×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

نفحات عرفة

نفحات عرفة
بقلم / سمحه العرباني 

يأتي يوم عرفة كل عام حاملًا نفحات إيمانية عظيمة، تفيض على القلوب بالسكينة والطمأنينة، فهو يومٌ من أعظم أيام الله، تتنزّل فيه الرحمات، وتُرفع فيه الدعوات، ويغفر الله فيه الذنوب لعباده. وفي هذا اليوم المبارك يقف الحجاج على صعيد عرفات متجردين من الدنيا، رافعين أكفّ الضراعة إلى الله، فيما يعيش المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها أجواءه بالإكثار من الدعاء والذكر والطاعة، طمعًا في نيل فضله العظيم.

ليوم عرفة مكانة عظيمة في الإسلام، فقد أقسم الله به في كتابه الكريم، وجعله من الأيام المباركة التي تتضاعف فيها الحسنات وتُرجى فيها المغفرة. وهو يوم تجتمع فيه معاني العبودية والخضوع لله، حيث يقف الحجاج على جبل عرفات ومحيطه، في مشهد مهيب يجسد وحدة المسلمين وتوجههم إلى رب واحد.
ومن نفحات هذا اليوم المبارك أنه يوم الدعاء المستجاب، فقد ورد في الحديث الشريف أن خير الدعاء دعاء يوم عرفة، لذلك يحرص المسلمون على اغتنامه بالإكثار من التهليل والتكبير والاستغفار وسؤال الله من خيري الدنيا والآخرة. كما أن صيامه لغير الحاج يعد من أعظم الأعمال، لما فيه من تكفير لذنوب سنتين؛ الماضية والقادمة.
وفي يوم عرفة تتجدد معاني التوبة والرجوع إلى الله، فهو فرصة عظيمة لمراجعة النفس، وتطهير القلب من الذنوب والأحقاد، وفتح صفحة جديدة مع الله مليئة بالإيمان والطاعة. إنها ساعات مباركة لا تعوض، من أحسن استغلالها نال خيرًا كثيرًا وأجرًا عظيمًا.

نفحات عرفة ليست مجرد ساعات تمر، بل هي موسم رباني تتنزل فيه الرحمة، وتصفو فيه الأرواح، وتُفتح فيه أبواب الأمل لكل تائب وداعٍ ومستغفر. فطوبى لمن اغتنم هذا اليوم بالطاعة والدعاء، وجعل من نفحاته بداية جديدة تقرّبه إلى الله، لينال من بركاته وفضله ما يملأ قلبه نورًا وسكينة..
التعليقات