جيلاً من النجوم

بقلم : عامر آل عامر 
في قلب مركز وسانب بمحافظة رجال ألمع، كان ملعب حبوة واحدًا من أبرز الملاعب الشعبية التي احتضنت شغف كرة القدم لعقود طويلة، وتحول إلى معلم رياضي واجتماعي ارتبط بذكريات أبناء المنطقة. فعلى أرضه الترابية اجتمعت المواهب، وتنافست الفرق، وصُنعت قصص رياضية لا تزال حاضرة في الذاكرة حتى اليوم.

لم يكن الملعب مجرد مكان لممارسة الرياضة، بل كان ملتقى يوميًا للشباب ومحطة لصناعة العلاقات الاجتماعية وتعزيز روح الأخوة والتعاون بين أبناء القرى.

وكانت المباريات التي تُقام فيه تحظى بمتابعة واسعة من الأهالي، الذين كانوا يتوافدون لمشاهدة المنافسات والاستمتاع بالأجواء الرياضية المميزة التي سادت تلك الفترة.

وشهد الملعب بروز جيل يُعد من أفضل الأجيال التي مثّلت قرى وسانب، وقدم مستويات لافتة تركت أثرًا جميلًا في نفوس المتابعين، ومن أبرزهم: عامر آل عامر، وحسن أبو عية، وماجد العاصمي (مغرم)، وعلي عبدالله آل عامر، وفهد عامر بدوي، وعبدالله موسى مضواح، وعامر مفرح، وفائع صمان رحمه الله، وعبدالله موسى رحمه الله، ومفرح عيسى رحمه الله، وعلي صمان، ومحمد يوسف، وعلي أحمد (اليهري)، وخيري آل علوان، ومحمد عامر مغرم، وعامر حسن مانع، ومفرح مانع، ومحمد فايع صمان، وأحمد فايع صمان، وإبراهيم جابر ومحمد موسى علي و محمد مفرح و يحى فهد المطهي إلى جانب العديد من اللاعبين الآخرين الذين أسهموا في كتابة صفحات مشرقة من تاريخ الرياضة في وسانب.

وكانت المنافسة في ذلك الزمن تتميز بالحماس والروح الرياضية العالية، حيث لم تكن هناك إمكانات كبيرة أو تجهيزات حديثة، لكن الإرادة والعشق الحقيقي لكرة القدم كانا حاضرين بقوة. وكان اللاعبون يقطعون المسافات للمشاركة في المباريات، مدفوعين بحب الرياضة ورغبتهم في تمثيل قراهم خير تمثيل، وهو ما منح تلك المرحلة خصوصيتها وجمالها في ذاكرة أبناء المنطقة.

كما أسهم ملعب حبوة في اكتشاف العديد من المواهب الرياضية، وكان نقطة انطلاق لعدد من اللاعبين الذين عُرفوا بمهاراتهم وأخلاقهم الرياضية. ولم تقتصر رسالته على الجانب الرياضي فقط، بل أدى دورًا مهمًا في تعزيز الترابط الاجتماعي وجمع أبناء المنطقة في أجواء يسودها الاحترام والتنافس الشريف، ما جعله جزءًا أصيلًا من حياة المجتمع في وسانب.

واليوم، ورغم مرور السنوات وتغير الكثير من الملامح، ما زال اسم ملعب حبوة حاضرًا في المجالس والذكريات، يستعيد من خلاله أبناء وسانب أجمل اللحظات التي عاشوها بين جنباته. فهو ليس مجرد ملعب قديم، بل صفحة مضيئة من تاريخ المنطقة، وشاهد على جيل من الرجال الذين عشقوا الرياضة ومارسوها بروح صادقة وإخلاص كبير.

ويبقى الوفاء لهذا الجيل واجبًا، فهو جيل أسهم في ترسيخ الثقافة الرياضية في المجتمع، وقدم نماذج مشرّفة في الأخلاق والتعاون والتنافس النبيل.
رحم الله من رحل منهم، وأطال الله أعمار الأحياء، وجزى الجميع خير الجزاء على ما قدموه من ذكريات وإنجازات ستبقى خالدة في ذاكرة أبناء وسانب ورجال ألمع.
التعليقات